مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لقاء الطغاة: ترامب ونتنياهو والولاء الغائب

لقاء الطغاة: ترامب ونتنياهو والولاء الغائب

تاريخ النشر: 2025-02-11 | 16:52

تستند محاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة إلى سردية تبريرية تدمج بين الادعاءات الإنسانية والأهداف الجيوسياسية، لكنها تصطدم بمواقف رافضة من الفلسطينيين والدول العربية، خاصّة مصر والأردن، والمجتمع الدول أيضا؛ الخطة التي تستدعي تاريخا استعماريا مؤلما مقيتا.

السردية الأمريكية والإسرائيلية: بين «التطوير» والاستعمار الجديد

في لقائهما الأخير في واشنطن، استقبل ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحفاوة، متجاهلا مُذكّرة الاعتقال الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. لم يقتصر اللقاء على مناقشة العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، بل تطرّق إلى القضية الفلسطينية، حيث أكّد ترامب دعمه «لحل جذري» في غزّة، بينما وصف نتنياهو الوضع هناك بأنّه «فرصة تاريخية لإعادة تشكيل المنطقة».

الرؤية الأمريكية - الإسرائيلية:

السيطرة طويلة الأمد: فرض إشراف أمريكي على إعادة إعمار غزّة، مع احتمال نشر قوات عسكرية لضمان «الاستقرار».

التطهير العرقي المُمنهج: الترويج للهجرة «الطوعية» لسكان القطاع نتيجة الدمار، وهو نهج يتماشى مع خطط إسرائيلية سابقة مثل خطة «موشيه ديان» و «إيغال آلون».

التطبيع مع الأنظمة اليمينية الإسرائيلية: رحّب ساسة إسرائيليون مثل «إيتمار بن غفير» و «بتسلئيل سموتريتش» بالخطة، معتبرينها «الحل الأمثل» لإفراغ غزّة من الفلسطينيين.

إن رغبة دونالد ترامب في تهجير الفلسطينيين من غزّة، التي تتماشى مع سياسات بنيامين نتنياهو، تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، لا سيما «اتفاقيات جنيف» التي تحظر النقل القسري للسكان، ورغم أن الولايات المتحدة طالما تغنّت بهذه القوانين، إلا أنها تتجاهلها عندما يتعلّق الأمر بإسرائيل، التي تبنّت النهج الأمريكي في فرض الوقائع بالقوة.

لم يكن مستغربا أن تُعلن إسرائيل انسحابها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد يوم واحد فقط من إعلان ترامب الانسحاب منه، في خطوة تُضاف إلى سجل طويل من التنصّل من المحاسبة الدولية، كما انسحبت إدارة ترامب سابقا من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ضمن محاولاتها لتصفية قضية اللاجئين، وهو النهج الذي تبنته إسرائيل بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة.

علّلت إسرائيل انسحابها من مجلس حقوق الإنسان بحجج ركيكة واهية مثل «التحيّز ضد إسرائيل» ومسوّغات مُهترئة؛ ما عادت تُقنع أحدا، مثل الذريعة الدائمة «معاداة السامية»، التي يستخدمها ساسة الاحتلال عندما يُنتقدون بسبب إجرامهم الدائم، وعلى رأي إخواننا السوريين «كلّ ما دق الكوس بالجرّة».

أن هذه السياسات ليست فقط جزءا من مخططات سياسية، بل تترافق مع انسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل من المؤسسات الدولية لمنع أي مساءلة قانونية.

السردية الفلسطينية: التمسّك بالأرض

يرى الفلسطينيون في هذه الخطة استمرارا لسياسات النكبة عام 1948 والنكسة عام 1967، حيث أجبر الاحتلال مئات الآلاف على مغادرة أراضيهم. تُعزز هذه المخاوف وثيقة إسرائيلية مسرّبة في أكتوبر 2023، أوصت بتهجير سكان غزّة إلى سيناء كحل «مثالي» لإسرائيل.

رفض واسع: اعتبرت الحركات الفلسطينية مثل «فتح» و«حماس» أن التهجير «جريمة لا تقل عن المجازر»، وأكّدت تمسّك الفلسطينيين بأرضهم رغم الدمار.

الخوف من عدم العودة: تكرّرت وعود «العودة المؤقّتة» في التاريخ الفلسطيني، لكنها انتهت بتوطين قسري في دول اللجوء.

الموقف المصري والأردني: الأمن القومي ورفض التهجير كمبدأ.

رفض مصر والأردن الخطة ليس فقط لأسباب أمنية، بل أيضا لرفضهما المبدئي لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، ويعتبر البلدان التهجير محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلّة.

مصر: ترى في التهجير تهديدا لاستقرار سيناء، حيث قد تتحوّل إلى منطقة صراع مستمر، مما يُضعف سيطرة الدولة عليها.

الأردن: يخشى من تغيير التوازن الديموغرافي داخله، حيث يُشكّل الفلسطينيون نسبة كبيرة من السكان، ما قد يؤدي إلى اضطرابات سياسية.

رغم الضغوط الأمريكية، بما في ذلك التلويح بتقليص المساعدات العسكرية، تمسكّت القاهرة وعمّان بموقفيهما، مدركتين أن القبول بالتهجير قد يؤدّي إلى زعزعة استقرارهما الداخلي.

من سايكس بيكو إلى «صفقة القرن«

تعكس الخطة الأمريكية امتدادا لمشاريع استعمارية سابقة، مثل اتفاقية سايكس بيكو (1916)، التي قسّمت المنطقة دون اعتبار لإرادة الشعوب، واليوم، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة رسم خريطة فلسطين عبر التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي كما حدث في النكبة، إذ تحاول إسرائيل تهجير الفلسطينيين لفرض سيطرتها الجغرافية، إضافة إلى الاستعمار الاقتصادي من خلال تحويل غزّة إلى مشروع عقاري تحت الهيمنة الأمريكية، دون منح سكانها أي حقوق سياسية وإنسانية؛ الأمر الذي رفضته جميع الدول العربية والدولية.

وقد وصف السناتور الأمريكي «كريس كونز» الخطة بأنّها «مزيج من الجنون والخطورة»، بينما اعتبرتها منظمات حقوقية «تطهيرا عرقيا». كما أبدت الأمم المتحدة قلقها من انتهاكات القانون الدولي، داعية إلى حلول تعتمد على مبدأ الدولتين، حيث صرّح الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش»: «بأنّ غزّة جزء لا يتجزّأ من الأراضي الفلسطينية»، وقال المتحدّث بإسم الأمم المتحدة «ستيفان دوجاريك»: «إن أي تهجير قسري للناس، يعد تطهيرا عرقيا»، حتى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق «إيهود باراك» وصف خطة ترامب بـ «الخيال».

الحلول المقترحة

في مواجهة هذه الخطط الإجرامية، تبرز الحاجة إلى حلول بديلة تعتمد على الشرعية الدولية وحقوق الإنسان، وعلى رأسها دعم المؤسسات الفلسطينية لتعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة التهجير والغطرسة الإسرائيلية بزعامة نتنياهو وداعمه الأول ترامب، تزامنا مع الضغط الدولي الحقيقي لوقف السياسات الاستعمارية الإسرائيلية ودعم قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإحياء مفاوضات السلام بناء على مبدأ حلّ الدولتين، مع ضمان حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير.

استعمار بثوب جديد

ما يطرحه ترامب ونتنياهو ليس مجرّد مقترح سياسي، بل هو امتداد لمشروع استيطاني استعماري يسعى لتفريغ فلسطين من سُكّانها الأصليين. لكن هذه الخطة تصطدم بإرادة فلسطينية صلبة، ومواقف عربية رافضة، وإدراك دولي متزايد لخطورة سياسات التهجير القسري التي تعمل عليها الحكومة الإسرائيلية المُتطرّفة؛ يقودها غُلاة مُتعطشون لاقتلاع الفلسطيني من أرضه بعد أن أثخنوا الإبادة بأهل قطاع غزّة، على مرأى من العالم ونقلا صوتا وصورة.

خطة ترامب بشأن غزّة تعني تطهيرا عرقيا وجريمة حرب ومزيدا من الدمار في الشرق الأوسط، حتى أنّ فكرة الأخير بدت أكثر تتطرّفا من أفكار بن غفير.

التاريخ يثبت أن محاولات اقتلاع الشعوب من أوطانها غالبا ما تؤدّي إلى مقاومة مستمرة وأكثر شراسة، وأن أي «ريفييرا» تُبنى على أنقاض قطاع غزّة ستبقى رمزا للاستعمار الحديث، لا للسلام.

والسؤال الذي يبقى دون إجابة، ما هي الجدوى من اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل؟ في ظل استمرار الإبادة الجماعية في القطاع ومشروع التطهير العرقي فيه، والجرائم في الضفة الغربية، بعد أن نقل الجيش الإسرائيلي آلة دماره من غزّة إلى شمال الضفة، فيدمّر مربعات سكنية في جنين وطول كرم وطوباس بشكل يومي؛ مُخلّفا وراءه شهداء بالجملة.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط