مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة حين يتعطل المال: قراءة في انهيار الوظيفة النقدية للاقتصاد

غزة حين يتعطل المال: قراءة في انهيار الوظيفة النقدية للاقتصاد

تاريخ النشر: 2026-04-30 | 06:54

د. سمير أبو مدللة
د. سمير أبو مدللة

لا تعكس أزمة السيولة في غزة مجرد نقص في النقد، بل انهيارا في وظيفة المال ذاته داخل الاقتصاد، فمع استمرار العدوان الإسرائيلي وتدمير أجزاء واسعة من البنية الاقتصادية فقد السوق قدرته على إنتاج الدخل وتدوير النقد ما أدخل الاقتصاد في حالة شلل شبه كامل.
وتشير التقديرات الأحدث الصادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 77%، فيما ارتفع الفقر إلى أكثر من 85% من السكان، في ظل اعتماد غير مسبوق على المساعدات الإنسانية، التي أصبحت تمثل المصدر الرئيسي للطلب في السوق.
غير أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في تراجع الدخل بل في تقييد تدفق النقد نفسه، فبموجب اتفاق باريس الاقتصادي الموقّع عام 1994، يعتمد الاقتصاد الفلسطيني على الشيكل كعملة رئيسية، مع التزام ضمني بإتاحة استبدال الأوراق التالفة وضمان تدفقها.
إلا أن الواقع يكشف عن تحكم فعلي لإسرائيل في إدخال النقد إلى غزة، حيث يتم تقييد ضخ العملة الورقية الجديدة، في وقت تتآكل فيه الكتلة النقدية المتداولة بفعل التلف والاستهلاك دون تعويض كافٍ.
وفي ظل هذا الاختناق، فقدت الأجور قيمتها العملية في ظل ارتفاع الأسعار، والنتيجة أن القدرة الشرائية تراجعت بأكثر من 50% مقارنة بما قبل عام 2023، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع الأساسية بنسب تصل إلى 40% نتيجة تكاليف الاستيراد والنقل.
هكذا يتشكل اقتصاد مشوّه، يتمثل في طلب ضعيف وأسعار مرتفعة ونقد غير متاح.
الدفع الالكتروني كخيار
وأمام هذا الواقع، أعاد السوق تشكيل أدواته، من توسّع الاعتماد على التطبيقات المالية والتحويلات البنكية كبديل اضطراري للنقد وأصبحت المعاملات اليومية تعتمد بشكل متزايد على الدفع الإلكتروني أو الشراء الآجل.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن أكثر من 70% من عمليات البيع في قطاعات التجزئة تتم دون استخدام النقد المباشر. لكن هذا التحول لم يحل الأزمة بل أعاد إنتاجها في نقطة أخرى، وهي الحاجة إلى الكاش عند التسوية النهائية.
وهنا نشأت سوق موازية تُعد من أخطر مظاهر الأزمة، وهي سوق "تسييل الرصيد"، حيث يتم تحويل الأرصدة البنكية إلى نقد مقابل عمولات مرتفعة تتراوح بين 20% و30%.
في هذه السوق، لم يعد المال وحدة قياس للقيمة بل أصبح النقد نفسه سلعة نادرة تُباع وتُشترى، في ظاهرة تعكس عمق الاختلال وتفرض عبئا إضافيا على المواطنين، حيث يخسرون جزءا من دخلهم فقط للوصول إلى أموالهم.
اختلال هيكلي
ويعاني القطاع من اختلال هيكلي عميق، إذ يعتمد بأكثر من 80% على الاستيراد، في مقابل انهيار شبه كامل في الإنتاج المحلي. هذا يعني أن الاقتصاد غير قادر على توليد سيولة داخلية ويظل رهينة للتدفقات الخارجية التي تتسم بعدم الانتظام.
ومع تزايد المديونية الفردية وتآكل الادخار تقترب الأزمة من التحول إلى أزمة دائمة، حيث يصبح العجز عن السداد خطرا واسع النطاق كما تشير تحليلات صندوق النقد الدولي حول الاقتصادات الهشة.
وتتجاوز تداعيات الأزمة الجانب الاقتصادي لتصل إلى بنية المجتمع نفسه. فالطبقة الوسطى التي كانت تمثل عنصر توازن، تتآكل بسرعة، بينما تضطر الأسر إلى تقليص الإنفاق على التعليم والصحة لصالح الاحتياجات الأساسية.
ومع اعتماد أكثر من غالبية الغزيين على المساعدات، فإن أي خلل في تدفقها قد يؤدي إلى صدمة معيشية فورية.
إن فهم أزمة السيولة في غزة لا يكتمل دون ربطها بدورها السياسي، فهي ليست نتيجة عوامل سوقية طبيعية بل نتاج مباشر لقيود مفروضة على حركة النقد والبضائع.
وعليه، فإن الحلول لا يمكن أن تكون مصرفية فقط بل يجب أن تكون مركبة، يبدأ ذلك بإدخال منتظم وكافٍ للعملة الورقية واستبدال التالف منها وفق الالتزامات القائمة وتخفيف القيود على السحب لضمان وصول عادل للنقد وتنظيم سوق "تسييل الرصيد" للحد من الاستغلال.
وبذلك، تعيش غزة حالة نادرة يتحول فيها النقد من وسيط للتبادل إلى غاية بحد ذاته، ومع استمرار القيود والانكماش تبقى السيولة معيارا يوميا ليس للنشاط الاقتصادي فحسب، بل لإمكانية البقاء.

*محاضر في جامعه الأزهر- غزه
عضو الأمانه العامة لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط