مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة في مرآة الاحتجاجات الإيرانية

غزة في مرآة الاحتجاجات الإيرانية

تاريخ النشر: 2026-01-17 | 11:28

في الوقت الذي يراقب فيه العالم مشاهد الاحتجاجات الجريئة في إيران ضد القمع وتقييد الحريات، يطفو على السطح سؤال يبدو للوهلة الأولى بسيطًا، لكنه في جوهره معقّد ومحمّل بإسقاطات قاسية: لماذا لا نشهد مشهدًا احتجاجيًا مشابهًا في قطاع غزة؟ وهل يعكس هذا الغياب قبولًا بالأمر الواقع، أم أنه نتيجة طبيعية لبيئة تُغلق فيها كل منافذ الاعتراض؟

المقارنة بين الشعوب في لحظات الاحتجاج غالبًا ما تكون مغرية، لكنها ليست دائمًا منصفة. فالمجتمعات لا تنتفض في الفراغ، والاحتجاج ليس فعل شجاعة مجردة بقدر ما هو نتاج شروط سياسية واجتماعية واقتصادية، وحدّ أدنى من المساحة التي تسمح بالصوت، حتى لو كان مكلفًا.

في الحالة الغزّية، يصعب فصل أي نقاش حول الحريات الداخلية عن السياق الأوسع: احتلال مستمر، حصار خانق منذ أكثر من 17 عامًا، حروب متكررة دمّرت البنية التحتية واستنزفت المجتمع نفسيًا واقتصاديًا. في مثل هذه البيئة، يصبح البقاء نفسه فعلًا يوميًا، وتتحوّل الأولويات من المطالبة بالإصلاح السياسي إلى تأمين الغذاء، والكهرباء، والمأوى.

غياب الاحتجاج العلني في غزة لا يعني بالضرورة غياب الغضب أو الرغبة في التغيير. بل قد يكون تعبيرًا عن صمت قسري، صمت يُستخدم كآلية دفاع وبقاء. فالاحتجاج، كي يتحوّل إلى فعل جماعي، يحتاج إلى شعور – ولو نسبي – بالأمان، وإلى اعتقاد بأن الصوت، مهما قُمِع، سيُسمَع. في غزة، غالبًا ما يتبدّد هذا الاعتقاد قبل أن يتشكّل.

ثمّة فارق جوهري آخر يغيب عن كثير من المقارنات: الإيراني الذي يحتج، مهما كانت كلفة الاحتجاج، لا يعيش تحت احتلال مباشر، ولا في مساحة جغرافية مغلقة من البر والبحر والجو. أما الغزّي، فهو محاصر من الخارج، ومقيّد من الداخل، ومراقَب في كل تفاصيل حياته. هذا التداخل بين الاحتلال والسلطة المحلية يخلق واقعًا مركّبًا، يذوب فيه الصراع على الحقوق المدنية داخل صراع أوسع من أجل البقاء.

كما أن الاحتجاج لا يُختزل دائمًا في التظاهر في الشوارع. في غزة، اتخذ الرفض أشكالًا أكثر صمتًا وأقل صدامية: انسحاب من السياسة، هجرة جماعية أو حلم دائم بها، سخرية سوداء على وسائل التواصل، اقتصاد ظلّ، أو حتى لا مبالاة ظاهرية تخفي شعورًا عميقًا بالعجز. هذه كلها، وإن لم تُرفَع على اللافتات، أشكال من التعبير عن الاختناق.

من السهل مطالبة الشعوب المنهكة بالبطولة الدائمة، لكن الأصعب هو الاعتراف بإرهاقها. بعد سنوات من القصف، وفقدان الأحبة، وانعدام الأفق، يصبح السؤال الحقيقي ليس: لماذا لا يحتجّون؟ بل: كيف لا يزالون قادرين على الاستمرار؟

أما المجتمع الدولي، فغالبًا ما يقع في فخ المقارنات الجاهزة، مطالبًا غزة باستنساخ تجارب احتجاجية من سياقات أخرى، من دون توفير الشروط الأساسية لذلك. دعم سكان القطاع لا يبدأ بالدعوة إلى التصعيد أو المواجهة، بل بخلق مساحات آمنة للتعبير، ودعم المجتمع المدني، وحماية الحقوق الأساسية، ورفع القيود التي تخنق أي حراك قبل أن يولد.

الاحتجاج، في جوهره، ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة للدفاع عن الكرامة الإنسانية. وغزة لا تفتقر إلى الشجاعة، بقدر ما تفتقر إلى المساحة. وبين الشجاعة والمساحة، يقف شعب كامل عالقًا بين صمت مفروض وصوت مؤجّل، ينتظر لحظة يكون فيها الكلام أقل كلفة من السكوت.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا، وربما يجب أن يبقى كذلك: هل غياب الاحتجاج في غزة دليل قبول، أم شهادة على واقع لا يسمح حتى بالاعتراض؟ الإجابة، على الأرجح، ليست أحادية، لكنها بالتأكيد أعقد من اختزالها في ثنائية الصمت أو الخوف.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط