مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غياب المواجهة الشعبية يفتح الباب للرصاص!

كتب حسن عصفور/ من يعتقد أن مخزون "الغضب الشعبي" الفلسطيني في "بقايا الوطن" يمكن السيطرة علىه الى ما لانهاية بالقوة القهرية أو "وسائل أخرى" فهو واهم جاهل وساذج لا يعلم معرفة مكنونية هذا الشعب، فمنذ سنوات والوعود وحدها هي التي تشق طريقها، دون تنفيذ، ولعل اليتمة الوحيدة في الوعود تلك هي "خطف" عضوية "دولة فلسطين" كدولة مراقب بالامم المتحدة، حال بعضهم دون استكماله، ودون هذا فكل ما يحل بالشعب يتعاكس كليا مع ما يصبو له ونحوه من تحرر واستقلال وطني..

فالاحتلال الاسرائيلي يقوم بأكبر عملية سرقة في التاريخ الانساني لأرض شعب أمام اعين العالم، دون أن يهتز لأي منهم رمشة عين، سوى بعض بيانات لا يمكنها مطلقا أن تمنح الأرض حقا بعدم السرقة والمصادرة، فيما تتزامن مع عملية "تهويد تاريخية" للقدس والمقدسات، حتى بات الخطر يتهدد عمليا ليس طابع المدينة التاريخي، العربي، بل ايضا وجود مقدساتها المسيحية والاسلامية، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى، الذي يمثل للصهاينة بكل ألوانهم "العقدة الكبرى" من أجل  بناء "هيكلهم" مكانه، عملية "تهويد" يراد لها أن تكون جزءا من القادم الذي تعمل له الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب لتهويد كل ملامح "دولة الكيان" لفرض مقولتهم التي وجدت موافقة من الولايات المتحدة في قادم الأيام، أن اسرائيل "دولة يهودية" بما يحمله من خطر سياسي وعنصري على حق العودة للاجئين الفلسطينين وابناء الشعب الفلسطيني الذين تحملوا "الهوان السياسي" بالجنسية الاسرائيلية كي يبقوا فوق أرضهم وداخل "وطنهم الأم" في فلسطين التاريخية..

دولة الاحتلال لا تقف عند حدود الاستيطان والتهويد، بل تعمل كل سبل ممكنة لكسر شوكة الشعب الفلسطيني بطرق شتى، علها تصل بهم الى "شاطئ هزيمة الوعي" كما قالها يوما أحد قادة الاحتلال العسسكريين خلال المواجهة الكبرى للعدوان الإسرائيلي الأميركي بعد قمة كمب ديفيد عام 2000 وعدم تمكنهم من سرقة تنازل تاريخي من الرئيس الشهيد الرمز ياسر عرفات، فخلال سنوات المواجهة التي حدثت في ظل تواطئ عربي ودولي للخلاص من روح الثورة، قال موششيه يعالون الذي يحتل منصب نائب نتنياهو ووزير حربه حاليا، أنه يجب قتال الشعب الفلسطيني حتى تصل الهزيمة الى وعيه..

تلك هي المعركة الكبرى التي تعمل لها دولة الاحتلال من خلال مجمل نشاطها في "بقايا الوطن" كسر روح الثورة والانتفاضة الوطنية، ولذا كانت ولا تزال حريصة اشد الحرص على كسر شوكة القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، واظهارها عاجزة خاملة بلا حول ولا قوة أمام كل ما تقوم به، تعمل على بناء "جدار عازل" بين القيادة والشعب وتستند في تحقيق ما تصبو اليه بهذا المجال الى الادارة الأميركية، ولعل المفاوضات أحد تلك السبل التي باتت مهزلة لا سابق لها، في حين تقوم قوات الاحتلال بالعمل كما يحلو لها دون أدنى مقاومة أو رد فعل يشكل ردعا لها.. ولأن الوحدة الوطنية كانت دوما أحد أهم اسلحة الشعب لمواجهة الاحتلال، فإن تشجيع استمرار الانقسام وتغذيته دوما بطرق محتلفة كي يدوم، هو احد ثمار ذلك كونه المظهر الأبرز لخدمة مشروعها الاحتلالي الشامل..

قد يبدو أن دولة الاحتلال تحقق كثيرا مما تسعى له، وأنها كسرت وهج الرد الفلسطيني وأن الانقسام بات حقيقة لا كاسر لها، لكن الغائب الدائم عن الطغمة الفاشية أن "الغضب والانفجار" يحضر بلا مقدمات، ولعل الانتفاضة الوطنية الكبرى نهاية عام 1987 ، كما انطلاقة الثورة المعاصرة عام 1965، جاءت في ظروف قد تبدو متماثلة بشكل أو بآخر، دون عنصر الانقسام الطارئ بفعل قوى وأطراف طارئة ايضا، لكن الظرف العام للعلاقة مع المحتلين لم تكن تؤشر الى جوهر "الغضب العام" الذي تحول لانتفاضة فرضت ذاتها على العالم لغة وسياسة، اعادت للشعب روحه التي اعتقد كثيرون أنها شارفت على الغياب وفرضت على الحركة الصهيونية اتفاقا تعترف به بالأراض والشعب والممثل في فلسطين..

اليوم كل شيء يمهد لانفجار الغضب ضد المحتل وضد الاستهتار والانقسام، الغضب الشعبي قادم لا محالة وقد يكون أقرب مما يعتقد المحتلون ومن يسهل مهامهم الاحتلالية، ولكن أيهما يسبق الأخر الفعل العسكري الذي يستسهله البعض، والقيام بتنفيذ عمليات محدودة هدفها ليس الوصول الى خلق قوة ضغط على المشروع الاحتلالي، لكنها قد تأتي بين رد فعل من أطراف على المحتل وقهره أو بحثا من أطراف عن اعادة ارباك المشهد لحساب تنظيمي ضيق.. ولكن الفعل المسلح راهنا قد يشكل اخمادا للغضب الشعبي الذي أكثر ما تخشاه دولة الاحتلال، فالعمل العسكري يربكها أمنيا، لكن الفعل الشعبي العام يربكها سياسيا وأخلاقيا، ويفقدها اي مجال في الحركة الدولية.. المسؤولية التي تفرض ذاتها على القوى الوطنية كافة، هل تقف متفرجة وتترك لفعل الرصاص أن يشق طريقه بما يمكن إرباك مشهد دون نتيجة ملموسة، أم أنها تعمل لقيادة الغضب الشعبي في مواجهة شاملة ضد محتل ودولة وصلت الى حد السخرية من كل ما له صلة بفلسطين.. ولعل عملية اقتحام مدينة البيرة فجر اليوم نموذجا، فبعد اقتحام قوات الأمن الفلسطيني مخيم جنين تأتي اسرائيل لتقتحم مدينة فلسطينية في ظل صمت قوات الأمن الفلسطينية..هذا المشهد الذي تريده دولة الاحتلال أن يستمر!

الخيار لكسر "الاستكانة المطلقة" التي سادت "بقايا الوطن" قادم ولكن أي شكل سيكون ..الرد المسلح بابسط الوسائل الممكنة، أم بالخيار الشعبي العام لكسر شوكة المحتل قبل كسر شوكة شعب يريد التحرر والاستقلال الوطني..لاخيار بينهما ابدا.. ومن يظن غير ذلك سيكون أول من يدفع الثمن..فالزمن والاحتلال ليسا سلاحا لكسر روح الفلسطيني التي سنتفض حتما!

ملاحظة: انشقاق الجماعة الاخوانية في الاردن هي البداية التي تنتظرها..الحراك الاخواني الانشقاقي للخروج من عباءة "الأم الساذجة" لن تقف في عمان..فلسطين ملتصقة جدا بها وهي تنتظر "زمزمها" ايضا!

تنويه خاص: الحراك السوداني سيطيح بالمستبد الاخواني البشير.. اما بشكل مباشر أو بتخلي الجماعة الاخوانية عنه وتقديمه قربانا..تبدو وكأنها جزء من مستقبل السودان..الأيام القادمة كاشفة للمناورة الاخوانية!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط