مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لن أكره والطريق إلى العالمية !! د. عز الدين أبو العيش نموذجاً

لن أكره والطريق إلى العالمية !! د. عز الدين أبو العيش نموذجاً

تاريخ النشر: 2019-05-21 | 11:34

بعد الصدمة التي تعرَّض لها باستشهاد ثلاثة من بناته في يناير 2009، قام د. أبو العيش بتأليف كتاب "لن اكره" عام 2010، والذي حظي بنجاح كبير، وتمَّ ترجمته الى 23 لغة، ونتج عنه عروض مسرحية باللغات العربية والألمانية والعبرية. 
في كتابه أثبت د. أبو العيش أن الكراهية كالمرض الخبيث الذي سيقضي علينا جميعاً، ولذلك ركَّز جُلَّ اهتمامه على قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأسلوب مغايرٍ لما هو مألوف، حيث استطاع إيصال صوته كصانع سلام يريد الحصول على حق بناته، من خلال الإبحار بكتابه الى شواطئ العدالة والإنصاف والكرامة الإنسانية، فكان كتابه هو الطريق الذي فتح له الكثير من الآفاق لاطلاع العالم على قصته. كانت إنسانيته دافعاً لحب وتعاطف الكثيرين معه حول العالم.
لم تكن السياسة كُرسي الحصانة له، بل سيرته الذاتية وشهاداته العلمية التي حصل عليها، والجوائز الدولية لتي تسلَّمها، والتي فتحت له الأبواب لإلقاء خطابات مفعمة بأبعادها الإنسانية والنضال من أجل العدالة.
لم يقف الأمر هنا بل تعداه كثيراً، إذ أصبح د. أبو العيش يتلقى دعوات من جامعات ومحافل دولية مختلفة للتحدث بشأن قضيته، وبات الأساتذة والرؤساء يستشهدون بعباراته، حتى أن كتابه أصبح يُدرَّس في بعض الجامعات والأكاديميات العلمية.. يتحدث د. أبو العيش بلغة إنسانيّة وتعبيرية راقية، قائلاً: "لو أنني أعلم أن بناتي هم الضحية الأخيرة لبناء جسر السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فسأتقبل خسارتهم".
في عام 2010، وخلال المؤتمر الدولي للسلام والعدالة في كندا، وبحضور عدد كبير من نشطاء السلام الدوليين، فاز د. أبو العيش بجائزة "مهاتما غاندي للسلام". وفي عام 2011، قامت الحكومة البلجيكية بمنحه مواطنة الشرف، تقديراً لجهوده في خدمة الإنسانية وتطوير المجتمع، ليس ذلك فقط، بل إنه في نفس العام تمَّ ترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام، كما وتمَّ منحه جائزة العدالة الاجتماعية.
عامٌ بعد عام، وصوتُ صانع السلام د. أبو العيش ينتشر أكثر فأكثر في الفضاء العالمي، حتى بات كل بيت يتحدث عنه وعن قضيته. لم يتوقف الأمر على محاضرات يُلقيها في الجامعات والمنتديات العامة، بل امتد ليشمل المحافل الدولية والمنصَّات الحقوقية، التي صار يُدعى إليها بشكل مستمر، من أجل التحدث حول واقع الشعب الفلسطيني ومعاناته جراء الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان يطرح رؤيته لتحقيق الأمن والسلام، وقد نال خلال جولاته بين الدول لتقديم كتابه (لن أكره) وأفكاره السلمية لتحقيق الاستقرار والازدهار على أرض فلسطين العديد من الجوائز العالمية المرموقة.
ومن الجدير ذكره، إن د. أبو العيش قد تمَّ ترشيحه خمس مرات لجائزة نوبل للسلام، بسبب نشاطاته وكتاباته عن السلام وبناء الجسور، كما ومُنح أربع عشرة شهادة دكتوراه فخرية، ويذكر أن د. أبو العيش هو اليوم أحد الأسماء اللامعة، ويعتبر من بين أهم ٥٠٠ شخصية إسلامية وعربية مؤثرة حول العالم. 
لم تتوقف شهرة د. أبو العيش عند نشره لكتابه (لن أكره)، بل قام بإنشاء مؤسسة "بنات من أجل الحياة" لدعم تعليم البنات في منطقة الشرق الأوسط، والتي نال من خلالها على جائزة الريادة للتعليم الجامعي الدولي، كما أنه حصل على جائزة الأخلاق العالمية، في مؤتمر برلمان الديانات العالمية، الذي عقد في تورنتو وبحضور ألاف المشاركين، وكان د. أبو العيش هو أول عربي فلسطيني يتسلم بجدارة جائزة من هذا النوع، تقديراً للإنجازات العالمية المتميزة التي حققها في العمل القيادي الأخلاقي والإنساني.
في الواقع، أصبح د. أبو العيش كالنجم الساطع في سماء المُثل والمبادئ الأخلاقية بنجاحاته كداعية سلام، ورجل صاحب قضية إنسانية لمست قلوب الكثيرين في الشرق والغرب، كما أن كتابه - بلغاته المختلفة – قد أسهم في الانتشار الواسع لتظهير شهرته بشكلٍ لافتٍ للنظر عالمياً. 
حقيقةً؛ علينا أن لا ننسى أن هناك من استهجن موقف د. أبو العيش وفعله في وقت ما، وذلك لعدم إظهاره الحقد والكراهية بحق الاحتلال، والذي كان سبباً في تدمير حياة أسرته وقتل بناته خلال العدوان الهمجي على قطاع غزة في معركة الفرقان أو (الرصاص المصبوب) عام 2008، حيث طالته الشائعات والتعليقات السلبية، إلا أن د. أبو العيش لم يلتفت لها، ورفع غصن الزيتون عن وعي ودراية، وجهر بصوته الذي هزَّ المدى، مطالباً بحقه الذي وثَّقه في كتابه، وجعله رواية تقرأها الأجيال وتستعصي على النسيان.
نعم؛ كان منظور د. أبو العيش للقضية مخالفاً للكثيرين، حيث إنه صبر وصابر وتسامى على الجراح إلا أن قضيته لقيت الصدى المرجو، وحظيت بالتعاطف العالمي الذي كان يأمله، وبات الذي كان يستهجن موقفه بالأمس يقف إلى جانبه اليوم داعماً ومباركاً لسعيه، ومسانداً له.
في الحقيقة، إن قصة د. أبو العيش هي قصتنا جميعاً؛ قصة الشعب الفلسطيني، الذي باتت نكبته نكبات تتوالى. نعم؛ كانت نكبتنا الأولى عام 1948، والتي نتج عنها تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني من أرضهم وديارهم، وقتل الآلاف من خيرة الرجال، واقتلاع ما لنا من تراث حضاري وإنساني وعمراني، في محاولة صهيونية لطمس تاريخ شعبنا. إن من العروف بأن نكبتنا الفلسطينية قد بدأت قبل 71 عاماً، ولكنها لم تنته – للأسف - حتى يومنا هذا، حيث ما زلنا نعاني من الاحتلال والحصار والانقسام!! ويبقى السؤال الذي يطاردنا دائماً ونطرحه باستغراب وألمٍ: لماذا وإلى متى؟! 
إن قصة د. أبو العيش هي امتدادٌ لواحدة من تلك النكبات التي مرَّت بنا وما زلنا نعايش تداعياتها ونكتوي بويلاتها. إن د. أبو العيش؛ الطبيب والأكاديمي ورجل السلام، اختار غصن الزيتون طريقاً لنضاله الإنساني، وبات يحارب به الظلم والاحتلال. السؤال المطروح اليوم على كل واحدٍ منَّا: تُرى ماذا سيكون خيارنا نحن؟ هل سنسطر بجراحنا وأوجاعنا وعدالة قضيتنا القصص والملاحم كتلك التي علا بها شأن د. أبو العيش تقديراً ومكانة بين الأمم؟ 
لا شكَّ إن كلَّ واحدٍ منَّا نحن الفلسطينيين المرابطين على ثغور هذا الوطن له مهمة نضالية ورسالة إنسانية خاصة يحملها، ولكنَّ طريقة ايصالها تختلف بالطبع من واحد لآخر.
باختصار: لقد كانت تجربة د. أبو العيش فريدة من نوعها، وكان حجم الوجع وعمق الألم كبيراً، ولكنه نجح في أن يجعل من محنته منحة، وأن يُقدِّم قضيته الوطنية في الفضاءات العالمية من خلال مأساته الإنسانية، وشعاره: ما ضاعَ حقٌ وراءه مطالب.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط