مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا يتحدثون عن مفاوضات؟

لماذا يتحدثون عن مفاوضات؟

تاريخ النشر: 2020-05-08 | 15:30

على الرغم من الصلافة المعتادة في تصريحات سفير إدارة ترامب ، ديفيد فريدمان، واعتدائه المتكرر على الحقوق الفلسطينية، إلا أنه يلقي في كل مرة المزيد من الضوء على آليات التطبيق الأميركي ـ الإسرائيلي لـ«الصفقة» من بوابة تنفيذ مخطط الضم.
والمفارقة أنه في الوقت الذي يحض فيه الحكومة الإسرائيلية المتوقع تشكيلها على التسريع بعملية الضم ، يطلب من رئيسها موافقته على التفاوض مع الجانب الفلسطيني على أساس «الصفقة»، مستدركا أنه غير مطالب بإعلان تعهد بالموافقة على قيام دولة فلسطينية.
وفي هذه المرة، يستخدم شعار مفاوضات لمدة 4 سنوات بلاهدف محدد، سوى أن يبقي الشريكان الأميركي والإسرائيلي يافطتها مرفوعة، حتى ترسيم قيام دولة إسرائيل الكبرى، وحتى يمضي ترامب قدما في ولايته الثانية على رأس الإدارة في الولايات المتحدة.
عندما تحدث المستوطن فريدمان عن أهمية قبول موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي(أي كان على حد قوله) على التفاوض مع الجانب الفلسطيني، يشير بوضوح إلى أنه «وافق على ذلك منذ البداية»، وإلى أن «الفلسطينيين لا يريدون المجيء إلى الطاولة حتى الآن». وهنا نسأل، طالما أن الموقف الفلسطيني خارج حسابات تطبيق الصفقة على الأرض، لماذا تصر إدارة ترامب على الحديث عن عملية تفاوض في إطار خطة قائمة كليا على إجراءات أحادية الجانب؟.. ومن غير المعقول أنها تلجأ إلى ذلك لتسويق الخطة دوليا كونها لم تهتم جديا برفض معظم مكونات المجتمع الدولي لهذه الخطة.
يكشف فريدمان بنفسه عن المعنى الذي يقصده بـ«التفاوض» في تصريحه الأخير مع صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو متحدثا عن «لقاءات» و«محادثات مفتوحة» بين الطرفين. والطريف أن هذه اللقاءات ينبغي أن تجري وأن تستمر بالاستناد إلى «الصفقة» (بحسب فريدمان)، لكنها في الوقت نفسه خارج مسار تطبيق هذه الصفقة، والذي يتولى البت فيه وتنفيذه الشريكان الأميركي والإسرائيلي حصرا. ومع كل هذه المفارقة، تسعى إدارة ترامب إلى تسويق هذه المهزلة في بورصة الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تقترب، في الوقت الذي بدأ فيه المرشح «الديمقراطي» بايدن الحديث عن ضرورة إعادة الاعتبار لـ«حل الدولتين» في سياق حملة انتخابية غير رسمية يحاول فيها الحزب الديمقراطي تجميع كل أخطاء إدارة ترامب على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وفي هذا السياق، يبدو السجال مع «الديمقراطيين » في موضوعة التسوية أسهل على «الجمهوريين» من سيل الانتقاد الذي تتعرض له إدارتهم في مسألة مواجهة كورونا، بعد الاستهتار الذي أبداه ترامب بالوباء في بداية ظهوره. ومع الإعلان عن زيارة قريبة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركية بومبيو إلى إسرائيل، يبدو واضحا أن إدارة ترامب تريد أن تكسر مشهد تداعيات كورونا كحالة مسيطرة على الحياة السياسية في الولايات المتحدة، وهي في هذه الزيارة المباشرة تسعى إلى أن تسترجع قضايا منطقة الشرق الأوسط حيزها في الاهتمام الاعلامي والسياسي الأميركي.
وفي ملف التسوية، لايستطيع الحزب الديمقراطي قول الكثير، بعد أن تناوب كل من الحزبين على حصد الفشل في هذا الملف.ومع ذلك، يريد «الجمهوريون» من وراء الحديث عن مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الظهور كوسيط بينهما، وإلقاء اللوم لعدم انعقاد هذه المفاوضات حتى الآن على الجانب الفلسطيني، الذي رفض بشكل قاطع «خطة ترامب ـ نتنياهو».
وحول «حل الدولتين»،يلفت الانتباه أن عددا من أعضاء فريق ترامب تحدث عن هذا الحل مرات عدة وفي سياقات مختلفة، نعوه في مرات وتمسكوا به مرات أخرى، وكل ذلك قبل الاعلان الرسمي عن الشق السياسي لـ«الصفقة».لكنهم في جميع الحالات يأخذون على الإدارات التي سبقتهم أنها لم تقدم تعريفا جغرافيا محددا للدولة الفلسطينية، وأن تحديد حدود هذه الدولة ترك لنتيجة المفاوضات بين الطرفين، والتي انهارت دون اتفاق على أي شيء. ورأى مراقبون أن فريق ترامب حاول في الأوساط السياسية والديبلوماسية الدولية أن يسوق أن كل ماقدمه في خطته ليس إلا ترسيم الوقائع التي قامت على الأرض في ظل المفاوضات التي رعتها الإدارات السابقة. وهنا يحاول هذا الفريق أن يموه على التطابق بين مشروعي ترامب ونتنياهو.
في سياق متصل، وعلى الرغم من الخطوات التطبيعية الواسعة من قبل عدد من الرسميات العربية مع الاحتلال، إلا أن إدارة ترامب تدرك أن معظم الأطراف العربية والإقليمية لا تستطيع تجاوز تداعيات تجاهل الموقف الفلسطيني تجاه الصفقة، وكذلك تداعيات تطبيق المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي على أنقاض القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. وسيبقى شعار التفاوض بغض النظر، عن مضمونه الحقيقي مرفوعا، كي تظهر الجانب الفلسطيني كطرف معاند للتسوية برفضه التفاوض، وهذا أفضل لها في تسويق الصفقة وحشد الضغوط لتطبيقها من صورة الشعب الفلسطيني وحقوقه كضحية لها.
في جانب متمم، لاتزال إدارة ترامب تراهن على تغير الموقف الفلسطيني من الصفقة، وقد عبر فريدمان عن ذلك عندما قال في تصريحه الأخير المذكور«إذا غيّروا رأيهم بعد سنتين ووافقوا، يكون رئيس الوزراء(الإسرائيلي) ملزما أن يجري مداولات معهم». وبوابة تغيير الموقف الفلسطيني بالنسبة لإدارة ترامب هي الضغوط عبر المزيد من العقوبات المالية والسياسية الأميركية والقرصنة الإسرائيلية على أموال السلطة الفلسطينية على نمط ما فعلته تجاه أموال المقاصة الفلسطينية ربطا برواتب أسر الشهداء والأسرى.
وتدرك إدارة ترامب أن تطبيق «الصفقة» يقف أمام جدار الرفض الفلسطيني، وأن استمرار هذا الرفض سيبقيها في خانة الخطوات أحادية الجانب المرفوضة دوليا. وهذا يعني بالضرورة تفعيل الرفض الفلسطيني ونقله إلى ميدان المواجهة ضد مشروع يتحرك على الأرض في كل الظروف وفي كل الأوقات ، قبل جائحة كورونا وخلالها وبعدها، وينبغي أيضا أن تتم مواجهته أيضا في كل الظروف وفي كل الأوقات.
خطوات كثيرة على هذا الطريق تكرر الحديث عن وجوب القيام بها. وسيبقى تكرارها واجبا حتى تنجز، وفي المقدمة الانتصار على الانقسام وإسقاطه والتقدم على طريق تجسيد الحقوق الوطنية تحت راية البرنامج التحرري الموحد،على أساس إعادة الاعتبار للشراكة السياسية والتزام قرارات الإجماع الوطني وتنفيذها بما يعزز من قدرتنا على إفشال أهداف « خطة ترامب ـ نتنياهو ».

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط