مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى غيابه: عز الدين المناصرة شاعر الرعوية الكنعانية  

في ذكرى غيابه: عز الدين المناصرة شاعر الرعوية الكنعانية  

تاريخ النشر: 2022-04-06 | 17:46

مرّ عام على رحيل وغياب الدكتور عز الدين المناصرة، الشاعر الرعوي الذي استعاد حضارة كنعان، وأغمض عينيه على أشجار عنب الخليل، وذهب في اغفاءة أبدية.  

عز الدين المناصرة أنشد ملحمته الكنعانية كآخر الرعاة الذين حرسوا الكرم والجبال الشامخات بنفير النايات، وأمضى حياته منهمكًا في رسم تضاريس الحنين إلى الأرض/ الأم بوصفها "إلياذة" تحتاج إلى تدوين وتوثيق، وهو من أكثر الشعراء الفلسطينيين توظيفًا للتراث الديني، الأسطوري الأدبي، وسعى لخلق رموز خاصة به، تفاعليّة وفاعلة، غدت جزءًا لا يتجزأ من نتاجه التراثي. 

حقق المناصرة حضورًا شعريًا بارزًا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وتفرد بتجربته الشعرية الفلسطينية، واحتفظ بقاموسه الشعري الخاص، وجرأته في توظيف المفردات العامية الفلسطينية، بلغة رعوية طازجة، منشدًا ومتغنيًا بالطبيعة الفلسطينية، وشق لقصيدته نهجًا وخطًا شعريًا مختلفًا عن بقية مجايليه من الشعراء الفلسطينيين، أمثال مريد البرغوثي وأحمد دحبور ومحمد القيسي ووليد سيف وفواز عيد، التي تبلورت تجاربهم الشعرية في المهاجر والمنافي القسرية. 

عز الدين المناصرة شاعر متفرد ومختلف ومتميز بصوته الخاص، وله بصمته الواضحة في التجربة الشعرية الفلسطينية الحديثة، جعل من التعبير الشعري شكلًا من أشكال الالتصاق والالتحام بالأرض الفلسطينية، موروثاتها وعناصرها وموجوداتها وأساطيرها ونباتاتها وجبالها وصخورها ووديانها وينابيعها، فكان المؤسس للرعوية والكنعنة الشعرية في القصيدة العربية الحديثة، ورائد شعر التوقيعة وقصيدة الهوامش في الشعر العربي الحديث، ومبدع ظاهرة تفصيح العاميات، بالإضافة إلى أنه من الشعراء الرواد في توظيف الموروث العربي، ومن الشعراء العالميين، لما تميز به من خصوصية وفرادة شعرية على صعيد الجمع بين نبرة الحداثة، ونبرة المقارنة، وشكل نقطة مضيئة ومتميزة في تطور شعر التفعيلة ليس باعتباره مجرد امتداد شكلي لتجربة الرواد بدر شاكر السيّاب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البيّاتي، وإنما باعتباره إضافة نوعية ذات خصوصية لمجمل التجربة الشعرية العربية في مجال تطورها البنائي والدّلالي. 

أنتج المناصرة أحد عشر ديوانًا وكتب ما يقارب العشرين كتابًا في النقد والبحث الأدبي والتاريخ والفكر والثقافة الشعبية والفن التشكيلي والسينما والموسيقى، وأنشد الشعر في الكثير من العواصم العربية والأوروبية، وترجمت أشعاره وقصائده إلى لغات عديدة، وأدهش الجمهور العربي والأوروبي. 

وفي توقيعاته النثرية يمزج المناصرة رعوياته الكنعانية بأشكال من الكتابة الشعرية الجمالية في محاولة لانتهاك بنية الشكل الشعري، وتخليصه من الانهاك الجمالي نتيجة للتكرار وتغير شروط الكتابة الشعرية وتبدل زمانها. 

وجفرا من أهم الرموز العاطفية في شعر المناصرة وفي الشعر الفلسطيني والعربي، وهي الناقل للمعاناة الفلسطينية، إنها الأرض والأم والاخت والحبيبة، وهي الأم المخطوفة عند الحاجز، والمرأة التي تقتل وترمى في التابوت إلا أنها تعاود الانبعاث من جديد، وجفرا المناصرة هي أسطورته الحية التي تبعث لتكون رمزًا حيًا لكل فلسطيني. 

ونجد المناصرة يمازج في علاقة عضوية بين جفرا الوطن وجفرا المرأة، وفي بعض قصائده تختلط صورة الأرض والوطن والثورة والمرأة ببعضها، وتمتزج مع بعضها كعمل إبداعي فني، وتصبح رمزًا للثورة الفلسطينية، كجزء من تجربة إنسانية أعم واشمل، حيث تذوب الملامح الذاتية للعاطفة الخاصة في العاطفة الكبيرة، عاطفة الحب للأرض السليبة المغتصبة والوطن المجروح الحزين، فيقول: 

جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ 

جفرا... كانت خلف الشُبّاك تنوحُ 

جفرا كانت تنشد أشعارًا...وتبوحُ 

بالسر المدفون في شاطئ عكا ... وتغني 

 وأنا لعيونك يا جفرا سأغني 

سأغني  

سأغني  

جفرا ظلت تبكي في الكرمل،  

ظلت تركض في بيروتْ 

وأبو اللَّيل الأخضر، من أجلك يا جفرا  

يشهق من قهرِ شهقتهُ... ويموت!!! 

وأفاد المناصرة من المثل الشعبي ليتقرّب به إلى وجدان جمهوره ويتواصل بلغتهم وبثقافتهم وبقضاياهم وبتجاربهم، معطيًا إياه نبضًا جديدًا وحياة جديدة مجسّدًا من خلاله، أبعاد تجربته الشعرية. 

وقد توسّع المناصرة في توظيف الرمز التاريخي ليشمل التُراث الكنعاني القديم، حيث أسّس القصيدة الحضارية الكنعانيّة، ويمكن اعتبار الكنعنة محورًا رئيسًا في أعماله الشعرية الإبداعية، وأطلق اسم كنعانيذا على أحد دواوينه الشعرية، لنسمعه يقول: 

"يا سيدتي الكنعانيَّة 

جرَّتُك دليل العشاق، عطاشٌ في بريَّة لوط 

 جرتك المشويَّة في الطابون 

 تحرسها هالاتٌ وإشاراتٌ سحرية: 

 نَقْمَشَةٌ لرغيف 

حجرٌ منقوش كعروس في ليلة دخلتها 

... أسراب النورس في مُنعرجات البحر الأبيض 

 أبيضُ، أبيضُ، يا أبيض 

 كم يذبح أوردتي اللحم الأبيض 

 كم يدهشني الأبيض يا متوسط 

كم تقتلني الفِتنُ الكبرى في أطراف عروق التطريز 

كم راقبتُ حمامةَ وادينا حين تحطُّ على الإفريز 

 "مرَّت مرَّت.. ما مرَّت/ مرَّت... ما مرَّت 

مرواد الكُحُل في العينِ مرَّت...". 

وفي المجمل يمكن القول، عز الدين المناصرة من رموز الشعرية الفلسطينية، التي شقت دربًا جديدًا للقصيدة العربية المعاصرة، مازجًا بين الأشكال، وانتهاك التقاليد الشعرية، ولكن لم يأخذ أبداعه حقه في الدراسات والقراءات النقدية الفاحصة، فله الخلود وطيب الذكرى. 

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط