مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلسطين والفلسطينيون الأصل وغيرهم طارئون

فلسطين والفلسطينيون الأصل وغيرهم طارئون

تاريخ النشر: 2019-03-01 | 12:29

في إطار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد عبر التاريخ والمفتوح على المستقبل تشن إسرائيل ومعها الصهيونية العالمية حربا مفتوحة على الفلسطينيين ،وإن كانت المواجهات والحروب العسكرية الأكثر إثارة وجذبا للاهتمام بحيث لا يمر يوم إلا ونسمع عن مواجهة عسكرية هنا أو حربا هناك من غزة إلى الضفة والجبهة الشمالية وحتى في العمق العربي ،وإسرائيل معنية بتوجيه الأنظار إلى هذا البعد العسكري من الصراع ، إلا أن مواجهة وحربا لا تقل خطورة تخوضها إسرائيل وأطراف أخرى ضد الفلسطينيين بأساليب خبيثة وأدوات ناعمة وأحيانا عنيفة قليلا ما يتم الحديث عنها ، ونقصد هنا الصراع على الثقافة والهوية والرواية التاريخية .

إسرائيل والصهيونية العالمية ومن يحالفهما ويتبنى رؤيتهما يدركون أن هزيمة الفلسطينيين عسكريا لا يعني نهاية الصراع ،لأن موازين القوى غير ثابتة والانتصار العسكري لا ينهي الصراع ما دام الشعب الفلسطيني متمسكا بحقوقه السياسية الوطنية وما دامت غالبية دول وشعوب العالم تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وبالرواية الفلسطينية، لذلك فإن إسرائيل تسعى لهزيمة الرواية الفلسطينية والتشكيك بهوية الشعب الفلسطيني وانتمائه لأرض فلسطين ،وتعمل على تكريس روايتها الكاذبة بأنه لا يوجد ولم يوجد عبر التاريخ شعب يسمى الشعب الفلسطيني وأن الفلسطينيين عائلات وقبائل جاءت مهاجرة من بلاد أخرى واستوطنت (أرض إسرائيل) .

استطاعت الحركة الصهيونية من خلال توظيفها للمال والأيديولوجية الدينية استقطاب بعض المستشرقين لتأكيد مزاعمها وهذا غير مستغرب إذا أخذنا بعين الاعتبار الأصول الكولونيالية للاستشراق في بداياته ومكانة التوراة عند بعض الطوائف المسيحية ونفوذ اليهود المالي والعلاقات الاستراتيجية مع الحركة الاستعمارية عبر التاريخ . وقد كشف المفكر إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق الصادر عام 1978 المنحى المنحرف لمستشرقي المرحلة الكولونيالية وكيف وجهوا نتائج كتاباتهم وأبحاثهم لخدمة السياسات الاستعمارية والرواية الصهيونية التوراتية بالنسبة لتاريخ فلسطين والشرق بشكل عام ،وقد سبق ادوارد سعيد ولحقه كثير من المستشرقين والباحثين الغربيين الذين عملوا على إعادة رواية تاريخ الشرق وخصوصا الشرق الأوسط والإسلام بموضوعية مفندين الرواية الصهيونية ومزاعم المستشرقين الكولونياليين .

لم يسلم المُفندون للرواية الصهيونية بالاستناد على الوثائق وعلم الأثار من أذى الحركة الصهيونية التي اتهمتهم بمعاداة السامية، ونذكر من هؤلاء : البروفيسور الفرنسي توماس تومسون في كتابه (التاريخ المبكر لشعب إسرائيل من المصادر الآركيولوجية المدونة) ( 1992) ،والبريطاني كيث وايتلام أستاذ الدراسات الدينية في جامعة ستيرلينغ في سكوتلاندا في كتابه (اختلاق إسرائيل القديمة: إسكات التاريخ الفلسطيني) (1996) ،والفرنسي روجي جارودي في كتابه الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية ،والإسرائيلي شلومو ساند في كتابه (اختراع الشعب اليهودي) (2008)، والكاتب اليهودي البريطاني جون روز في كتابه (أساطير الصِّهيونية) وآخرون .

للأسف وفي زمن الردة الانحطاط العربي وصعود الإسلاموية السياسية فإن أطرافا عربية وإسلامية وفلسطينية تساند الإسرائيليين في حربهم للتشكيك بالرواية الفلسطينية ودعم الرواية الصهيونية ،بوعي وأحيانا بدون وعي ، وذلك في السياقات التالية :

1- بعض المطبعين العرب اليوم وخصوصا من الكُتاب وبعض السياسيين يتساوقون مع الرواية الإسرائيلية ويروجونها في سياق محاولاتهم لشيطنة الفلسطينيين عند الشعوب العربية حتى يمكنهم تمرير التطبيع مع إسرائيل دون ردود فعل شعبية كبيرة .

2- بعض جماعات الإسلام السياسي وخصوصا في الدول العربية ،وفي سياق الترويج للمشروع الإسلاموي الذي يزعمون ،يناصبون القومية والوطنية العداء ،وفي السياق الفلسطيني حاربوا المشروع الوطني الفلسطيني والرواية الوطنية الفلسطينية وكل ما يرمز للثقافة والهوية الوطنية ،بل إن بعظهم أعلن أنه لا يوجد شعب فلسطيني وأن الفلسطينيين لمم جاؤوا من الجزيرة العربية ومصر وأماكن أخرى !!!!.

3- بعض الفلسطينيين يعززون الرواية الصهيونية بدون قصد من خلال المباهاة بأصولهم غير الفلسطينية ،فتجد بعضهم وخصوصا من العائلات الكبيرة يتفاخرون بأن أصل العائلة من تركيا وآخرون يتفاخرون بأصولهم المصرية أو السعودية أو المغربية أو الأردنية وكأن الأصل الفلسطيني يُعيبهم ، وهم في هذا الأمر وكأنهم يقولون بأن الشعب الفلسطيني لمم أو شعب لقيط وليس أصيلا في وجوده على أرضه. ولا أدري لماذا يفترضون أن تشابه أسماء العائلات يعني أن أصلهم من خارج فلسطين وليس العكس ؟ .

أكد المؤرخون والعلماء الموضوعيون المُشار إليهم أعلاه بعدم صحة الرواية التي روج لها المستشرقون اليهود الأوائل والتي تزعم أن الفلسطينيين ليسوا سكان فلسطين الأصليين وأنهم قبائل الببلست جاؤوا من البحر (جزيرة كريت) حوالي عام 1188 ق.م واختلطوا مع قبائل الكنعانيين وعاشوا على الساحل وسُميت فلسطين بهذا الاسم نسبة لهذه القبائل ، وأكد هؤلاء بأن الشعب الفلسطيني شعب أصيل تضرب جذوره لآلاف السنين ووجوده سابق لظهور بني إسرائيل . وحتى مع افتراض صحة رواية المستشرقين التوراتيين فإن شعبا يستقر على أرض تسمى باسمه فلسطين وبشكل متواصل منذ عام 1188 قبل الميلاد حتى اليوم هو شعب عريق واصيل بل من اعرق شعوب الأرض ، وليس كالدولة المصطنعة التي تسمى إسرائيل والتي لم يكن لها وجود أو يسمع بها أحد إلا خلال السبع عقود الماضية -منذ 1948-.

بالإضافة إلى ما سبق ،يزعم بعض الجهلة ومنهم بعض العرب والفلسطينيين بأن فلسطين لم تظهر للوجود إلا مع اتفاقية سايكس - بيكو 1916 وهذه مغالطة كبيرة وما يؤكد ذلك أنه عندما انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل في سويسرا عام 1897 أي قبل سايكس - بيكو بسنوات أعلن المؤتمرون أن هدفهم إقامة وطن قومي لليهود في (فلسطين) ، وهذا يعني أن هذه البلاد لم تعرف لها مسمى إلا فلسطين ، وتواصل الأمر بعد ذلك حيث نجد آرثر بلفور في إعلانه المسمى باسمه عام 1917 وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم في (فلسطين) ،وعصبة الأمم أعلنت عام 1922 أن تكون بريطانيا منتدبَة على (فلسطين) ،وقرار التقسيم عام 1947 نص على تقسيم (فلسطين) ، واليوم فإن حوالي 150 دولة في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ،وهذ يؤكد بأن فلسطين والفلسطينيين هم الأصل أما إسرائيل والإسرائيليون فأمر طارئ فرضته توازنات وحسابات دولية استعمارية في مرحلة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية .

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط