مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا بديل عن قيادة وطنية موحدة لوقف كل هذا الانهيار في الموقف الفلسطيني

لا بديل عن قيادة وطنية موحدة لوقف كل هذا الانهيار في الموقف الفلسطيني

تاريخ النشر: 2020-11-22 | 09:28

لا يمكن وصف ما جرى ويجري من قرارات وتراجعات فلسطينية مفاجئة، خلال الأيام القليلة الماضية، بأقل من أنه يشكل حالة انهيار تام للموقف الفلسطيني، وينذر بأوخم العواقب على قضيتنا الوطنية، وهذا يتطلب التحلي بأعلى درجات المسؤولية وأعلى درجات المصارحة وشجاعة الرأي حول ما يمكن وما يجب عمله لوقف هذا الانهيار.

فبعد أقل من ستة شهور على "القرار الصائب والجريء الذي طال انتظاره" بالتحلل من كافة الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، أي اتفاقات أوسلو سيئة الذكر وتوابعها، خاصة التنسيق الأمني المشين، التي استمرت طوال 27 عامًا من السنوات العجاف، خسرنا فيها من لحم ودم قضيتنا أرضًا واستيطانًا وقدسًا وشهداء وأسرى وهدم بيوت وتبعية متواصلة ومتعمقة، كما خسرنا بسبب أوسلو الملعونة تلك وحدتنا الوطنية وهمشنا بها منظمة التحرير وقضية اللاجئين، جوهر وأساس قضية شعبنا، وتخلينا من خلالها عن فلسطينيينا في مناطق 48.

أقول بعد أقل من ستة شهور، ها هي القيادة الفلسطينية الرسمية تتراجع فجأة عن ذلك التحلل من تلك الاتفاقيات والتفاهمات، وبشكل مهين من التبريرات الواهية التي لم ولن تنطلي على أحد، كما تلا ذلك التراجع، وبنفس الشكل المفاجئ والمهين، عن الرفض المطلق للتطبيع والدول المطبِّعة.

قد يتنطح المتنطحون لتبرير ما جرى ويجري بوصفه انتصارًا ومراجعة حكيمة لتقدير الموقف، في حين أنه أبعد ما يكون عن معايير المراجعة، وأبعد ما يكون عن مقاييس الحكمة، ناهيك عن أنه لا يمت بصِلَةٍ للانتصار لا من قريب أو من بعيد ... هو انهيار بكل معنى الكلمة.

 وأهم دلالة على هذا الانهيار أنه يثبت حقيقة أصبحت واضحة وضوح الشمس، ألا وهي أن هذه السلطة، سلطتنا "العظيمة" هي عبارة عن كيان مرتبط بحبلٍ سُرّي بالاحتلال الإسرائيلي، تمامًا مثل الحبل السُّري الذي يربط الجنين برحم أمه كمصدر وحيد لحياته وبقائه على قيد الحياة، (وهذا الحبل السُّري هو اتفاقات أوسلو، وعلى رأسها التنسيق الأمني مقابل أموال المقاصة). لم تستطع سلطتنا "العظيمة" أن تصمد أكثر من ستة شهور بدون هذا الحبل السُّري.

وأول بوادر التداعيات المأساوية لذلك الانهيار، هذا التهشيم الموجَّه لبصيص الأمل باستعادة وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقسام، والعمل على بلورة استراتيجية وطنية جديدة لمنظمة التحرير، بدءًا بالانتخابات الشاملة، وعلى رأسها المجلس الوطني لتجديد شرعية كافة البنى القائمة، كما جاء في مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل والقوى الوطنية.

كما أن من بوادر تداعيات هذا الانهيار ما نشهده من التوحش المتسارع في خطوات إسرائيل والولايات المتحدة ضد شعبنا على أكثر من صعيد، وأكثر من جبهة، في محاولة منهما للإجهاز علينا ما دمنا في لحظة انهيار.

على أن أخطر الدلالات والاستنتاجات المأساوية لهذا الحبل السُّري هو السؤال المعضلة: كيف يمكن لسلطة بهذا "المأزق الوجودي" (والمتمثل بالحبل السُّري مع الاحتلال)، وبهذا الانهيار أن تقود شعبها في كفاحه ضدالاحتلال؟ كيف يمكن لقيادة تهرول متقهقرة بهذا الشكل المهين أن تبث روح الصمود والمقاومة في نفوس أبناء شعبها وأسراه وأهالي شهدائه.

لكل ذلك، من الواضح أنّ انهيار الموقف الرسمي الفلسطيني بهذا الشكل المفاجئ والمهين والخطير يفرض علينا أن نمتلك الشجاعة بالاعتراف بأن قيادتنا الرسمية الممسكة حاليًا بزمام القرار الوطني لم تعد تمتلك لا أهلية ولا قدرة الاستمرار في "التفرد" بالقرارات المصيرية، وأكرر الكلام بكل دقة: لم تعد تمتلك "لا أهلية ولا قدرة الاستمرار في التفرد" بالقرارات المصيرية في هذه الظروف بالغة الخطورة، وبالتالي لا بد من المبادرة السريعة إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة تتحمل المسؤوليات الجسام للمرحلة القادمة، لم يعد مسموحًا، فضلًا عن أنه ليس بإمكان أي فرد أو ثلة من الأفراد أو فصيل من فصائل العمل الوطني، "التفرد" في قيادة دفة سفينتنا وسط هذه الأمواج المتلاطمة.

إذا كانت قيادتنا تفاخر ليل نهار بأنها لم ولن تفرط بالثوابت الوطنية، فإن أي تلكؤ في أخذ زمام المبادرة لاستعادة الوحدة الوطنية بتشكيل قيادة وطنية موحدة بالمواصفات والمعايير المتعارف عليها للقيادات الوطنية الموحدة التي تلجأ إليها الشعوب في وقت الأزمات، وإن أي تلكؤ في العمل السريع والسلس لاستعادة وحدتنا الوطنية يصبح في حد ذاته تفريطًا في متطلبات اللحظة الراهنة، ووصفة مؤكدة نحو التهلكة.

هل تدرك قياداتنا أنه لم يعد لها من دور تاريخي في هذه اللحظة سوى إنجاز هذه الخطوة، فهل تمتلك إرادة القرار نحو ذلك؟

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط