مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فوقية بينيت ولابيد...ودونية البعض الفلسطيني!

فوقية بينيت ولابيد...ودونية البعض الفلسطيني!

تاريخ النشر: 2021-07-29 | 03:28

كتب حسن عصفور/ بطريقة استعراضية مستفزة جدا للوطنية الفلسطينية، أقدمت وزير الصحة في حكومة رام الله، الى لقاء عدد من مسؤولي حكومة دولة الاحتلال في القدس الغربية "لقاء المالحة"، في موقف لا يجب أن يمر مرورا خبريا، كون الأمر يمس جوهريا مكانة القدس وواقعها، ليس من حيث المساس بثابت وطني فلسطيني فقط، عدم الاعتراف بمكانتها، الى حين الاتفاق الكامل لإقامة دولة فلسطين، بل أنها شرعنت فتح الباب لأن تصبح اللقاءات في الغربية مسألة طبيعية، وتسقط كل ذرائع رفض اعتبارها عاصمة للكيان.

 تلك خطيئة سياسية كبرى، تكشف أن "السلطة الرسمية" لم تعد تقيم وزنا لبقايا "ثوابت الموقف الوطني"، حتى في موقفها "التفاوضي" مع العدو القومي، وتسقط كل ما لديها دون أي مقابل سياسي، وتعيد الأمر الى معادلة تحسين مستوى المعيشة بدلا من تحسين حال الكيانية الفلسطينية.

والفضيحة لم تبق عند كسر محرم وطني ـ "لقاء المالحة" في القدس الغربية، والذي سيسجله التاريخ بـ فضيحة سياسية" يوم 28 يوليو 2021، بل ما أعلنه مكتب رئيس حكومة دولة الكيان بينيت ووزير خارجيتهم لابيد بعد اللقاء، انهما ليس ضد اللقاء، ولكنهما لن يتصلا بأركان السلطة الفلسطينية، ومنهم الرئيس محمود عباس، وكل ما حدث لا يمثل لقاءا سياسيا.

ليت مكتب الرئيس عباس يعيد قراءة تصريح مكتب بينيت وكذا لابيد، بعد "الهدية السياسية"، التي قدمتها السلطة لحكومة الكيان، تصريح ما يجب أن يمر كونه يحمل "إهانة سياسية" لرأس الرسمية الفلسطينية، وليس لوزير أو مسؤول بها.

تصريحات رئيس حكومة الكيان ووزير خارجيته، تكشف أنهم لازالوا لا يرون في السلطة "مقابلا سياسيا"، (لا نقول شريكا لأنه لن يكون)، ويتم التعامل معها في إطار وظيفي – استخدامي مقابل خدمات مالية واقتصادية، خالية من أي بعد سياسي.

كيف يمكن أن يقبل الرئيس عباس بإهانته السياسية تلك، وهو الذي يثار من أي كلمة نقد من بني جلدته، كيف له أن يسمح بفتح كل قنوات الاتصال، ومنها ما كسر محظورا وطنيا، ورئيس حكومة الكيان لا يرى فيه "مقابلا"، يستحق أن يهاتفه، او يتصل به.

كان يمكن ألا يثير تجاهل بينيت – لابيد للرئيس عباس، وعدم الاتصال به، أي رد فعل لو أنهم حافظوا على موقفهم "سرا"، ولكن أن يتم اعلان ذلك وبعد "الهدية السياسية" النادرة، فذلك قمة الاستخفاف السياسي، المشير الى كيفية التعامل مع السلطة الرسمية، وطريقة التفكير المقبلة.

جوهر الموقف الرسمي الإسرائيلي، هو أن السلطة القائمة ليست سوى كيان وظيفي دون أي ملامح سياسية، وأن الاتصالات ضمن "نطاق تحسين مستوى المعيشة"، ليس قناعة أيضا من قبل حكومة دولة الكيان، ويأتي بطلب من الإدارة الأمريكية، وقبل زيارة بينيت الى واشنطن، وكأنها "جائزة ترضية" تقدم الى إدارة بايدن، يتوقف مسارها على نتائج تلك الزيارة.

يبدو أن الأمن الإسرائيلي، وكذا الإدارة الأمريكية نجحت تماما، بأن تربك السلطة الرسمية، بأن حماس على أبواب خطف سلطة الضفة، كما خطفت سلطة غزة، بعد حرب مايو الأخيرة، وما حققته من شعبية مقابل انهيار شعبية السلطة رئيسا وحكومة وفصيل، وتلك ستكون أحد مظاهر كارثة تدمير بقايا البقايا من الكيانية، لأن الضفة الغربية ليست قطاع غزة، وبالتالي لن يصبح واقعها السياسي كما حدث عام 2006 – 2007، والذي تم برعاية أمريكية – إسرائيلية.

الارتباك السياسي للسلطة الرسمية، لن يقدم لها طوق نجاة، بل العكس تماما، فكل خطوة مرتعشة منها تسرع حصارها وبما يكشف "عورتها السياسية" أكثر فأكثر، رغم انها تملك من "أوراق القوة – الضغط" الكثير، وبدلا من أن تكون هي الضاغط على دولة الكيان، وكل طرف يعمل على ابتزازها، تقع في مصيدة تم رسمها بعناية، كي تبقى في إطار الحفاظ على الممكن منها، ولا تنتقل لكسر جدار تطويقها.

الدونية السياسية التي تتعامل معها الرسمية الفلسطينية مقابل فوقية حكومة الكيان، لن تكون خشبة الخلاص والإنقاذ لها، بل ستكون حجرا في رقبتها لتغرق أكثر فأكثر...

مراجعة المسار ضرورة قبل أن يصبح الأمر خارج الممكن، ومن باب المسؤولية يجب الاعتذار للشعب الفلسطيني عن "خطيئة لقاء المالحة" في القدس الغربية، واقالة من شارك في اللقاء، لو كان هناك بعضا من "بقايا خير وطني"...دونه الدونية تصبح سمة العهد القائم ومنها الى خط النهاية الوطنية!

ملاحظة: منذ نهاية حرب مايو، تكثفت حرب الاشاعات المتبادلة بين سلطتي البلاء الوطني...يرددان من ينتج لهما في مصانع العدو دون تفكير اعتقادا أنها سلاح نصر لهذا على ذاك...ولكن الحقيقة أنها نصر لعدو لا غيره!

تنويه خاص: لو حقا ذهب وفد من "حكومة حماس" الى الشقيقة مصر لبحث عملية الإعمار، يكون ذلك نقلة نوعية في التعامل مع سلطة حماس...حسبتها السياسية معقدة جدا...لكنها بداية ربح لحماس!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط