مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ماذا بعد انسحاب الاحتلال من جنين؟

ماذا بعد انسحاب الاحتلال من جنين؟

تاريخ النشر: 2025-07-26 | 12:22

في تحول لافت في المشهد الأمني في شمال الضفة الغربية، أعلن كمال أبو الرب، محافظ جنين، استعداد قوات الأمن الفلسطينية لتوسيع نطاق سيطرتها على مخيم جنين، وفرض سيادة القانون فور انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المخيم.

وإذا حللنا هذه التصريحات، نجدها لا تروي لقيادات في حركة حماس وأعضاء من سرايا جنين، التي أبدت مواقف متباينة بشأن مستقبل المخيم وترتيباته الأمنية، وهو ما أعاد إلى الواجهة جدلا قديما حول من يملك القرار الأمني في واحدة من أكثر المناطق توترًا في الضفة، ولا ننسى أن المخيم كان في السنوات الأخيرة مركزًا للاشتباكات المسلحة، وتحول إلى رمز للمقاومة في الضفة ما جعل أي تغيير في بنيته الأمنية محل مراقبة واهتمام من الشارع الفلسطيني ومن قوى إقليمية.

ربما في الوقت الحالي، لا تنوي السلطة الفلسطينية السماح عودة الوضع الذي كان قائمًا خلال الأشهر الماضية، حين سيطرت تشكيلات مسلحة من سرايا جنين على المخيم بشكل شبه كامل، خاصة وأن هذت الوضع تسبب في خلق فراغ أمني استغلته إسرائيل لشن اقتحامات متكررة، أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وترويع دائم للسكان.

لذلك يبدو أن فرض سيادة القانون هو خطوة ضرورية لاستعادة الحياة الطبيعية داخل المخيم، ولمنع تكرار مشاهد الفوضى التي جعلت المخيم ساحة دائمة للمواجهة والعنف، خاصة في الوقت الذي تسعى فيه السلطة لاستعادة ثقة السكان المحليين، عبر تفعيل الأجهزة المدنية والخدمية إلى جانب الترتيبات الأمنية لضمان أمن واستقرار مستدامَين.

أيضا، قد تكون خطة إعادة الانتشار في المخيم تتضمن تنسيقًا ميدانيًا محكمًا لتفادي أي فراغ قد تستغله جهات مسلحة أو تنظيمات خارجة عن القانون، ورغم أن بعض فصائل المقاومة عبّرت عن قلقها من خطوات السلطة، خاصة في ظل غياب ضمانات إسرائيلية بوقف الاقتحامات، إلا أن أطرافًا داخل المخيم بدأت ترحب بتحرك رسمي فلسطيني يعيد الأمور إلى نصابها.

وفي الوقت ذاته، تسعى شخصيات وطنية داخل جنين إلى التوسط بين الفصائل والسلطة لتفادي الصدام والدفع نحو تفاهم مشترك يوازن بين متطلبات الأمن وحق السكان في الدفاع عن أنفسهم.

وفي ظل هذه الظروف، فربما يعتمد نجاح السلطة في استعادة السيطرة على المخيم إلى حد كبير على التزام الاحتلال بعدم التدخل، وعلى قدرة السلطة على تقديم نموذج أمني يحظى بقبول شعبي، بحيث لا يستند فقط إلى القبضة الأمنية بل إلى خدمات وحضور فعلي على الأرض.

ومع تواتر التصريحات الرسمية، تبقى الأنظار معلقة بما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وما إذا كانت الخطة الأمنية ستنجح في إعادة المخيم إلى حضن الشرعية الفلسطينية دون أن تنزلق إلى مواجهة جديدة مع فصائل المقاومة أو السكان الغاضبين.

وبالإضافة إلى الجانب الأمني، فنجد أن السلطة الفلسطينية حريصة على إعداد خطة شاملة لإعادة تأهيل المخيم، بحيث تتضمن إصلاح البنية التحتية التي تضررت بشدة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، في خطوة تهدف إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا، لذلك من المهم أن تكون الخطوة الأمنية جزءًا من رؤية سياسية أوسع، تتضمن إنهاء الانقسام الفلسطيني، وإعادة بناء مؤسسات تمثيلية قوية تعكس تطلعات الجيل الجديد داخل المخيمات، بعيدًا عن الاستقطاب والصراع بين الفصائل.

وبالتأكيد، لا يمكن عزل مستقبل مخيم جنين عن المشهد الفلسطيني العام، خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي، ما يجعل من المخيم ساحة اختبار حقيقية لمدى قدرة السلطة على استعادة زمام الأمور دون الانزلاق إلى مواجهات داخلية، فمخيم جنين لم يعد فقط قضية أمنية، بل بات معبّرًا عن أزمة أوسع تتعلق بمفهوم الشرعية والتمثيل السياسي في الأراضي الفلسطينية.

كما أن أي نجاح في إعادة الاستقرار إلى المخيم يجب أن يُبنى على شراكة فعلية مع سكانه، لا على فرض الأمر الواقع، وهذا يتطلب فتح قنوات حوار مباشرة مع الفصائل والشباب داخل المخيم، والاستماع إلى هواجسهم ومطالبهم، بدلًا من الاكتفاء بالحلول الأمنية التي أثبتت محدوديتها مرارًا، فجنين في النهاية، ليست مجرد مخيم... بل بوصلة سياسية لما يمكن أن يكون عليه مستقبل الضفة الغربية بأكملها.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط