مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في مئويته: عبد الناصر خالد في الوجدان والضمير العربي

في مئويته: عبد الناصر خالد في الوجدان والضمير العربي

تاريخ النشر: 2018-01-14 | 19:22

تصادف اليوم الذكرى المئوية لميلاد جمال عبد الناصر، الزعيم القومي والعروبي الكبير ، حبيب الملايين ، ومفجر وقائد ثورة يوليو العظيمة ، التي تعتبر وبحق ثورة الشعوب العربية على امتداد وطول مسيرتها النضالية والتحررية من اجل وطن حر وشعب سعيد.

وفي 28 سبتمبر عام 1973 فارق عبد الناصر حاضرنا ، وأعلن أنور السادات ، نائب رئيس الجمهورية في حينه نبأ وفاة الابن البار للشعب المصري جمال عبد الناصر "أعظم الرجال واعز الرجال". وما أن ذاع نبأ الوفاة حتى تدفقت الجماهير المصرية الغفيرةالى القاهرة التي اكتظت بالقادمين اليها من مختلف المحافظات والمدن والأرياف المصرية ، الى درجة أن الناس أصبحوا يقضون الليل على أرصفة الشوارع وفي أفنية المساجد وأقبية المنازل والبيوت.

وبدأت وفود البلدان الصديقة تصل الى القاهرة ، وبعد ثلاثة أيام حلقت طائرة الهيلوكوبتر في الجو وهي تحمل جثمان عبد الناصر . وراح الرجل الذي أعاد للشعب المصري كرامته يودع القاهرة ونيلها العظيم وشوارعها وأرصفتها وأزقتها ، التي اكتظت على آخرها. وكانت عربات السكك الحديدية المحملة بمعدات المنشآت الجديدة تنساب بمحاذاة الشريط الفضي للنيل ، الذي يتلوى بين الأراضي العامرة بالخضرة التي جرى انتزاعها من براثن الصحراء .

وهبطت الطائرة التي كانت تحلق في سماء القاهرة قبالة المبنى ، الذي كان يشغله في وقت ما مجلس قيادة الثورة . وفي اجلال تم نقل الجثمان في التابوت الى عربة ، وتحرك الموكب بطيئاً على كوبرى قصر النيل، الذي نكست فوقه أعلام الحداد . فيما اعتلى الصبية والشباب أعمدة التلغراف والاشجار على ضفاف النيل ، وفي كل مكان كانت الأمواج البشرية المتدفقة تقف حاجزاً أمام كاميرات التلغراف ، التي كانت تحاول نقل صورة حية للموكب الجنائزي . وكان الجميع يتسابقون للوصول الى عربة المدفع ، لملامسة غطاء التابوت. وكان الموكب يعجز عن مواصلة السير تحت ضغط وتدفق الجماهير من آن لآخر.

وتوقف الموكب امام المسجد الابيض عند مدخل مصر الجديدة ، ووقف الحرس فارعو القامة على جانبي الطريق ، الذين حملوا عبره الجثمان الى داخل المسجد لاداء الصلاة عليه . ووقف شيخ الازهر يؤم الحاضرين ودوت كلماته المفعمة بالحزن والاسى في كل ارجاء القطر المصري ، في حين اطلقت المدافع قذائفها وداعاً .

وحمل رفاق عبد الناصر جثمانه الى مثواه الاخير ، وقطع التلفزيون بثه ، وبدات الوفود الاجنبية التي وصلت للمشاركة في مراسيم الدفن في المغادرة والرحيل، غير ان آلاف المصريين ظلوا لا يبارحون اماكنهم بالقرب من مسجد عبد الناصر عدة ايام باكملها. وظلت الاعلام والرايات منكسة مدة اربعين يوماً حداداً .

اسهم عبد الناصر في الحياة السياسية المصرية والعربية ، وارتبط بقضايا الوحدة والقومية والعروبة ، مؤسساً للفكر الناصري اوما يسمى بـ "التيار الناصري الوحدوي" . وقد سعى دائماً من اجل وحدة الامة العربية ، مكرساً حياته في الدفاع عن قضاياها المصيرية ، مناصراً للحق، ومقاتلاً في سبيل الحرية والاستقلال والاصلاح والديمقراطية ، وظل حتى آخر رمق في حياته متمسكاً بموقفه الجذري الملتزم تجاه القضية المصيرية الكبرى ، قضية فلسطين، التي كان يعتبرها قضيته الاولى. وبات تراثه القومي والوطني والثوري زاداً وسلاحاً تستلهمه وتشحذه الشعوب العربية في ثوراتها ضد انظمتها الدكتاتورية المتعفنة ، ومن اجل الاصلاح والتغيير وبناء المجتمعات المدنية الحضارية .

وضع جمال عبد الناصر رؤيته العميقة الشاملة اساساً لمسيرة الشعوب العربية ومستقبلها ، من خلال منظور الوعي القومي الملتزم بقضايا ومسائل وجودها وتحررها ، ونبه في اكثر من خطاب له الى ضرورة مقاومة ومجابهة الاخطار المحدقة بالمشروع القومي الوحدوي العربي ،داعياً الى النضال المشترك وتحقيق الوحدة العربية وارساء ميثاق الدفاع العربي المشترك . وبهذا الصدد قال :" سوف نظل دائماً تحت علم الوحدة العربية ، وسوف نظل دائماً تحت علم الاستقلال الوطني ، وسوف نظل دائماً تحت اعلام الحرية البانية للتقدم والسلام القائم على العدل لشعبنا ، ولكل شعوب الارض ".

وكان لعبد الناصر دور مهم في تشكيل وقيادة "الضباط الاحرار" ، تلك الخلية السرية التي تشكلت وتكونت من مختلف الانتماءات والاتجاهات السياسية والفكرية والعقائدية . وقد انتخب عام 1950 رئيساً للهيئة التأسيسية لهذا التنظيم ، وعندما توسع وانتشر انتخب قيادة له وانتخب عبد الناصر رئيساً له ، وانضم اليهم اللواء محمد نجيب ، الذي اصبح فيما بعد اول رئيس جمهورية في مصر بعد نجاح الثورة.

وقد اعترف عبد الناصر في مؤلفه "فلسفة الثورة" ان الضباط الاحرار لم يكونوا يملكون برنامجاً سياسياً واضحاً لحظة تولي مقاليد السلطة . وكانوا صاغوا عزمهم القضاء على السيطرة والتبعية الاجنبية وتصفية النظام الاقطاعي وفساد السياسيين المرتشين ، في مبادئ ستة اعلنوها برنامجاً لثورة يوليو المجيدة فيما بعد.

ومن اهم رصيد الثورة وانجازات عبد الناصر تاميم شركة قناة السويس للملاحة الدولية ، وكان ذلك سبباً مباشراً ورئيسياً في شن العدوان الثلاثي على مصر. اضافة الى اجراءات الاصلاح الزراعي، التي قوضت العلاقات الاقطاعية في الريف المصري. وعملت الثورة على تحويل مصر الى دولة عصرية متطورة ذات صناعة متقدمة وزراعة وثقافة رفيعتي المستوى.

وابان الحقبة الناصرية تحولت مصر، ولاول مرة في تاريخها المعاصر، الى عنصر ايجابي فعال ومؤثر في الساحة الدولية ، بعد أن كانت مجرد عنصر من عناصر السياسة العالمية . وأضحت الثورة المصرية المثال والنموذج للشعوب المضطهدة والمقهورة والمستلبة ، بشأن قدرتها على التصدي بشكل فعال للسيطرة الامبريالية والأجنبية.

كذلك فقد غداً الشعب المصري دافعاً قوياً لعملية التحرر الوطني في الأقطار العربية، مؤثراً بصورة مباشرة وغير مباشرة على الأحداث كحرب التحرر الظافرة في الجزائر ، ونيل تونس واليمن الجنوبية والمغرب والسودان استقلالها ، والثورة في العراق واليمن والسودان وليبيا عدا التحولات التقدمية في سوريا.

وأيضاً ظل يدوي صوت الدعوة الى النضال والكفاح ضد الامبريالية واستبدادها واضطهادها للشعوب ، ومن اجل الحرية والاستقلال وفي سبيل التحولات الاجتماعية الجذرية العميقة.

وبلا شك أن عبد الناصر لعب شخصياً دوراً فذاً في خلق واستقرار حركة عدم الانحياز ، وفي تعبئة البلدان والأقطار العربية للتصدي للسياسة التوسعية والعدوانية والاحتلالية الاسرائيلية ، وأصبح الخط الهادف والرامي الى تلاحم واصطفاف كل القوى التقدمية والديمقراطية والشعبية المعادية للامبريالية جزءاً لا يتجزأ من سياسة مصر في عهد عبد الناصر.

وكان عبد الناصر قدم استقالته بعد الهزيمة والخسارة في حرب الأيام الستة ، متحملاً المسؤولية الكاملة عن ذلك . لكن الشعوب العربية من محيطها وحتى خليجها هبت كرجل واحد رافضة الاستقالة والتعبير عن ذلك من خلال المظاهرات الشعبية العارمة التي خرجت في الشوارع تأييداً وانتصاراً له ، وأعادت الثقة له من جديد.

وبعد ، فان عبد الناصر ، الشخصية الكاريزماتية المحبوبة ، سيظل رمزاً للكرامة ونظافة اليد والاستقامة والحرية والوحدة والمقاومة ضد الاستعمار الأجنبي . وفي ذكراه المئوية نجدد الوفاء له ، فهو الزعيم العربي القومي الحقيقي الذي نحتاجه في هذه الأيام . وكم نحن بحاجة لفكره وتراثه القومي والوطني الناصع ، فمن هذا التراث تستمد شعوبنا شموخها وقوتها ووحدتها وأصالتها وتستعيد كرامتها وعنفوانها الثوري.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط