مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غياب مركز القرار الفلسطيني ..!

غياب مركز القرار الفلسطيني ..!

تاريخ النشر: 2026-04-30 | 07:06

كتب حسن عصفور/ لن يختلف غالبية مطلقة من الشعب الفلسطيني، داخل الوطن التاريخي وخارجه، بأن الواقع الراهن هو الأكثر سوداوية منذ ما بعد معركة الكرامة مارس 1968، حيث كانت الانطلاقة الثانية للثورة الفلسطينية المعاصرة.

واقع يكرس نكبة سياسية كبرى، توازي إن لم تزيد بحكم مآلاتها القادمة في ظل ظروف مختلفة، عما حدث في النكبة الكبرى الأولى مع اغتصاب فلسطين مايو 1948، وبدأت أوسع حملة تهجير للشعب الفلسطيني، في ظروف دولية وعربية معقدة، نتجت عن الحرب العالمية الثانية، واستغلال الحركة الصهيونية لبعض نتائجها لإعلان دولتهم، مقابل قصور سياسي للقيادة الفلسطينية في حينه، برفضها قرار التقسيم 181، الذي منح حق إقامة دولة فلسطينية.

في الزمن الراهن، تأخذ النكبة المعاصرة أبعادا جديدة، بعدما أسس الشعب الفلسطيني كيانه الأول فوق أرض فلسطين في التاريخ، لينتقل من مرحلة "التهجير" إلى مرحلة "التكوين" كسرا للنظرية التلمودية، والمخطط الصهيوني العام لنفي الشعب والكيان، ما أدى لخلق أخطر تحالف سياسي مركب لتدمير الكيان الأول، كانت الفاشية اليهودية رأس الحربة الأول، مستفيدة من تحريك أطراف محلية فلسطينية وعربية وإقليمية، توافقت عل هدف شطب الكيانية الأولى، كل بيافطة خاصة، لذات الهدف.

وكان اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات محطة رئيسية من محطات المؤامرة العامة لوأد الكيان الفلسطيني الأول، تسارعت بعده حلقات تؤدي لخدمة الهدف المركزي، من فرض انتخابات يناير 2006 لإدخال أداة من أدوات الوأد داخل الجسد المترنح لإكمال المخطط، ترافق مع العبث بحركة فتح، وما حصل لها خلال الانتخابات وبعدها، منح الحركة المتأسلمة حضورا فاق كثيرا الحقيقة السياسية، فتحت الطريق واسعا أمام المؤامرة الأكبر في التاريخ الفلسطيني المعاصر يوم 7 أكتوبر 2023، لكسر العامود الفقري لبقايا الكيان الأول.

بالتوازي مع مؤامرة كسر الكيان الأول، سارعت دولة الكيان، عبر حكومة فاشية لبناء نظام استيطاني كامل في الضفة والقدس، ليصبح عدد المستوطنين من 105 آلآف عام 2004 إلى ما يقارب 900 ألف بعد دخول المتأسلمة الحكم وخطف غزة لاحقا، و"سكينة سياسية" من الرسمية الفلسطينية في الضفة الغربية، رغم ما حدث من تطور مفصلي عام 2012، باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضوا مراقبا، لكنها لم تستفد منه فتركته ضمن "أرشيف زمني خاص".

بدأت رحلة "الوأد الكياني" مع انطلاق مؤامرة 7 أكتوبر 2023، التي فتحت الباب واسعا لتنفيذ حرب إبادة مركبة ضد قطاع غزة، تدميرا وخرابا لم يعرفه منذ وجود غزة قبل 5000 عام في الزمن الكنعاني، ليؤسس جديد خال من "الروح الفلسطينية الغزية التقليدية"، وشطب كل مخيماتها لردم رمز النكبة الأولى، بالتوازي مع تعزيز النظام الاستيطاني في الضفة وبدء عمليات الضم خاصة في القدس الشرقية، التي تم عزلها عن بقايا الكيان، وألغت غالبية ملامح الوجود الرمزي وكل ما كان بعد اتفاق إعلان المبادئ 1993، بما فيه تمثيلها البرلماني، ومسارعة تهويد ساحة البراق وحائطها، مقابل محاصرة الوجود الفلسطيني.

ملامح المشهد العام، وخاصة بعد مؤامرة أكتوبر، كانت تستدعي "انتفاضة رسمية فلسطينية" وكسر حالة "السكون" التي أصابتها منذ عام 2012، لعدم استكمال طريق المواجهة السياسية بالانتقال نحو التماثل مع القرار الأممي، وتشكيل مؤسسات تحاصر مؤامرة التهويد من جهة والخطف الإسلاموي الخادم له من جهة أخرى..

بعد مؤامرة 7 أكتوبر، وبدلا من "انتفاضة شاملة" تكسر السكون الذي سلكته منذ 2005، دخلت في نفق الغيبة السياسية، تقف منتظرة ما يمنح لها من هذا الطرف أو ذاك، وقبلت على ذاتها أن تكون على قارعة طريق تحديد مصير قطاع غزة ضمن اتفاق فصله عن بقايا الكيان الأول، وكأن الأمر ليس بذي صلة بالمشروع الأم، فيما توقفت عن فعل صدامي مع دولة الكيان داخل أرض دولة فلسطين، فزاد التغول التهويدي بشكل استفز بعض اليهود دون أن يستفز الرسمية الفلسطينية.

في زمن سابق، كان هناك مركز قرار فلسطيني لم يغب أبدا، في أصعب المحطات السياسية، كان له أشكال متعددة ومتحركة، بينما راهنا اختفى كليا أي مركز قيادي فلسطيني فاعل، رغم المسميات المتعددة، لكنها خالية من "النبض"، وباتت رهينة مزاج الفرد الحاكم، الحاضر الغائب.

مسميات "القرار الفلسطيني" متعددة، هيئات متحركة، مناصب بلا قدرة على تحديدها، لكنها غائبة عن "الوعي السياسي"، ارتضت بأن تكون في موقع انتظاري لهاتف لا يأت.

غياب مركز القرار الفلسطيني، ليس مسألة تقنية، بل مسألة جوهرية، فهو من يقرر مسار الفعل العام، لحماية المشروع الوطني الشامل، ولذا غيابه كان عاملا مساعدا لهيمنة المشروع الاحلالي في الضفة والقدس والتدميري التشتيتي في قطاع غزة.

الاستسلام السياسي هو الخطوة الأولى نحو الدمار السياسي..الصحوة الوطنية أكثر قيمة من الاختباء وراء "رمزية هرمت" سنا ورؤية.. فالزمن لا ينتظر والتاريخ لا يحمي من تنازل عما له من فعل وقدرة..

ملاحظة: غريب اللي بيصير..غالبية العالم قاعد يبرطم غضب من اللي بيشوفه من خطر دولة اليهود..لكن في بلادنا اللي مفروض خطرها مش كلام ..الأبواب بتفتح لها بلا حس ولا دستور.. وكأنهم صاروا أصحاب محل..معقول العالم غلط وحكام الصدفة صح..ليش لا ..

تنويه خاص: أسطول الصمود والحرية الجديد، شاركت فيه أخت رئيس أيرلندا وشخصيات من البرازيلي..مع مئات من جنسيات مختلفة..ناس عارفين ان جيش العدو قاعد ناطرهم..بس ما رفعوا راية الاستسلام..كملوا عشان يهزوا دولة مرعبة عروش بتحكي عربي..الجين الإنساني طلع أبرك من جين الضاد..يا عرب..!

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط