مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا هذا التجني على الشعب الفلسطيني؟

لماذا هذا التجني على الشعب الفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2020-10-10 | 06:55

الفلسطينيون ليسوا ملائكة ولكنهم أيضاً ليسوا شياطين كما يحاول البعض من العرب تصويرهم أسوة بالصهاينة، إنهم كبقية شعوب الأرض لهم أخطاؤهم وزلاتهم، وشعب يواصل النضال والمعاناة لمدة مائة عام في مواجهة عدو كالحركة الصهيونية وكيانها المدعوم تاريخياً من دول الغرب الاستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، شعب خسر أرضه بسبب حروب خاضتها جيوش عربية وانهزمت فيها، هذا الشعب وقياداته المتوالية لا بد أن يواجه في بعض المراحل التاريخية أحداثاً تدفعه لاتخاذ مواقف لا ترضي جميع الدول والتنظيمات العربية المتصارعة أصلاً مع بعضها البعض، بما فيها دول عربية شقيقة لم يكن الفلسطينيون يتوقعون أو يتمنون أن يختلفون معها كما هو حاصل اليوم.

ما كان الفلسطينيون يرغبون في وصول العلاقات الفلسطينية الخليجية وخصوصاً مع العربية السعودية ودولة الإمارات لهذا الحد، لأن الفلسطينيين كانوا وما زالوا يؤمنون بأن قضيتهم لن تحل حلاً عادلاً إلا بدعم ومساندة الأشقاء العرب، وأن أي تحالفات فلسطينية عربية أو إقليمية لن تكون ذات جدوى دون المملكة العربية السعودية ومصر أو كانت معادية لهما.

إلا أن ما آلت إليه الأمور من تدهور في العلاقات الفلسطينية مع بعض الدول العربية وسماح إعلام هذه الدول وخصوصاً العربية السعودية والإمارات لشخصيات بالتطاول على الشعب الفلسطيني، كما فعل الأمير بندر بن سلطان عبر قناة العربية، تستحضر التساؤلات التالية: لماذا هذا التحامل الآن من بعض الأشقاء الخليجيين على الشعب الفلسطيني؟ وهل أن التطبيع مع إسرائيل يحتاج بالضرورة لتشويه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة التي تعترف 140 دولة بعدالتها وبحق الشعب الفلسطيني بأن يكون له دولة مستقلة على أرضه؟ وهل أن الفلسطينيين قصروا بالفعل في مواجهة الكيان الصهيوني وضيعوا فرصاً للسلام كما يزعم المتحاملون على الفلسطينيين؟.

كتبنا منذ فترة مقالاً بعنوان (طبعوا إن شئتم ولكن ليس على حساب الشعب الفلسطيني) ومقالات أخرى عديدة سابقة ولاحقة حول نفس الموضوع ،ونكرر مرة أخرى ما تمنيناه على الأشقاء العرب حيث قلنا إن أردتم أن تعترفوا بالكيان الصهيوني وتطبعوا معه فهذا من حقكم ولن نحاججكم بمفاهيم الانتماء القومي والمصير العربي المشترك ومسؤولية العرب عن ضياع فلسطين ولا حتى بالمبادرة العربية للسلام التي صدرت عن قمة عربية الخ، ولكن نرجو ألا يكون سقف مواقفكم أدنى من موقف الدول الأجنبية والغربية غير العربية وغير الإسلامية التي لها علاقات مع دولة الاحتلال ولكنها لا تسئ للشعب الفلسطيني بل تحترم تاريخه النضالي وكفاءته ولا تشكك بالرواية الفلسطينية كما تتمسك بالحل العادل الذي يقوم على فكرة حل الدولتين.

الخطورة في نهج بعض الدول الخليجية تجاه الصراع الفلسطيني/العربي مع الكيان الصهيوني أنه لا ينطلق من حكم الضرورة السياسية أو المصلحة الوطنية لبلدانهم كما هو الحال مع مصر والأردن حيث طبَّع النظامان مع إسرائيل من موقف الاقتدار وبحكم الضرورة دون الإساءة للشعب الفلسطيني أو التشكيك بعدالة قضيته ودون ممارسة كي الوعي على الشعب لتغيير قناعاته تجاه الصراع مع الكيان الصهيوني، بل جاء التطبيع الخليجي خضوعاً لإملاءات أمريكية وانطلاقاً من وهم عند بعض النخب بأن هذا الكيان الصهيوني قد يشكل شبكة حماية من الخطر الإيراني ومن أية قلاقل داخلية.

أما مقولة إن الفلسطينيين فرطوا بأرضهم وحقهم وقصروا في واجبهم تجاه قضيتهم، فنحن لا ننكر وجود أخطاء وتجاوزات تم ممارستها خلال مائة عام من النضال الفلسطيني، ولا ننكر سوء الوضع الفلسطيني الداخلي بسبب الانقسام... ولكن ما آلت إليه القضية الفلسطينية ليس لخلل في النظام والأداء الفلسطيني. فمنذ منتصف الستينيات وحتى السبعينيات والثمانينات مارس الفلسطينيون العمل الفدائي باقتدار وحظوا بدعم وتأييد غالبية دول العالم واعترفت الأمم المتحدة بمنظمة التحرير واستقبلت رئيسها أبو عمار عام 1974 وما كان الرئيس الأمريكي كارتر يطرح على الأمير فهد الاعتراف الأمريكي بمنظمة التحرير مقابل اعتراف المنظمة بقراري مجلس الأمن 242 و338 كما يقول الأمير بندر بن سلطان لولا هذه المقاومة الفلسطينية،  وخلال مسيرتهم الكفاحية أستشهد وجرح وتم أسر مئات الآلاف كما قاموا بانتفاضتين داخل الأراضي المحتلة، وعندما طرح العرب بداية فكرة التسوية السياسية ساندها الفلسطينيون، وكانت بداية الفكرة سعودية مع مبادرة الأمير فهد في قمة فاس في المغرب 1981/1982 كما شاركوا في مؤتمر مدريد للسلام 1991 ووقعوا اتفاقية أوسلو مع إسرائيل والتقى الرئيس أبو عمار ومن بعده أبو مازن الرؤساء الأمريكيين والإسرائيليين من أجل السلام وما زال الرئيس أبو مازن متمسك بالحل السلمي ويرفض العنف والإرهاب، والفلسطينيون لا يطالبون إلا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية حتى وإن اقتصرت على قراري 242 و338 اللذين يزعم الأمير بندر بأن الفلسطينيين يرفضونها.

إذن المشكلة ليس في الفلسطينيين بل عند الإسرائيليين الذين لا يريدون الموافقة على قيام دولة فلسطينية، لا عن طريق المقاومة والجهاد ولا عن طريق التسوية السياسية، ولا يريدون الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن غالبية دول العالم.

فإين قَصَّر الفلسطينيون؟ ولماذا يتم تحميل الفلسطينيين المسؤولية وتبرئة الكيان الصهيوني؟ .

إن تفسير هذا التشهير بالشعب الفلسطيني والتجني عليه ظلماً وعدواناً ليس لأن الشعب الفلسطيني وقيادته ناكرون للجميل ومعادون لدول الخليج كما يزعم الأمير بندر وبعض الإماراتيين بل لأسباب سعودية وخليجية داخلية. فالشعب العربي المسلم في الخليج عموماً مساند في غالبيته للشعب الفلسطيني و مؤمن بعدالة قضيته من منطلق قومي وإسلامي ولأن القضية الفلسطينية عادلة حتى دون تحميلها أي مضامين أيديولوجية، وتعرف الشعوب العربية وخصوصاً الخليجية جيداً الدور الإيجابي للفلسطينيين في بلدانهم في كافة المجالات، وقد اعترف خليجيون كثيرون وخصوصاً كويتيون بأخلاق وكفاءة الفلسطينيين واحترامهم للمجتمعات التي يعملون بها ولقوانينها، كما أن الشعب في الخليج يمقت الصهاينة ودولتهم ولا يريد التطبيع معهم بالرغم مما تعرض له الجيل الجديد من كي للوعي وتشويه لانتمائه العروبي، ولأن الأنظمة تعرف ذلك وتعرف أن تطبيعها مع الكيان الصهيوني لا يعَبِر عن إرادة شعبية فإنهم مهدوا للتطبيع بمحاولة كي وعي شعوبهم والإساءة للشعب الفلسطيني والتشكيك بروايته وإظهار أن الفلسطينيين ناكرون للجميل ولا يستحقون الوقوف إلى جانبهم، بل استمعنا لبعض الأصوات الشاذة من الخليجيين، وهم بالتأكيد حالات منفردة ولا يمثلون إلا أنفسهم، يُعيدون تفسير بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بما يدعم حق اليهود في فلسطين وشرعية ما يقومون به ضد الفلسطينيين... كل ذلك حتى يبرروا التطبيع مع إسرائيل.

وأخيرا، الفلسطينيون لن يتخلوا عن أمتهم العربية وإن كان عليهم الاعتماد على ذاتهم بشكل أكبر، وليس من مصلحتهم معاداة أية دولة عربية، كما أننا نرفض محاولة بعض المسؤولين الفلسطينيين الظهور بمظهر البطولة والتغطية على فشلهم بل وفسادهم من خلال التهجم على العرب والظهور بمظهر الحريص على المصلحة الوطنية الفلسطينية، ولكن نتمنى على الإخوة في الخليج الحذر من الإسرائيليين، فهؤلاء لا يريدون سلاماً وغير معنيين بأمن واستقرار دول الخليج، وأية دولة عربية يعتبرها الصهاينة أخطر عليهم استراتيجياً من أية دولة من دول الجوار حتى إيران أو تركيا، وستثبت الأيام أن الخطر الحقيقي على الأمة العربية وعلى الخليجيين تحديداً هم الإسرائيليون وحليفتهم واشنطن.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط