مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في انتظار انطلاقة فلسطينية معاصرة سادسة

في انتظار انطلاقة فلسطينية معاصرة سادسة

تاريخ النشر: 2026-01-01 | 07:59

كتب حسن عصفور/ لم يكن مطلقي رصاصة العاصفة جناح حركة فتح العسكري مطلع يناير 1965، يعلمون بأنها ستكون رصاصة تغيير جذري في المشهد الوطني الفلسطيني، أولا والمحيط الإقليمي ثانيا، خاصة بعدما واجهت الأمة العربية واحدة من أكبر نكسات عسكرية يونيو 1967، والتي كانت تنتظر "فرجا" في ظل ما شاع من قوة واستعداد مسبقة.

وبعد معركة الكرامة مارس 1968 التي خاضها "الفدائيون" ببسالة نادرة، أنجب انطلاقة الثورة المعاصرة الثانية، فوجدت ذاتها منارة الشعب الفلسطيني، لتفتح عصرا ثوريا جديدا في العالم العربي والعالم، رسمت وجودها سريعا خاصة بعد اللقاء التاريخي الأول مع الزعيم جمال عبد الناصر، لتبدأ رحلة فعل كفاحي لفي طريق التحدي الفلسطيني، رغم ما شابها من "أحداث" بين عامي 1970 – 1971، التي تستحق مراجعة جذرية وتصويب بعض محطاتها، لعودة التوازن في الوعي السياسي بين الشعبين الأردني والفلسطيني.

وعبر سنوات قصيرة تمكنت الثورة المعاصرة من وضع فلسطين على قائمة الأمم المتحدة نوفمبر 1974 بخطاب القائد الخالد ياسر عرفات، لتصبح عضوا مراقبا، في بعض إنصاف تاريخي لما بعد نكبة 1948، والتي أغرقت الهوية الوطنية في تيه سياسي متعدد المسميات، وأصبح رمز النكبة سلاحا نحو بناء عهد جديد في انطلاقة ثالثة.

وبعد مؤامرة مركبة، استهدفت وجود الثورة الفلسطينية المعاصرة في لبنان يونيو 1982، شاركت بها دولة العدو الاحلالي وبعض أطراف عربية ولبنانية، ودعم مطلق من الولايات المتحدة، ذهبت قيادتها إلى تونس كممر انتقالي نحو تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية فوق أرض فلسطين 4 مايو 1994، بعد توقيع اتفاق المبادئ (أوسلو) سبتمبر 1993 في البيت الأبيض، لتنتقل المعركة من شكل إلى شكل جديد هو الأكثر تعقيدا، وقيمة وطنية في آن.

كان تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية تتويج سياسي لرحلة ثورية كفاحية، كانت قيادتها خارج أرض الوطن، لتبدأ معها رحلة وضع حجر الأساس للكيان الأول في تاريخ شعب كان له كل شيء فعلا سوى غياب وطن له، التي قادها الخالد المؤسس ياسر عرفات من مايو 1994، لتكون الانطلاقة الثورية السياسية الرابعة.

ورغم غياب الخالد ياسر عرفات اغتيالا بيد دولة العدو، وما أصاب الكيانية الأولى من مرحلة سواد سياسي بعد فرض فصيل خطف الوطنية الفلسطينية المعروف إعلاميا باسم حماس، وفعلها الانقسامي فالانقلابي بين يناير 2006 ويونيو 2007، فما حدث عام 2012 من تعديل مكانة الاعتراف الدولي بمكانة فلسطين ونقلها من مصاف منظمة مراقب إلى دولة مراقب في الأمم المتحدة، وتعزيزه مايو 2024، يمثل انطلاقة ثورية خامسة، نحو تحقيق الحلم الوطني الكبير.

وفجأة تطل واحدة من أخطر المؤامرات على الشعب الفلسطيني بعد النكبة الأولى، يوم 7 أكتوبر 2023، معها دخلت مجمل مكتسبات الانطلاقات الثورية المعاصرة، في نفق سياسي ظلامي عميق جدا، لم تمس بعضا منه، بل طالت جوهر الكيانية التي انتزعت كفاحا كسر جوهر النظرية التلمودية، وأوقف اندفاعة المشروع التهويدي، والذي قدمت لهم الحركة المتأسلمة حفيدة الجماعة الإخوانجية، ما انتظروه سلاحا تدميريا لما كسر عامود فكرهم العدائي للشعب الفلسطيني.

انتكاسة حادة أصابت جوهر الوطنية الفلسطينية بدأت 7 أكتوبر 2023، بعد حرب عدوانية لا سابق لها، من إبادة سكانية وجغرافية لقطاع غزة، وإبادة كيانية في الضفة والقدس، مع ترتيبات إقليمية معاكسة كليا للهدف الوطني الفلسطيني والقومي العربي القديم، ومنح العدو ما لم يكن يعتقد أنه سيكون يوما.

أمام الخطر الكبير الذي لم يعد به مجهولا، تقف حركة فتح حاملة راية الانطلاقة الأولى وقائدة الانطلاقات المتتالية، أمام نقطة فصل جذرية، إما أن تكمل دورها التاريخي نحو انطلاقة وطنية سادسة، لتحمي بقايا كيانية وطنية، من خلال دفع المؤسسة الرسمية نحو فك الارتباط بالمشروع الاحتلالي، وإعلان دولة فلسطين امتدادا لسلطة فلسطينية، أو أنها تنتظر ما لم يعد له انتظار.

حركة فتح، في ذكرى انطلاقتها الأولى، لن يحميها أبدا ما كان لها فعلا تاريخيا، ودورا فاصلا في المسار الوطني، ما لم تذهب نحو انطلاقة كفاحية سياسية جديدة، تحمي بقايا الكيانية وتعيد الاعتبار للمؤسسة الرسمية.

التاريخ السياسي لم يكن يوما جدارا واقيا دون قوة فاعلة، ترسم ما يجب أن يكون مسارا ومستقبلا..دونه يكون بيت العزاء الوطني حاضرا.

ملاحظة: رغم السواد الذي حل على فلسطين التاريخية خلال عام مضى..وما تركه من آثار لن تزول..لكن شعبها كسر كل ثوابت الاعتقاد بأن يفرح من بين الركام والقبور..مشاركا من استمر فوق الأرض مع من رحل إلى تحتها...شعب فينيقي فريد..

تنويه خاص: في ذكرى انطلاقة فتح والثورة المعاصرة..مش لازم تغييب أبدا قيادات عربية تحدت كل شي لتناصرها..من المغرب إلى الخليج..لكن لبنان كانت حضنا مختلفا.. ويوما ستنير أسماءهم شوارع وطن هو الأحب من بين الأوطان.. لروح من غادر سلاما..وسلاما لمن لا زال حاضرا..

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com

 
 

 

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط