مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فليقرأ العرب كتاب إنديك عن كيسنجر

فليقرأ العرب كتاب إنديك عن كيسنجر

تاريخ النشر: 2021-10-29 | 08:16

محمد المنشاوي
محمد المنشاوي

قبل أن يتاح للجمهور يوم 26 أكتوبر الجاري، وصلتني نسخة من كتاب مارتن إنديك الجديد عن هنري كيسنجر ودوره في المفاوضات التي أعقبت حرب أكتوبر 1973. ومن بين مئات الكتب التي تناولت دور وإرث وسجل كيسنجر، ينفرد هذا الكتاب بالتركيز على تفاصيل مهمة كيسنجر عقب الحرب والتي أفضت إلى بناء آلية لعملية سلام الشرق الأوسط استمرت لعدة عقود.

ويعد كيسنجر من أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية فى النصف الثاني من القرن الـ20، والتي كان لها تأثير واسع على الشأن المصري والعربي والعالمي.

تناول أنديك فى كتابه «سيد اللعبة.. كيسنجر وفن دبلوماسية الشرق الأوسط» (Master of the Game: Henry Kissinger and the Art of Middle East Diplomacy)، تفاصيل هامة أتاحها له القدرة على الإطلاع على آلاف الوثائق التى رفعت عنها السرية من الأرشيف الأمريكى والإسرائيلى، ومقابلات واسعة ومتكررة مع كيسنجر نفسه، فضلا عن لقاءات جمعت الكاتب بكبار مسئولى ملفات عملية السلام فى الدول المعنية.

جدير بالذكر أن إنديك شغل سابقا منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مرتين، ومساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى والمبعوث الأمريكى الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

•••

يعيد إنديك القارئ إلى السبعينيات، حين أجرى كيسنجر مفاوضاته مع الرئيس أنور السادات، ورئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير، ورئيس سوريا حافظ الأسد، والملك الأردنى حسين بن طلال، والملك السعودى فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ليسرد بالتفصيل الطريقة التى تمكن بها من المناورة مع قادة الشرق الأوسط نحو السلام.

ويرى إنديك أن كيسنجر نجح فى التوصل إلى 3 اتفاقيات ــ اثنتان بين مصر وإسرائيل، وواحدة بين إسرائيل وسوريا عقب حرب أكتوبر ــ وإنهاء حرب أكتوبر. ويرى كيسنجر أن الاتفاق بين إسرائيل وسوريا حافظ على السلام فى مرتفعات الجولان لمدة 40 عاما، ومهد اتفاقا ضد الاشتباك لإخراج مصر من الصراع مع إسرائيل، وأرسى الأسس لمعاهدة سلام بين البلدين.

ولعب كيسنجر عقب حرب أكتوبر دورا رئيسا ممهدا لعملية سلام الشرق الأوسط، وسيطرة واشنطن على مساراتها وطبيعتها ونتائجها.

وينقل الكتاب عن كيسنجر قوله إن «السلام في الشرق الأوسط كان مشكلة وليس حلا، والرغبة في السلام تحتاج إلى إيجاد نظام مستقر في هذا الجزء الشديد التقلب من العالم».

•••

وفى الوقت الذى عانت فيه الولايات المتحدة من تبعات تدخلها المكلف فى فيتنام من ناحية، ومن ناحية أخرى تدهور مكانة الرئيس ريتشارد نيكسون وتركيزه بسبب فضيحة ووترجيت، استخدم كيسنجر دبلوماسيته الماهرة لتهميش الاتحاد السوفيتي فى خضم الحرب الباردة وبناء نظام شرق أوسطى بقيادة الولايات المتحدة.

وبدلا من محاولة حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بضربة واحدة، كما كان يأمل الرئيسان جيمي كارتر وبيل كلينتون لاحقا، كتب إنديك أن وساطة كيسنجر لوقف إطلاق النار والوصول إلى اتفاقيات محدودة مؤقتة كانت أسلوبا حكيما، لأنها حافظت على استقرار هش من دون أن تهدف إلى الكثير.

يؤكد إنديك أن «الواقعية الكيسنجرية» هى الحل لمعضلة السياسة الخارجية الليبرالية الطموح، ويقول إن «التدرج الواقعي لكيسنجر وفر طريقا وسطا بين الطموح فى السلام الشامل من جانب، واليأس والجمود وبقاء الأوضاع كما هى عليه. وآمن كيسنجر بأن الطريق نحو السلام لا بد أن يبقى تدريجيا وبطيئا، وقد يكون غير متكافئ فى كثير من الحالات».

ويوضح الكتاب أن كيسنجر آمن بأن السلام سيتحقق عندما يستنفد العالم العربى كل البدائل، ويعتاد مع مرور الوقت وجود إسرائيل. ومن خلال اختيار عملية تدريجية، بدلا من الاندفاع السريع نحو تسوية شاملة، قدمت دبلوماسية كيسنجر اعتمادا على طريق طويل نحو السلام. وفى غضون ذلك، كان الهدف هو الاستقرار، وتجنب أى شىء يمكن أن يعكر صفو عملية السلام مع تعليم الطرفين الصبر وبناء بعض الثقة المتبادلة.

•••

يُفصل الكتاب ما عده كيسنجر مناورة ومبادرة جادة قام بها الرئيس المصري أنور السادات، ولم تلتفت إليها واشنطن إلا متأخرا، فقد أرسل مستشاره للأمن القومى حافظ إسماعيل إلى واشنطن فى فبراير 1973 حاملا مبادرة للسلام.

قابل كيسنجر إسماعيل واستمع إليه، وأجل الرد من دون جدية ومن دون استعجال على الرغم من تأكيد إسماعيل على ذلك.

عرض كيسنجر الفكرة على نيكسون، ثم ناقش الأمر مع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، إسحاق بيريز، الذى قلل من أهميتها ورفضها، كما فعلت جولدا مائير التي قضت على المبادرة، وقالت «انسوها».

وتعهد كيسنجر بالعودة للمبادرة بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية التي كانت مقررة في ديسمبر، لكن السادات ذهب إلى الحرب في أكتوبر من العام نفسه.

وقبل ذلك، فاجأ الرئيس المصري العالم بقرار طرد 20 ألفا من الخبراء السوفيت من مصر يوم 18 يوليو 1972، وكان رد الفعل الأمريكي دليلا كافيا للتعرف على أهمية هذه الخطوة وخطورتها، فقد قال كيسنجر «لو اتصل الرئيس السادات تليفونيا بواشنطن وطلب أى شيء قبل طرد الخبراء من مصر، لكان حصل على ما أراد، إلا أنه قدم هذا العمل الجليل لنا مجانا».

ولكن الكتاب يشير إلى أن السادات اعتمد على حسابات مختلفة، ورأى أن التخلص من الخبراء كفيل بتحريره من عبء موافقة الاتحاد السوفيتي على أي عمل عسكري فى المستقبل.

ويقول إنديك متحدثا عن كيسنجر «تصورنا أن السادات غبى، ولا يمكن له القيام بشيء ذي قيمة، ولم يكن الأمر كذلك».

•••

ويوضح إنديك أن تجربة كيسنجر المبكرة أثناء فراره من ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية جعلته يشعر بخيبة الأمل إزاء «المثالية الويلسونية التي سعت إلى السلام لإنهاء جميع الحروب»، وهذا ما دفعه إلى التعامل مع ملف عملية السلام بحذر وتشكك كبير.

فى الوقت ذاته، كان من المعروف عن الرئيس ريتشارد نيكسون ميوله المعادية للسامية، وحساسيته من يهودية كيسنجر، ولم يعهد إليه بملف العلاقات العربية الإسرائيلية إلا في السنوات الأخيرة من حكمه، ولم يشرف كيسنجر على ملف الشرق الأوسط إلا قبل اندلاع حرب أكتوبر 1973.

وحاول كيسنجر تاريخيا، وخلال المفاوضات، حفظ سلامة إسرائيل وأمنها فى وقت عد فيه القادة الإسرائيليون وجوده فى دائرة صنع القرار الأمريكي كفيلا بحماية مصالحهم لأنه يهودي، أما القادة العرب فاعتقدوا أن يهودية كيسنجر كفيلة بنيله ثقة إسرائيل، وهو ما سيدفعها إلى قبول تنازلات كبيرة.

وبين هذا وذاك، استغل كيسنجر رؤية الأطراف له لتحقيق ما رآه مصلحة أمريكية، والتى أراها تتطابق مع مصالح إسرائيل في هذا الصراع الطويل.

عن الشروق المصرية

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط