مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مؤتمر فتح الثامن..سباق على المواقع القيادية وتغيب للمراجعة الوطنية

مؤتمر فتح الثامن..سباق على المواقع القيادية وتغيب للمراجعة الوطنية

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 11:19

يوم الخميس 14 حزيران 2026 يمثل محطة تاريخية مهمة في المسار السياسي والتنظيمي لحركة فتح، وتقع على عاتق المشاركين في المؤتمر الثامن مسؤولية وطنية كبيرة لإعادة استنهاض الحركة، في ظل حالة التراجع التي أصابت دورها الوطني والتنظيمي، نتيجة تغوّل السلطة الفلسطينية على حساب حركة فتح، وكذلك على حساب منظمة التحرير الفلسطينية.
لذلك، فإن المطلوب اليوم معالجة الخلل القائم في العلاقة بين حركة فتح، باعتبارها حركة تحرر وطني للشعب الفلسطيني، وبين السلطة الفلسطينية التي نشأت في إطار سياسي مختلف فرضته اتفاقيات التسوية. فحركة فتح منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة كانت عنوان الكفاح الوطني الفلسطيني، ورسخت مسيرة النضال الوطني عبر المواجهة المباشرة مع المشروع الصهيوني الاستيطاني على أرض فلسطين.
لقد قامت الحركة على البناء التنظيمي داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللاجئين، كما امتد حضورها إلى ساحات الشتات الفلسطيني، حيث عملت لسنوات طويلة على بناء الأطر التنظيمية والنقابية والطلابية، وكانت رابطة الطلبة الفلسطينيين في القاهرة النواة الأولى التي تطورت لاحقًا إلى الاتحاد العام لطلبة فلسطين في مختلف دول العالم، إلى جانب الاتحادات والمنظمات الشعبية التي شكلت ركيزة أساسية من ركائز الثورة الفلسطينية المعاصرة.
في تلك المرحلة، لم تكن المواقع القيادية مجرد مناصب شكلية أو امتيازات شخصية، بل كانت مسؤولية وطنية تتطلب التفرغ الكامل للعمل التنظيمي والسياسي والإعلامي والأمني والعلاقات الخارجية، وكان المناضل يترك عمله وحياته الخاصة من أجل خدمة الثورة الفلسطينية. ولذلك ارتبطت المواقع القيادية بالمخاطر والتضحية والاستهداف المباشر من الاحتلال الإسرائيلي وأجهزة المخابرات المعادية.
ومن هنا، فإن تاريخ حركة فتح يؤكد أن القيادة كانت تعني التضحية قبل الامتيازات، وتحمل المسؤولية قبل البحث عن النفوذ والمكاسب. ولهذا استشهد أكثر من نصف أعضاء اللجنة المركزية للحركة، إلى جانب مئات الكوادر والمناضلين والسفراء والمقاتلين الذين قدموا أرواحهم في معارك الدفاع عن القضية الفلسطينية، سواء داخل الأرض المحتلة، أو في الأغوار الأردنية ومعركة الكرامة، أو في هضبة الجولان وجبل الشيخ، أو في جنوب لبنان والبقاع والعرقوب وشمال لبنان. كانوا رجالًا عاهدوا الله والوطن على مواصلة طريق الثورة حتى التحرير.
لذلك، يفترض أن ينصبّ اهتمام المؤتمر الثامن على مراجعة التجربة النضالية والتنظيمية لحركة فتح، وإجراء تقييم سياسي وتنظيمي شامل لمسيرة الحركة، بدل تحويل المؤتمر إلى مجرد سباق على المواقع القيادية داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري. فالمطلوب أولًا إعادة النهوض بالحركة وتجديد دورها الوطني والكفاحي، ثم الانتقال إلى الانتخابات الداخلية على أساس الحكمة والديمقراطية والكفاءة الوطنية.
كما أن المرحلة الحالية تتطلب إعطاء مساحة حقيقية للأجيال الشابة والمرأة والكفاءات الوطنية التي تمتلك حضورًا نضاليًا وتنظيميًا، لتكون جزءًا أساسيًا من القيادة المقبلة داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري. فحركة فتح لا تستطيع استعادة دورها التاريخي دون تجديد دمائها وإشراك الطاقات الجديدة القادرة على مواكبة التحديات الوطنية والسياسية.
ومن الضروري أيضًا إيجاد آلية حقيقية لمشاركة أعضاء المؤتمر من ساحات الشتات، خاصة في مصر وسوريا ولبنان والأردن، لأن هذه الساحات شكلت تاريخيًا العمق الوطني والتنظيمي لحركة فتح والثورة الفلسطينية. ولا يجوز أن يتم التعامل مع أبناء الخارج باعتبارهم هامشًا سياسيًا أو تنظيميًا، خاصة أن جماهير الشتات كانت وما زالت تشكل جزءًا أساسيًا من المشروع الوطني الفلسطيني.
كما أن الحفاظ على الطابع التحرري لحركة فتح يتطلب وجود تمثيل حقيقي ووازن للساحات الخارجية داخل الهيئات القيادية، بما يضمن استمرار الدور الوطني للحركة كحركة تحرر وطني، وليس كإطار سلطوي محصور داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي الوقت نفسه، يجب إدراك أن الشعب الفلسطيني لا يزال يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأن طبيعة الصراع لم تنتهِ، الأمر الذي يفرض على أعضاء المؤتمر الحفاظ على هوية فتح النضالية والكفاحية.
إن نجاح المؤتمر الثامن لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو بحجم التنافس على المواقع القيادية، بل بقدرته على استعادة الدور الوطني لحركة فتح، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام، ومواجهة مشاريع تهجير الشعب الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
ويبقى الأمل بأن تكون مخرجات المؤتمر الثامن في مستوى التحديات والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية، وأن يشكل المؤتمر نقطة انطلاق جديدة نحو إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس الوحدة والنضال والديمقراطية، وصولًا إلى تحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، العاصمة الأبدية لفلسطين.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط