مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كيف تعامل الشاه وخامنئي مع الاضطرابات الشعبية؟

كيف تعامل الشاه وخامنئي مع الاضطرابات الشعبية؟

تاريخ النشر: 2023-01-07 | 12:28

سبقت التظاهرات التي أدت إلى الثورة الإيرانية عام 1978 وسقوط نظام الشاه اضطرابات سادت البلاد منذ عام 1963، حيث انطلقت مع ما سمي الثورة البيضاء التي بدأها الشاه محمد رضا بهلوي. وكانت تتضمن سياسات تحديثية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، مست مصالح مراكز القوى في البلاد مثل كبار الإقطاعيين وتجار البازار ورجال الدين، فتشكلت حركة معارضة من مختلف التيارات الدينية واليسارية والقومية.
تجددت حال الغضب والفوضى والاضطرابات في الشوارع عام 1978، وكان قول الشاه للمتظاهرين "بصفتي شاه إيران… سمعت صوت ثورتكم… لا يمكنني إلا أن أسلم بثورتكم"، كان لهذا التصريح بالغ الأثر السلبي على صورة الشاه الذي بدا ضعيفاً ومستسلماً، في حين أعطى المتظاهرين في الشارع إحساساً بالقوة والتمادي مطالبين بإسقاط الشاه والموت له في شعاراتهم المرفوعة. وعلى رغم ما قيل وقتها عن ديكتاتورية الشاه إلا أنه لم يتعامل مع التظاهرات بالقمع والعنف اللذين يتعامل بهما النظام الإيراني الحالي، وهو ما يعكس كيفية نظر النظام الحالي إلى التظاهرات الشعبية مستفيداً مما حدث للشاه.
فلم يعترف النظام الحالي بحقوق ومشروعية مطالب المتظاهرين، إذ وصف المرشد الإيراني علي خامنئي المتظاهرين بـ"المتآمرين" وقال إن هناك مؤامرة أجنبية لتقسيم البلاد، بالتالي ليس هناك اعتراف بحقوق للمواطنين يجب التعاطي معها. كما استمر قمع التظاهرات وسرعة إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها بعدد من الأشخاص، كرسالة ردع وتخويف لبقية المتظاهرين والمحتجين في الشوارع. فقد حاولت المؤسسات الأمنية قمع الاضطرابات وقتلت أكثر من 500 متظاهر، بحسب وكالات أنباء ونشطاء حقوق الإنسان. وكان ما يقرب من 70 من القتلى دون عمر 18 سنة، وتم اعتقال أكثر من 18500 شخص وإعدام اثنين، وهناك 11 آخرون ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيما يلوح المصير ذاته في الأفق بالنسبة إلى 47 آخرين متهمين بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام.
يمكن القول إن متانة حركة الاحتجاج كانت مفاجئة، قياساً إلى سرعة قيام الحكومة الإيرانية بإخماد التظاهرات في 2009 و2017 و2019. كما أن حركة احتجاج إيرانية عمرها ثلاثة أشهر تمثل دافعاً للتغيير من شأنه أن يتحدى أسس النظام الإيراني، لا سيما مع رفع شعارات مطالبة بتغيير النظام و"الموت للديكتاتور".

فهناك جيل جديد من الشباب الذين خاب أملهم من الحكم الديني والمتعطشين لحياة طبيعية في خضم صراع يبدو أنه لم يردعه القمع والسجن والإعدامات. ولعل ما ميز الاضطرابات المتواصلة عن الاحتجاجات السابقة هو استمرارها على رغم غياب القيادة المنظمة. وقد يسهم وجود قيادة للتظاهرات الحالية في تهديد بقاء النظام وسيمنحها قوة أكبر على غرار الاضطرابات التي سبقت سقوط الشاه.
إن ما حدث قبيل سقوط نظام الشاه من تظاهرات وفوضى يثبت أن الإضراب العام والعمل الجماهيري في الشوارع يمكن أن يؤديا إلى ثورة ناجحة، بحيث تتطور ثقافات الاحتجاج وتتكيف مع التحولات في التسلسل الهرمي الاجتماعي وظهور تقنيات جديدة.
وكما حدث خلال السنوات التي سبقت الثورة الإسلامية عام 1979، حين أنتجت سياسات محمد رضا بهلوي "التغريبية" ائتلافاً من المتظاهرين، فظهرت طبقة كبيرة من المتعلمين والطلاب وطبقة مسيسة من فقراء الحضر، ساعدت وتأثرت بشبكة المساجد ووفرت العمود الفقري لسياسة جماهيرية جديدة، تشكل الاحتجاجات الحالية ائتلافاً كبيراً من مختلف الفئات والطبقات من الحضر والأرياف قوامها نساء وشباب يافعون، مع تصاعد استخدام مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ نما عدد مستخدمي الإنترنت في إيران من 27.9 مليون شخص إلى 71.94 مليون.

ويمكن أن تمثل الاحتجاجات تهديداً وجودياً للنظام، في حال انضمت إليها مختلف الفئات الشعبية، لا سيما التجار المتضررين من استيلاء "الحرس الثوري" على المصالح الاقتصادية. وفي حال حدث انشقاق داخل المؤسسات الأمنية وتزايدت الاستقالات بسرعة في ما يشبه لعبة الدومينو، سيسرع ذلك من هبوط المؤسسة الحاكمة، فضلاً عن ظهور رؤى بديلة لحكم ولاية الفقيه القائم. لكن طالما استمرت الحال كما هي عليه بتبادل الأدوار بين ما يسمى الإصلاحيين والمتشددين، والفريقان مؤمنان بولاية الفقيه، فلن يتغير النظام.
إن التظاهرات الحالية قد تمثل تحدياً لأسس "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، لكنها لا تمثل تهديداً مباشراً للحكومة في طهران، لا سيما إذا تمكنت من إخمادها، لكن تراكم الحركة الاحتجاجية وتطويرها من مرحلة إلى أخرى سيعطي زخماً لكتلة شعبية يمكنها الخروج في أي وقت والاستمرار طويلاً في الشارع، مما ينهك النظام ويضغط عليه.

 عن "اندبندنت عربية"

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط