مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كيري و"عودة النذلة"!

كتب حسن عصفور/ بعد أن التقى رئيس وفد "فتح" للمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي صائب عريقات، والوزيرة الاسرائيلية تسيبي ليفني، قرر وزير خارجية أمريكا العودة مجددا الى "فلسطين التاريخية" ليجتمع مع رئيس دولة الكيان الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد ايام معدودة فقط على مغادرته المنطقة..

الزيارة المفاجئة، تأتي في سياق ما يتم الكشف عنه من أفكار وملامح للمشروع الأميركي، بشقيه الأمني والسياسي يؤدي الى فرض "حل انتقالي جديد" ويكرس لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وابقاء الضفة تحت احتلال بثوب آخر، ووفقا لما تم تسريبه عن اللقاء الأخير بين عباس وكيري، فإن الرئيس عمليا رفض الشق الأمني مع امكانية بحث بعض المقترحات البديلة، ولذا فعودة كيري من أجل معرفة الموقف النهائي الفلسطيني من "الشق الأمني" واستكمال" ملامح الشق السياسي"..

وقبل أن يصل جون كيري أطلق رسالته الابتزازية الرخيصة، بأنه طلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي تأجيل اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الى الشهر المقبل، وربطها بموافقة الجانب الفلسطيني على المشروع الأميركي الجديد، وهو ما يشكل ضربة الى موقف عباس وفريقه التفاوضي، وايضا لحركة فتح التي تحتضن وحدها مهزلة المسار التفاوضي الراهن، خاصة وأن الرئيس عباس حاول بكل قواه اللغوية أن يجعل من "صفقة الأسرى" تستحق كل ثمن يدفع بها، بعد أن كشف كيري الصفقة التي تمت بينه والرئيس عباس للعودة التفاوضية، اسرى مقابل وقف كل التحرك الدولي لصالح تعزيز مكانة "دولة فلسطين"..ولذا فتأجيل اطلاق سراح الأسرى يعري كليا تلك الخدعة السياسية ، والتي لم يكن القبول بها موفقا نظرا للتجربة السياسية في التعامل مع دولة الكيان..

ولأن كيري وادارته في عجلة من أمرهم لاستغلال المشهد الفلسطيني الحالي، فعودته من أجل ممارسة المزيد من الضغط على عباس وفريقه مع ما يمكن تقديره باستخدام "تهديدات مختلفة" عامة وخاصة، ضد السلطة وشقها المالي، او خاصة فيما يتعلق بميزات تمنحها اسرائيل حسب "الرضا"..ولذا فزيارة كيري الجديدة ستكون "محطة مفصلية" في شكل العملية السياسية – التفاوضية المستقبلية، وقد تكون أحد أهم وأصعب الزيارات للوزير كيري الى المنطقة، وعليها يتحدد الى أي جهة تسير المفاوضات، وبها يرتبط مصير المشروع الأميركي الجديد، الذي أعلن بعضا منه الرئيس أوباما..

لم يعد خافيا طبيعة المشروع الأميركي على أحد، فكل عناصره باتت معلومة للجميع، مشروع يهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وانهاء أي أمل بدولة فلسطين فوق الأرض المحتلة عام 67 ويرمي لاعادة انتاج مشروع بيريز القديم بتعديلات "عصرية"، مشروع لا يحتاج ابدا جهدا وبحثا لاعلان رفضه، وما يصدر بشكل أولى من بعض القيادات الفلسطينية يشير الى أن قبول المشروع ليس واردا، لكن هناك تسريبات تشير الى امكانية "التعامل" مع المشروع ضمن تقديم صيغ "توفيقية" لبعض عناصر الشق الأمني، أبرزها القبول بالتنفيذ التدريجي لإنسحاب القوات الاسرائيلية على مدى سنوات، "حل وسط" تراه أوساط الرئاسة كي لا تصل نقطة كسر العظم مع واشنطن، ومنح تواجد لقوات دولية في منطقة الأغوار..

وخطر هذا "الحل الوسط" الفلسطيني أنه عمليا يسمح لاسرائيل بالتلاعب بمصير الاتفاق وتربطه بالبعد الأمني، وهذا ليس استنتاجا نظريا، بل من الخبرة التفاوضية في المرحلة السابقة، فاي اتفاق على الحل النهائي يجب أن يكون تنفيذه متكامل، وفي سياق قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين، الى جانب أن الموقف الفلسطيني لم يشر بعد الى كيفية العلاقة بين الضفة والقطاع والرابط السيادي بينهما في ظل أي اتفاق للحل النهائي..المسألة لا تبدو واضحة في حديث المفاوضين والمتحدثين الفلسطينيين، والرابط بين الضفة والقطاع، إن لم يكن ضمن السيادة الفلسطينية سيمنح دولة الكيان لابتزاز الفلسطينيين في كل زمن، وبات السؤال عن هذه المسألة أكثر من ملح بعد تصريحات أوباما..

القيادة الرسمية والرئاسة الفلسطينية عليها مسؤولية خاصة جدا وهي تستقبل الوزير الأميركي، وعليها الا تقع في فخ لعبة الابتزاز والتهديد، ورفضها للمشروع الأميركي ضرورة وواجب وطني، واي تعامل معه تحت أي صيغة يدخل فلسطين القضية في نفق مظلم لا خروج منه لسنوات، المسألة لم تعد كيف نتعامل مع الرغبات الأميركية، بل وصلت الى حد السيف الذي يقطع كل من ينتهك "الخطوط الوطنية الحمراء"..

زيارة كيري غدا يجب أن تكون بداية لصحوة فلسطينية لتصحيح مسار العبث طوال المرحلة السابقة..ولا خيار وطني آخر!

ملاحظة: توقيع اتفاقية "مشروع قناة البحرين" شكل "فرحة تاريخية" للكيان الاسرائيلي..الطرف الفلسطيني يوقع اتفاقات استراتيجية دون أن يضع شرطا لأن يكون التوقيع باسم "دولة فلسطين"!

تنويه خاص: كان من المفروض ان يكون اليوم  اعتصاما الموظفين في قطاع غزة ضد قرار حكومة الحمدالله بفصلهم الوظيفي السياسي..حركة حماس قررت منع الفعالية لأنها تبحث تطبيق مشروع الفصل بايد مضافة أيضا!

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط