مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لكل أمة مشروعها القومي الحضاري إلا الأمة العربية

دعوة مصر لتشكيل قوة عربية مشتركة كردة فعل على إعدام المصريين في ليبيا لا تكفي لمواجهة المخاطر التي تهدد مصر والأمة العربية ، لا قيمة لفكرة تشكيل قوة عربية مشتركة إن كانت ردة فعل على حدث آني ، ولكنها ستكون ذات قيمة واعتبار إن تم وضعها في إطار تفكير استراتيجي لاستنهاض المشروع القومي العربي، وهذا الاستنهاض لن يكون إلا في إطار مقاربة علمية لحقيقة ما يجري في المنطقة ولتعريف الأمن القومي العربي ومصادر تهديده .

لن ندخل في جدال قد يبدوا عقيما في نظر البعض حول إن كان المحدد الرئيس لما يجري في منطقتنا – العربية أو الإسلامية أو الشرق أوسطية – من صراعات وحروب وثورات هو تطور طبيعي للشعوب ، ومحصلة تراكمية لأزمة المجتمع والدولة الوطنية - أزمة تكوين وأزمة شرعية - ؟ أم أن المحدد الرئيس عوامل ومؤثرات خارجية تعمل على اختراق أمننا القومي العربي وعلى كسر أو حرف مسار التطور الطبيعي لمجتمعاتنا ودولنا الوطنية لخدمة مشاريع خارجية ؟ .

عندما نتجنب الجدل ونصفه بالعقيم – وقد لا يكون كذلك – إنما لتجنب من سيسارعون للقول بأن من يُحيلون ما يجري في منطقتنا لأطراف خارجية أشخاص مهووسون  بنظرية المؤامرة المقيتة ، وهي نظرية من وجهة نظرهم ، تغَيِّب الفعل والإرادة الذاتية . هؤلاء الرافضون لدور العوامل الخارجية يرون بأن ما يجري في منطقتنا فعل ذاتي إيجابي لتصحيح وضع خاطئ ، وأننا كعرب ومسلمين نعرف مصالحنا وبالتالي نتحكم  بقدرنا ومصيرنا السياسي ، وأننا نسير في الطريق الصحيح ونُفشِل التدخلات الخارجية ، وقد قطعنا شوطا كبيرا في ذلك !، والدلالة - من وجهة نظرهم - أن السياسة الأمريكية والغربية في المنطقة فاشلة ! وأن واشنطن تورطت في مشاكلنا وهي تبحث عمن ينقذها ويخرجها من هذه الورطة ! وأن دولة الخلافة الإسلامية أو أستاذية العالم باتت قاب قوسين أو ادنى من التحقق الخ .

لا شك أن لكل شعب أو أمة هويتها ومصالحها وقدراتها الذاتية في التحكم – بهذا القدر أو ذاك – بمصيرها ، وبالتالي لا يمكن إسقاط دور الجماهير ونضالاتها وطموحاتها فيما يجري في المنطقة . لكن في ظل الصراعات الكبرى التي تعرفها منطقتنا فإن دور الجماهير والدولة الوطنية يبقى محدودا ، أو يمكن القول إن دورهما وحضورهما كضحية ومفعول به أكبر من دورهما وحضورهما كفاعل مُحَدِد لمسار الأحداث وراسِم لترتيبات المستقبل ، لأن ما تشهده المنطقة من حروب وأحداث ليس صراعا داخل وبين دول وطنية عربية بل يندرج في إطار أكثر تعقيدا يتداخل فيه صراع الحضارات والثقافات مع الصراع على النفوذ والمصالح ، ويتداخل فيه الوطني مع الديني ، والمحلي مع الإقليمي مع الدولي ، في ظل نظام دولي يُعاد تشكيله ، وفي هذا الصراع يكون الدور والتأثير للدول التي تملك مشروع قوميا حضاريا .

إذا سلمنا بأن حروب اليوم وخصوصا تلك التي تجري في منطقتنا ذات طابع حضاري وثقافي وهوياتي متداخل مع الصراع على المصالح ، فأين نحن كعرب من هذه الصراعات ؟ .

بعد عقود من الاعتقاد بأن الأمور استقرت بعد الاستقلال – منتصف القرن الماضي - على توصيف المنطقة تاريخا وهوية بأنها منطقة عربية ، ومن الاعتقاد بأننا أمة عربية لها مشروع قومي عربي له رموزه وحراسه من حركات وأحزاب – حركة القوميين العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي الخ -  وقادة وأنظمة –جمال عبد الناصر ، صدام حسين ، حافظ الأسد ، معمر القذافي الخ – أفقنا على حقيقة أن ديناميكيات التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كانت تشتغل واقعا بما يتعارض مع الأيديولوجيا والخطاب القومي المُعلن . والمحصلة اليوم أن ضمير ( نحن) المرتبط بالهوية والثقافة بل والتاريخ بات يُحيل إلى (نحن) كمسلمين ، أو نحن ( كشرق أوسطيين) أو (نحن) كطوائف ومذاهب واثنيات ، وليس (نحن) كأمة ومشروع قومي عربي . الخلل في هذه الصيرورة ليس في الفكرة القومية أو الطموح إلى الوحدة العربية ، بل في التآمر الغربي الصهيوني لضرب المشروع القومي العربي ، وفي الأدوات التنفيذية من أحزاب وأنظمة التي حملت الفكرة ، والتي أدلجتها وأفرغتها من مضمونها الحضاري لتحولها لأداة قمع بيد الحزب الحاكم . 

في خضم الصراعات الكبرى التي تشهدها المنطقة اليوم – بتوصيفاتها الملتبسة - أين المشروع القومي العربي مما يجري ؟ وما هو مفهوم الأمن القومي العربي ؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه ؟ وهل تشكيل قوة عسكرية مشتركة ، كما تطلب مصر، أمر كاف لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها الأمة العربية ؟ .

في المنطقة تتصارع خمسة قوى أو مشاريع (حضارية) توظف الدين لتحقيق مصالحها ، مع تفاوت فيما بيتها في درجة حضور الدين: المشروع الفارسي الشيعي ، المشروع التركي العثماني ، المشروع الصهيوني اليهودي ، والمشروع الاستعماري الصليبي ، ومشروع – أو مشاريع - جماعات الإسلام السياسي المتجاوزة للدولة الوطنية وللانتماء والأيديولوجيا القومية . أما العرب فلا مشروع لهم .

هذه المشاريع تتصارع في وعلى الشرق الأوسط لتحقيق مصالحها والدفاع عنها ، إلا العرب كأمة ومشروع قومي فهم الغائبون عن المشهد ، ليس هذا فحسب ، بل إن دورهم ملحق لأحد المشاريع القائمة وتخدم أهدافها ، دون أن يكون لهم مشروعا واحدا أو هدفا واحدا . وقد يقول قائل إن العرب جزء من مشروع الإسلام السياسي ، لأنه لم يكن للعرب حضارة خاصة بهم بل كانوا جزءا من حضارة عربية إسلامية ! . من الممكن الأخذ بوجاهة هذا الطرح لو أن جماعات الإسلام السياسي الراهنة تملك مشروعا حضاريا ، أو تتوافق على مشروع مشترك ، حضاري كان أو غير حضاري .

 في خضم هذه الحروب والصراعات فإن لكل دولة عربية رؤيتها الخاصة ومصالحها الخاصة ، وكثيرا ما تتضارب هذه الرؤى وتتعارض مما يخدم أصحاب المشاريع الأخرى ، بل حتى داخل الدولة الواحدة تتصارع الرؤى وتتحارب المكونات السياسية بالوكالة عن أصحاب المشاريع والأجندات الخارجية . بعض (الدول) العربية متحالفة ، ضمن علاقة إلحاقية وليس ندية ، مع المشروع الفارسي الشيعي ، وبعضها مع المشروع التركي العثماني ، وبعضها مع المشروع الاستعماري الصليبي ، وربما بعضها مع المشروع الصهيوني اليهودي ، وبعضها تتصارع على أرضه كل هذه المشاريع .

إن استمرت كل مجتمع أو دولة عربية في البحث عن الخلاص الذاتي من خلال الالتحاق بأحد المشاريع المُشار إليها، أو طلب دعمها ، فسيكون رهانها خاسر ، لأن الدولة الوطنية العربية بذاتها باتت مُستَهدَفة من أصحاب هذه المشاريع ومطلوب تفكيكها في إطار صياغة جديدة للمنطقة . وبالتالي من غير الممكن الحفاظ على الدولة الوطنية ومجتمعها إلا في إطار استراتيجية عربية مشتركة لاستنهاض المشروع القومي العربي على أسس جديدة تتجاوز المفاهيم الشوفونية والأيديولوجية للهوية والقومية العربية التي سادت منتصف القرن العشرين .

وفي ظني إن دعوة مصر لتشكيل قوة تدخل عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب لن تكون ذات قيمة إن لم تكن في إطار استراتيجية عربية شمولية تكون قوة التدخل جزءا منها ، استراتيجية تحدد الأهداف العربية المشتركة ، ومعسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء ، وتتخذ موقفا مشتركا من كل المخاطر والتهديدات التي تجري في منطقتنا العربية ، بدءا من الخطر الإسرائيلي إلى خطر الإرهابيين المتطرفين ، وخطر مخططات الغرب وخصوصا واشنطن لفرض الشرق الأوسط الجديد على حساب الأمة العربية ، أيضا خطر وتهديدات دول الجوار . وقد يكون المدخل لهذه الاستراتيجية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ، وإعادة النظر بميثاق جامعة الدول العربية وآليات عملها وارتهاناتها المالية الحالية لدول محددة ، ومصر هي المؤهلة اليوم لتكون الإقليم القاعدة لاستنهاض هذا المشروع القومي العربي .  

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط