تاريخ النشر: 2026-10-09 | 21:21
تاريخ النشر: 2026-10-09 | 21:21
حماس وعباس، وبينهما شعبٌ يدفع ثمن الانقسام منذ ما يقارب عشرين عامًا، وكأن المطلوب هو استمرار هذا الواقع، وإبقاء بقرة الحروب والانقسام تدرّ من ضرعها ما يكفي لإطالة عمر المصالح والنفوذ، بعيدًا عن آلام الناس وحقوقهم ومستقبل أبنائهم...
إن تأجيل الانتخابات، إن مضى بهذا الاتجاه، لن يكون مجرد تأجيل لاستحقاق ديمقراطي، بل سيعني بالنسبة للمواطن الفلسطيني استمرارًا لأزمة الحكم، وتعطيلًا لحقه في المحاسبة والتغيير، وإبقاءً للأبواب مغلقة أمام تجديد الشرعيات واستعادة الثقة بين الشعب وقياداته...
فما الذي يخشاه المواطن أكثر من واقعٍ يزداد سوءًا يومًا بعد يوم؟ غزة تعاني ويلات الحرب والدمار والجوع والنزوح، والضفة الغربية تواجه تصاعد الاستيطان والاعتداءات ومحاولات التضييق على الوجود الفلسطيني، وبين هذا وذاك، يقف المواطن محاصرًا بالأزمات، يبحث عن الأمان والكرامة وفرصة للحياة، فيما لا يرى أفقًا سياسيًا واضحًا ينهي معاناته...
إن استمرار الانقسام لا يخدم وحدة الشعب، وتأجيل الانتخابات لا يعالج أزمة الثقة، وتكريس الأمر الواقع لا يصنع مستقبلًا، بل إن كل يوم يمر دون مراجعة حقيقية، ودون إرادة وطنية لإنهاء الانقسام، يضيف جرحًا جديدًا إلى جسد القضية الفلسطينية، ويمنح اليمين الإسرائيلي المتطرف، ومنه بن غفير وسموتريتش، مزيدًا من الذرائع لدفع سياسات التهجير وتضييق الخناق على شعبنا وأرضنا...
إلى متى سيبقى الشعب رهينة حساباتكم؟ وماذا تنتظرون حتى تتحركوا؟
هل تنتظرون أن تفقد غزة ما تبقى من مقومات الحياة؟ أم أن تتحول الضفة إلى جزر معزولة بفعل الاستيطان والاحتلال؟ أم أن يصل المواطن الفلسطيني إلى مرحلة يرى فيها الهجرة خلاصًا من واقع لم يعد يحتمل؟
إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه ليس فقط فقدان الأرض أو تدمير البيوت، بل أن يفقد أبناؤنا الأمل في وطن يستطيعون العيش فيه بكرامة، وأن تصبح الهجرة في نظرهم مطلبًا للخلاص بدلًا من أن يكون البقاء في الوطن حقًا ومستقبلًا يستحق الدفاع عنه...
لقد دفع شعبنا أثمانًا باهظة من دمائه وأرزاقه وأحلام أبنائه، ولا يجوز أن تستمر معاناته بسبب عجز القوى السياسية عن تجاوز خلافاتها، أو بسبب التمسك بمواقع الحكم والنفوذ على حساب المصلحة الوطنية العليا...
فلسطين ليست ملكًا لحماس، وليست ملكًا لعباس، وليست مزرعة لأي فصيل أو قيادة، فلسطين ملك لشعبها، ومن حق هذا الشعب أن يختار من يحكمه، وأن يحاسب من يقصّر، وأن يستعيد قراره الوطني عبر انتخابات حرة ونزيهة، ومصالحة حقيقية تنهي الانقسام وتوحّد المؤسسات والقرار...
لن يبقى الحال على ما هو عليه إلى الأبد، ولن يستطيع أحد أن يطلب من شعبٍ أنهكته الحروب أن يظل صامتًا إلى ما لا نهاية، فالشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا تتخلى عن حقها في الحياة والحرية والكرامة...
آن الأوان أن تتقدم فلسطين على المصالح، وأن يتقدم المواطن على الحسابات الحزبية، وأن يصبح إنهاء الانقسام واجبًا وطنيًا لا شعارًا موسميًا، وأن تكون الانتخابات طريقًا لاستعادة الإرادة الشعبية، لا ملفًا يُفتح حين يخدم المصالح ويُغلق حين تهدد نتائجه مواقع النفوذ...
لا سامح الله كل من جعل من معاناة شعبنا ثمنًا لاستمرار الانقسام، ولا غفر لكل من قدّم مصالحه على مستقبل أجيالنا...
فالشعب الفلسطيني لا يريد سلطة تتنازع عليه، ولا فصائل تتقاسم أزماته، بل يريد وطنًا موحدًا، وقيادة مسؤولة، وحياة تليق بتضحياته...
فلسطين أكبر من الجميع.. وشعبها يستحق أن يعيش، لا أن يبقى أسيرًا لانقسامٍ سرق منه عشرين عامًا من عمره!