مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فى مديح الغباء

فى مديح الغباء

تاريخ النشر: 2016-02-05 | 08:33

فى مطلع سبعينات القرن الماضى، اندلع صراع عنيف بين الرئيس السادات ومجموعة من رجال سلفه الرئيس عبدالناصر، وعند احتدام النزاع بين الطرفين، رأت المجموعة المناوئة للسادات أن تستقيل من مناصبها الوزارية الخطيرة دفعة واحدة، بغرض إحداث «فراغ دستورى»، وإرباك الرئيس، وصولاً إلى الإطاحة به وحسم المعركة لصالحها.

على أى حال، فقد قبل «السادات» استقالة الوزراء المناوئين له بارتياح شديد، وعيّن آخرين فى مناصبهم، قبل أن يعتقلهم جميعاً، بعدما تخلوا عن سلطاتهم بمحض إرادتهم، وأصبحوا لقمة سائغة له من دون أى وسائل حماية.

وفى تعليقه على السلوك الذى صدر عن خصومه، وسهل له مهمة التخلص منهم ونزع شوكتهم، لم يجد «السادات» أفضل من عبارته الشهيرة: «يجب أن يُحاكموا بتهمة الغباء السياسى».

فى العام 1976، أصدر البروفيسير كارلو سيبولا كتاباً بعنوان «القوانين الجوهرية للغباء الإنسانى»، وهو كتاب مختصر ولطيف، يسعى من خلاله الكاتب إلى تعريف معنى الغباء، ورصد أشكاله الرئيسية، واستعراض خطورته على النفس والآخرين والمجتمع والدولة.

يقول «سيبولا» فى كتابه: «إن الغبى إنسان يجلب الأذى لنفسه وللآخرين، من دون تحقيق أى فائدة تذكر».

لكن تجربتى مع الغباء وبعض الأغبياء تناقض بعض ما توصل إليه هؤلاء الساسة والباحثون العظام.. فكثيراً ما ينجح الأغبياء فى مساعدتنا أو إلهامنا أو تبصيرنا بما كنا نجهله.

فى العام 1988، أصدر كاتب بريطانى متوسط الموهبة والشهرة، اسمه سلمان رشدى، رواية بعنوان «آيات شيطانية»؛ وهى الرواية التى عمد خلالها الكاتب إلى إهانة بعض مقدسات المسلمين.

كان من الممكن أن يمر الأمر من دون أى جلبة أو اهتمام، وأن تنزوى الرواية فى دوائر النسيان مع عشرات من مثيلاتها اللائى أصدرهن الكاتب وغيره من الكتّاب، لكن سلمان رشدى كان محظوظاً؛ إذ وجد زعيماً يخرج به من عالم الظلال ويضعه تحت الأضواء المبهرة.

فقد أصدر «الخمينى» فتوى بإباحة دم سلمان رشدى، اندلعت على أثرها تظاهرات فى عشرات الدول الإسلامية، ومنعت دول أخرى تداول الرواية، وهو الأمر الذى حفّز عشرات الآلاف من البشر على شراء الرواية وغيرها من أعمال «رشدى»، الذى استفاد من تلك الفتوى، وأصبح أشهر وأغنى وأكثر نفوذاً وتأثيراً. ما زلت أدين بالشكر لأغبياء كثيرين جعلونى أقرأ أعمال فرج فودة، وسيد القمنى، والعفيف الأخضر، ومحمد سعيد العشماوى، وعلى عبدالرازق، ومحمد أركون، ونصر حامد، وصادق جلال العظم، وخليل عبدالكريم.

لولا الغباء ما سارعت أبداً إلى البحث عن رواية «أولاد حارتنا» وأنا فى المرحلة الثانوية، ولا قرأت «الخبز الحافى»، ولا شاهدت فيلم «ناجى العلى»، ولا تقصيت أفكار إسلام بحيرى وفاطمة ناعوت.

ما زال الغباء قادراً على تحقيق الفائدة للآخرين؛ فلم أكن أعرف الرسام الموهوب إسلام جاويش، ولم أتمكن من قبل من الاستمتاع برسمه الرائق والمعبر.

لكن قرار إلقاء القبض على «إسلام»، واتهامه باستخدام «برامج كمبيوتر غير أصلية»، قبل إطلاق سراحه، جعلنى أدخل على أعماله على «الإنترنت»، وأتصفحها بعناية.

صحف إلكترونية ومطبوعة عديدة قامت بنشر رسومات «إسلام»؛ وهو الأمر الذى زاد عدد متابعيه والمعجبين به بمئات الآلاف فى غضون أيام.

وبحسب «بى بى سى»، فإن «هاشتاج إسلام» تصدر «هاشتاجات تويتر»، مسجلاً أكثر من 30 ألف تغريدة، فى يوم أول فبراير، وأغلب هذه التغريدات كان مؤيداً لهذا الرسام الموهوب، ومطالباً بتحريره.

لا يمكن إذاً نفى كل فضيلة عن الغباء، ولا يمكن اعتبار أن كل غبى أخطر علينا من أى قرصان؛ فقد بدا واضحاً أن بعض الأغبياء يؤذى نفسه، ويؤذى حلفاءه ورؤساءه، فيما يساعدنا على أن نكتشف مبدعين، ونستمتع بإبداعهم، كما يمنح بعض أنصاف الموهوبين فرصاً لكى يدخلوا التاريخ.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط