تاريخ النشر: 2026-10-09 | 16:29
تاريخ النشر: 2026-10-09 | 16:29
تأتي الذكرى الثالثة لعملية "طوفان الأقصى"، التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023، لتؤكد ورغم حرب الإبادة "الصهيوأمريكية" التي تعرّض لها قطاع غزة، من مأساة وكارثة إنسانية، طالت البشر والحجر والشجر، وكل ما يدبُّ على أرضه. أنّ الحدث لم يكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل نقطة تحول جيوسياسية وتاريخية عميقة أعادت رسم ملامح الشرق الأوسط والوعي الدولي بالقضية الفلسطينية. بعد مرور ثلاثة أعوام، فقد تجاوز المشهد تلك الثنائية في الربح والخسارة" كما كل نتائج الحروب أو المواجهات العسكرية، لينتظم ذلك المشهد ضمن تحولات معقدة على الصعد الأمنية، الإنسانية، والدولية.
1. منذ فجر السابع من أكتوبر، نجحت العملية في كسر نظرية "الأمن المطلق والردع" التي سوّقها الاحتلال الصهيوني لعقود. وتشير التحليلات السياسية بعد ثلاث سنوات إلى جملة من الإخفاقات التي تلاحق الكيان: -
• لا يزال رئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" يرفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات قانونية لكشف أسباب "فشل أكتوبر"، مكتفياً بوثائق دفاعية تُلقي باللوم على الأجهزة الأمنية والحكومات السابقة.
• دخل نحو 30 ألف جندي وعنصر أمني صهيوني إلى منظومة إعادة التأهيل، فيما يعاني نحو 63 بالمئة من العسكريين المصابين من اضطرابات نفسية حادة (كصدمات الحرب والاكتئاب).
• تحوّلت المعركة من محاولة الكيان لمعاقبة فصيل مقاوم، إلى محاولة فاشلة لإعادة بناء "هيبة الردع" التي تلاشت في غلاف غزة.
2. دفع قطاع غزة الفاتورة الإنسانية الباهظة والثمن الأعلى في هذه المواجهة التاريخية أمام آلة حرب الإبادة الصهيوأمريكية. ووفقًا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة: -
• سُجلت حصيلة بشرية مرعبة باستشهاد أكثر من 74,000 فلسطيني، مع تدمير البنية التحتية والمساكن بنسبة تجاوزت 80 بالمئة وانكماش اقتصاد غزة بنسبة 84 بالمئة، وسط تقديرات دولية بأن احتياجات إعادة الإعمار تتجاوز 71 مليار دولار.
• رُغم سريان اتفاقات وقف إطلاق النار منذ أواخر عام 2025، إلاّ أنّ غزة لا تزال تعيش تفاصيل كارثية جراء النزوح المتكرر، تدمير 90 بالمئة من البنية التحتية، وتعثر ملف إعادة الإعمار نتيجة القيود المستمرة.
• تحول شكل إدارة الصراع في غزة، حيث فرّض جيش كيان الإبادة سيطرةً واحتلالاً فعلياً على أجزاء واسعة من القطاع، مع استمرار الحصار بهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية وفق سياقات أهداف ما يسمى ب "مجلس السلام العالمي" والإدارة الدولية لقطاع غزة.
3. رهان كيان الاحتلال قبل عام 2023 كان يصب في خانة تهميش القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مجرد "ملف أمني يمكن احتواؤه وإدارته". لكن بعد ثلاث سنوات: -
• عادت فلسطين إلى الشارع العالمي والجامعات، وامتلكت الأجيال الجديدة في الغرب وعياً مغايراً يرتكز على مفاهيم "الاستعمار الاستيطاني، الحصار، والتهجير، والإبادة"، مُسقطاً السردية الزائفة للاحتلال.
• انتقلت المعركة إلى أروقة المحاكم الدولية (العدل والجنائية الدولية)، واتسع نطاق الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، مع تزايد عزلة الكيان السياسية حتى بين بعض حلفائها التقليديين. ومشاهد خلو قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة من الوفود المُشاركة في العامين 2025 و2026، احتجاجاً ورفضاً الاستماع لخطاب "نتنياهو"، خير دليل على اتساع تلك العزلة.
• فرضت المعركة معادلة ربط الاستقرار الإقليمي في المنطقة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
لم يعد السابع من أكتوبر مجرد حدث تكتيكي محصور في رقعة غزة الجغرافية. بعد ثلاث سنوات، ثبت للقاصي والداني أن القوة العسكرية المفرطة من قبل كيان الإبادة كانت عاجزة عن صياغة واقع سياسي مستقر للاحتلال، وأن المقاومة الفلسطينية استطاعت الصمود وتثبيت الحق الفلسطيني كرقْم لا يمكن تجاوزه في أي معادلة دولية قادمة. والدرس الأبرز اليوم والتحدي الأكبر هو ضرورة تحويل هذا الصمود الأسطوري والتضحيات الجسيمة إلى استراتيجية وطنية موحدة، تسقط أهداف حرب الإبادة، وتواجه التحديات المتعاظمة، التي يراكمها كيان الإبادة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس.
رامز جبارين
كاتب فلسطيني
اسم المؤسسة / الجهة: