مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلسطين: حتى لا يكون التدويل زوبعة جديدة

ما فعله فوز بنيامين نتنياهو بالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الأخيرة، هو تقصير المسافات والأزمان التي تصطدم بها المحاولات والمناورات العبثية التي قد يتورط بها الفلسطينيون والعرب على درب التسوية، بل ويُفقِد واشنطن قدرتها على الاستمرار في صناعة الوهم؛ فلا يوجد الآن توقع عودة للمفاوضات، كما كان يمكن أن يحدث لو فاز "المعسكر الصهيوني". لكن الحل ليس التدويل فقط، ولا حتى مزاوجته بالمقاومة الشعبية بشكلها الحالي.
باتت القضية الفلسطينية تأخذ شكل زوابع صغيرة عابرة؛ بمعنى أنّ "السلطة الفلسطينية" تذهب إلى الأمم المتحدة أو هيئة دولية تطلب الانضمام إليها، أو تنضم فعلا، فتغضب إسرائيل، وتوقف الضرائب وتضغط على "السلطة"، ثم تتراجع. وهذا إن شكل مؤشراً على قدرة وهامش الفلسطينيين في تحصيل حقوقهم من دون التوقف كليا عند رد الفعل الإسرائيلي، فإنّه أيضاً يثير سؤال: ما هي الترجمة العملية لخطوات الانضمام لهذه المؤسسات والاتفاقيات الدولية، وتحديداً معناها لجهة الاقتراب من التحرير أو الاستقلال، ومعناها لحياة الفلسطيني في مخيمات الشتات والداخل، على السواء، أو متى سيكون لها معنى؟ بالتوازي مع استمرار التوسع الاستيطاني.
الآن، هناك حديث أوردته صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية عن سعي (أو تفكير) أميركي إلى تفعيل مبادرة السلام العربية (السعودية) للعام 2002، والتي تقترح دولة فلسطينية، وحلا متفقا عليه للاجئين، مقابل التطبيع بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية. والقراءة بين السطور، وحولها، يمكن أن تخبر لماذا قد تكون هذه "الفكرة" مطروحة. إذ بحسب الصحيفة، قد تطرح المبادرة في "منتدى دولي"، أو بطرحه مع "السلطة الفلسطينية والإسرائيليين"، وهذا قد يعني جمع العرب والدوليين مجدداً. وقد يتحمس العرب لمثل هذه الحراك، لأنّه يخرجهم من حرج السؤال: لماذا تحركتم في اليمن وغيره، وليس في فلسطين؟ تماماً كما كان مؤتمر مدريد 1991 زوبعة تالية للتحالف الدولي-العربي لتحرير الكويت. لكن "مدريد" تمخض عن زوبعة عابرة تكررت مرات، نتذكر منها، مؤتمر صانعي السلام في شرم الشيخ (1996)، و"واي ريفر" (1998)، ومفاوضات كامب ديفيد وطابا (2000 و2001)، والرباعية الدولية (2002)، ومؤتمر أنابوليس (2007)، ثم مجيء باراك أوباما وإدارته في الولايات المتحدة، ثم مجيء وزير خارجيته جون كيري ومحاولات التوصل لاتفاقيات. وكل هذا لم يؤد لشيء، بل إنّ اتفاقيات أوسلو التي أعقبت مفاوضات سرية، تمخضت في النهاية عن زوبعة كبيرة لم تؤدِ إلى تقدم حقيقي باتجاه أهداف الفلسطينيين أو قيادتهم.
قَدّم نتنياهو مؤخرا مؤشرا آخر على الإصرار على السياسات أحادية الجانب. فإذا كان الإسرائيليون انسحبوا من جنوب لبنان وغزة بشكل أحادي الجانب، ورفضوا حتى إعطاء الشركاء الأميركيين أو الطرف الفلسطيني فرصة ادعاء نجاح المفاوضات في تحقيق شيء، مثل انسحاب غزة، فإنّ الحكومة الإسرائيلية التي صادرت عائدات الضرائب الفلسطينية عقاباً على عضوية المحكمة الجنائية الدولية، قللت قيودها على دخول الفلسطينيين للأراضي المحتلة العام 1948، وتقدم إجراءات أخرى، فيما يمكن فهمه على أنّه مزيد من إضعاف السلطة الفلسطينية؛ بالقول إن بيدها سلطة المنح والأخذ، وليس بيد السلطة الفلسطينية. وهذه، في الوقت ذاته، استراتيجية لتخفيف الضغط من جهة، مع تشديده من جهة أخرى في توقع أن يمنع هذا انفجار الأوضاع.
لقد خطت القيادة الفلسطينية خطوة في الاتجاه الصحيح بقرارها أن لا تفاوض من دون إقرار مسبق بمرجعيات وأهداف التفاوض، ومن دون وقف الاستيطان. لكن ما تفعله إسرائيل حاليا هو التأقلم، وتطبيع قبول العالم بتوقف المفاوضات، والبحث ببطء وتردد والكثير من اللغط عن بدائل.
"التدويل" وحده غير كاف كاستراتيجية عمل. ولنتذكر وجود مئات القرارات الدولية غير المنفذة، ومن المستبعد جدا أن تصل أو تقترب الإجراءات الدولية ضد إسرائيل مما وصلته بشأن حصار العراق أو إيران، وفي الحالتين لم يؤد هذا إلى تراجع "المحاصَرين". لكن ما يمكن أن يؤدي إلى حراك حقيقي وزوابع ذات أثر في وجه الاحتلال، هو إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس جديدة تجنّد الشباب الفلسطيني وطاقاته؛ من أكاديميين وإعلاميين وناشطين ورجال أعمال وطلبة، منتشرين في كل العالم، ويستطيعون التغلغل في مجتمعات وحياة كثير من الدول، كما يمكن أن يبلوروا استراتيجية مواجهة حقيقية على الأرض.
 

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط