مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فتح و"الشيك التفاوضي" على بياض!

كتب حسن عصفور/ في تطور سياسي مفاجئ شنت حركة "فتح" عبر أحد متحدثيها هجوما عنيفا ضد كل من لا يقف معها في مسارها التفاوضي مع دولة الكيان، ولم يكتف المتحدث بالدفاع عن موقف حركته وخطوتها "الإحادية الجانب" بل فتح النيران في كل حدب وصوب مع من لا يرى ما تراه حركته، وهو بالقطع يتهم كل فصائل العمل الوطني، وخرج الحديث عن سياق "الاختلاف السياسي" المشروع، وأخذ منحنى خطير بان اعتبر كل من خالف مسار المهزلة التفاوضية، إما متساوقا مع دولة الاحتلال، أو يخدم أجندات "اقليمية ودولية" تتآمر على القضية الفلسطينية ولا تريد ان يتحقق مشروعه الوطني في الحرية والاستقلال، أو فئة لها حسابات شخصية وجداول ذاتية..

ولعل المتحدث فقد طريق الصواب كليا بوضع كل معارضي قرار "فتح" بالتفاوض في سلة واحدة، وهو فعل يكشف تشوشا سياسيا وفقدان الحكمة في تقييم الموقف الذي يجب الا ينطلق من ردات فعل فئوية عصبوية لا ضرورة لها، ويبدو ان المتحدث الاعلامي لحركة فتح تناسى كليا ان من خرق قرار الاجماع الوطني وخالفه هي حركة "فتح" ذاتها، عندما قررت الذهاب للتفاوض دون قرار من اي مؤسسة وطنية رسمية، وتجاهل ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم تمنح فتح ووفدها "الغطاء المطلوب"، كون القرار الفتحاوي خالف الموقف المتفق عليه سابقا، بما فيه حركة فتح حينه، أن لا تفاوض دون وقف الاستيطان والتهويد والتصعيد..

قيادة فتح قبل العودة المخجلة لطاولة تفاوض كانت تصريحاتها جميعها ضد أي تفاوض دون الاستجابة للشرط الفلسطيني، وربما المتحدث ذاته قال كلاما قد يصاب بهول سياسي لو عاد له اليوم وقرأه في وصف التفاوض مع استمرار الاستيطان، ولذا فمن خرج عن النص الوطني المتفق عليه هي حركة فتح ولا سواها، اما الادعاء بأن هناك مزايدات تخدم أجندة المحتل لو لم يقف الجميع خلف المهزلة الدائرة أو "الحلقة النقاشية" التي تجري باستخفاف لمشاعر الشعب الفلسطيني، فما رأي المتحدث فيما قيل عن استقالة الوفد المفاوض نتيجة المصائب الجارية في تلك "الحلقات النقاشية"، بل ما رأيه في الأرقام التي قالها وفد فتح التفاوضي بخصوص الاستيطان والقتل والحصار التي حدثت خلال تلك المهزلة المسماة زورا "تفاوض"..

الا يمكن اعتبار ما ذكره وفد فتح بأنه تعرية وفضح لما يحدث من "حوار"، لكنه قطعا ليس "حوار طرشان" بل حوار لتغطية جرائم ترتكب يوميا في ظلاله، أما قمة المأساة أن يتم الحديث عن تأييد "الموقف البطولي" للوفد التفاوضي دون تحديد هذا الموقف، ولانعاش ذاكرة المتحدث نعيد له ما أعلنه الرئيس الأميركي اوباما من تصريح غاية الوضوح بأن هدف التفاوض الراهن هو "اقامة دولة بالضفة الغربية لتكون نموذجا"، والكارثة الأكبر ليست فيما قاله اوباما – بلفور الثاني -، بل في أن حركة فتح بكل مؤسساتها وقياداتها ووفدها لحلقة النقاش مع ليفني لم يصابوا برعشة غضب أو نرفزة او حتى لحظة "تعجب" من تصريح يقول أن الانقسام باق الى ما شاء الله، وأن لا دولة فلسطينية مقبلة بل دويلة تحت الوصاية الأميركية – الاسرائيلية ضمن جدر وأطواق وانفاق في بعض من الضفة، تصريح كان الأجدر بقيادة فتح ان تسارع للاجتماع، كما سارعت لفصل كادر فتحاوي تطاول في رأيها على قيادي منها، لترد على ذلك وتعلن رفضها وطلبها اعتذارا رسميا من واشنطن عن ذلك التصريح الأخطر، قبل أن تعود للتفاوض.. لكنها لم تجرؤ على ذلك بل انها لم تشر له في لقاء العرب الأخير، ولا شك بأن كل طفل في فلسطين يعرف لماذا صمتت فتح..

ولكي لا تصبح "المزايدة" منهجا ابتزازيا، نذكر المتحدث وقيادة فتح، هل كان يجب أن يتم التفاوض على حدود "دولة فلسطين" التي أقرتها الأمم المتحدة، ويصبح الحديث عن منطقة الأغوار وكأنها منطقة مؤجلة السيادة الى حين، وهل كان يجب تعليق كل فعل لتعزيز مكانة فلسطين عالميا مقابل اطلاق سراح 104 اسير، مفترضين حسن نوايا دولة الكيان..عندما قامت حماس بصفقة شاليط واطلاق مئات مقابله قال بعض من فتح أن الثمن المدفوع بشاليط يفوق كثيرا الثمن المأخوذ، فهل ثمن تعزيز مكانة دولة فلسطين يساوي ثمنه المدفوع أو الموعود، وهل الغاء ووقف انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، بما يعني ملاحقة دولة الاحتلال على كل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني يشكل عملا "وطنيا" يرمي لتحرير فلسطين..

رفض التفاوض الراهنن وخاصة بعد ان نشرت كل وسائل الاعلام حقيقة خطة كيري الأمنية – السياسية، وملامح اتفاق الاطار الانتقالي الجديد، وابقاء المفاوضات مفتوحة بلا سقف زمني، يصبح لزاما بل شرطا للوطنية الفلسطينية، وكل من لا يرى ذلك يشارك في مناقصة لاعدام "دولة فلسطين" ومكانتها..

ويبقى سؤال ما هي "الجهات الدولية – الاقليمية" التي تتآمر على شعب فلسطين، هل امريكا ودولة الاحتلال من ضمنها أم ان التفاوض معها اسقط عنها تلك "الصفة التآمرية"!

بعض من الهدوء والروية السياسية والبحث مع الكل الوطني عن وحدة موقف، هو افضل الطرق لحماية فلسطين من "المؤامرة" وكفى "مزايدة" بامتلاك "الحق" رغم وحل مهزلة التفاوض الراهن!

ملاحظة: رسالة الاسير المحرر سامر العيساوي لقيادته قبل شعبه، ان الاصرار على الموقف يصل في النهاية لتحقيق الهدف..التخاذل أقصر الطرق للهاوية!

تنويه خاص: مات مخترخ سلاح الثورة والمقاومة في فلسطين والعالم..رحل "كلاشينكوف الرجل" وبقيت مأثرته نشيدا لثورة فلسطين :"كلاشنكوف خلي رصاصك في العالي ..ما في خوف طول ما رصاصك في العالي"

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط