مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا عاد المستوطنين لإرتكاب جرائم الحرق في دوما ؟

لماذا عاد المستوطنين لإرتكاب جرائم الحرق في دوما ؟

تاريخ النشر: 2016-03-21 | 12:04

قرية دوما الفلسطينية جنوب مدينة نابلس , تعود إلى واجهة العناوين وصدارة المشهد الفلسطيني الدامي , بجريمة صهيونية جديدة ,كادت أن تقضي على عائلة الفلسطيني إبراهيم الدوابشة حرقاً ,بعد إقدام بعض الإرهابيين من المستوطنين بإحراق منزله فجر الأحد (20-3) , لتعيد إلى الأذهان جريمة حرق عائلة أسعد الدوابشة بتاريخ 31‏/07‏/2015, والتي أسفر عنها إستشهاد الزوج أسعد وزوجته ريهام وطفله علي , ونجاة الطفل أحمد والذي يعاني من حروق وتشوهات في أنحاء جسده ,وتعتبر عودة المستوطنين لمهاجمة منزل جديد في قرية دوما وبذات الأسلوب, بمثابة إمعاناً في الإرهاب الصهيوني ضد أبناء شعبنا وإستخفافاً بالدم الفلسطيني, وإصراراً على قتل الفلسطينيين حرقاً كأبشع أدوات القتل الصهيونية ضد المدنيين في فلسطين , فما الذي أغرى المستوطنين الصهاينة بالعودة إلى جريمتهم وبذات الأدوات الإجرامية القبيحة ؟ .

سأحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال طرح مسائلتين مهمتين للنقاش , في مقدمتها غياب التفاعل الفلسطيني الجدي وضعف الأداء التوظيفي في جريمة حرق عائلة دوابشة , لا يختلف إثنان على أن التفاعل مع جريمة الحرق لعائلة دوابشة كان ضعيفاً ولم ترتقي إلى حجم الجريمة , ولم تسعى الجهات الفلسطينية الرسمية إلى توظيفها تفاصيلها في إدانة وفضح الجرائم الصهيونية عالمياً , وقارن لو كانت الحادثة تستهدف عائلة للمستوطنين كيف سيكون الإستغلال لها في محاولات الإحتلال الحثيثة لوصم مقاومتنا بالإرهاب , فلماذا لم تثار الجريمة إعلامياً عبر مؤسسات الإعلام الرسمي الذي يصرف عليه ملايين الدولارات من خلال مسلسلات وأفلام أو برامج تلفزيونية موجهة للرأي العام العالمي , لقد تراجع الإعلام الرسمي عن المتابعة المؤثرة لحالة الطفل أحمد دوابشة وهو الناجي الوحيد من جريمة حرق العائلة , وسجل إعلامنا تقصيراً وطنياً في نقل معاناة ومأساة الطفل أحمد بجوانبها الإنسانية , والتي تدمي لها القلوب , وهل غاب عن أذهان المسؤولين أهمية تحويل منزل عائلة شهداء دوابشة على مزار ومتحف وطني تؤمه الوفود الدولية التي تزور رئاسة وحكومة السلطة لفضح جرائم المستوطنين ويكون شاهداً على الظلم الواقع على شعبنا الفلسطيني ؟ , ويستمر التعاطي السلبي مع الجرح النازف لعائلة دوابشة , ويحق لنا أن نسأل أيهما أقرب للطفل أحمد دوابشة المقاطعة في رام الله , أم نادي ريال مدريد في أسبانيا ؟ ولماذا لم يكن الظهور الأول للطفل أحمد خارج المستشفى في مقر الرئاسة الفلسطينية ؟ أم أن فريق الرئاسة يخشى تهمة التحريض في حالة تم إلتقاط صورة مع الطفل دوابشة تكشف بشاعة وفظاعة الإجرام الصهيوني ؟! مع مباركتنا لزيارة الطفل دوابشة لمدريد , لعله ينقل بنفسه مظلومية عائلته , التي قتلتها العصابات الصهيونية حرقا أثناء النوم. وإستمراراً للتقصير الفلسطيني في التعامل مع الجريمة , من حقنا أن نسأل أيضا أين هو ملف جريمة حرق عائلة دوابشة الذي قيل في أكثر من مناسبة أنه أمام محكمة الجنايات الدولية ؟ في حين متابعة الأمر من قبل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية , تكشف عدم صدق وجدية السلطة بالتوجه للجنايات الدولية في ملف حرق عائلة دوابشة وغيرها من ملفات الجرائم الصهيونية , من كل ما سبق يتضح لنا جلياً غياب التبني الرسمي للمظلومية الوطنية الفلسطينية , متمثلة بعائلة دوابشة التي تعرضت لأبشع جريمة تتنافى مع كل القيم والمبادئ التي تعرفها وتمجدها البشرية , فماذا نخسر هذه المعركة الإنسانية رغم توفر أسباب وعوامل النصر في مواجهة باطل الإحتلال وإجرامه ؟! .

المسألة الثانية التي تحفز الإجرام الصهيوني هي إنعدام النهج المقاوم لذا أصحاب القرار والحكم في الضفة المحتلة , تلك المقاومة التي تدفع أذى المستوطنين وتوقف جرائمهم , وغياب ذلك شجع المستوطنين الصهاينة على إرتكابهم لتلك الجرائم الدموية, في ظل إنحسار الرادع الحقيقي المتمثل بالمقاومة الحقيقة والتي تشكل حاجز الصد أمام كافة أشكال العدوان ضد أبناء شعبنا في مدننا وقرانا الفلسطينية.

ومع تجدد الإجرام والإرهاب الصهيوني في كل يوم على الأرض الفلسطينية , سواء كان ذلك عبر الجيش أو مليشيات المستوطنين , فإن العلاج الفعال لداء الإحتلال هو المقاومة بكافة وسائلها المتاحة والمتوفرة لذا الشعب الذي يخضع للإحتلال , فما بال البعض منا يمضي عكس التيار ويجافي الفطرة الوطنية السلمية, ويصر على أن يسلك الشعب الفلسطيني بأكمله مسلك الخاضعين والمنهزمين أمام الإحتلال ؟! بتحريمه الكفاح المسلح وإرغامه للكل الوطني أن يؤمن بالمظاهرات والإعتصامات السلمية طريقاً لإستعادة الوطن وإسترداده من بين أنياب الإحتلال البغيض ! .

نؤكد على حق شعبنا في المقاومة مراراً وتكراراً , لأن المستوطنين ما كنت ستحصل لهم هذه الجرأة بإقتحام القرى وإحراق العائلات الفلسطينية , الا بعد أن تم تغييب المقاومة المسلحة عن شوارع الضفة المحتلة , التي أرعبت المستوطنين وألزمتهم مستوطناتهم أو أجبرتهم على الفرار نحو الداخل الفلسطيني ,ولعل هذا ما شاهدناه خلال أحداث إنتفاضة الأقصى ما بين أعوام (2000 – 2005 ) والتي شهدت موجة كبيرة وقوية من العمليات الفدائية ضد التجمعات الإستيطانية في الضفة المحتلة ,وكانت نتائج ذلك أن تم طرح مسألة إخلاء المستوطنات وجدوى بقائها في النقاش السياسي داخل المجتمع الصهيوني , وللأسف عاد سعار الإستيطان يشتد داخل الضفة المحتلة , في أجواء من التنسيق الأمني وقمع أي حراك وطني مقاوم للإحتلال ومستوطنيه , ومع إختلال المفاهيم هناك من يرى في قمع الإنتفاضة وإجهاضها بمثابة المشروع الوطني الذي يتباهى به على شاشات التلفزة ! وإعتبار أن مقاومة الإحتلال ومستوطنيه حتى لو كانت بالحجارة مضرة بالمصالح الفلسطينية العليا ! , وهنا تكون الحاجة أكثر إلحاحاً لإقرار المشروع الوطني الفلسطيني التحرري القائم على الثوابت والحقوق التاريخية في فلسطين بعيداً على أوهام وسراب التسوية مع الإحتلال .

كاتب وباحث فلسطيني

 

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط