مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة بين معادلة السلاح والإعمار: أي طريق أقل كلفة؟

غزة بين معادلة السلاح والإعمار: أي طريق أقل كلفة؟

تاريخ النشر: 2026-01-11 | 12:41

تثير الدعوات المتصاعدة إلى نزع السلاح الذي تحتفظ به حماس أسئلة لا تتعلق فقط بطبيعة الحركة أو مآلات الحرب، بل بطبيعة وظيفة القوة في غزة، وبالكلفة الاجتماعية والسياسية التي بات المجتمع يتحمّلها داخل معادلةٍ تبدو متناقضة: أمن هشّ، وإعمار مؤجل، وحاضرٌ محكوم بإمكانية الانفجار في كل لحظة. وفي قلب هذه المعادلة، يُطرح السؤال بإلحاح:
هل يمثّل نزع السلاح مدخلاً واقعياً لفتح أفقٍ جديد، أم أنه مجرّد شعارٍ سياسي يصطدم بحدود التطبيق على الأرض؟

بين خطابين متواجهين — أحدهما يَعد بالهدوء عبر تجريد الحركة من سلاحها، وآخر يرى في السلاح آخر مظاهر الردع — تظهر مقاربة ثالثة أكثر تواضعاً وأقرب إلى الواقع: المقاربة البراغماتية التي لا تمجّد السلاح ولا تبشّر بنزعه كحلٍّ سحري، بل تقرأ اللحظة في حدود ما تسمح به موازين القوى وما يمكن أن تنتجه من تسويات جزئية وتدريجية.

في مراحل سابقة، قدّم خطاب الحركة السلاح بوصفه ضرورة أمنية وتعويضاً عن غياب الدولة. غير أن تغيّر البيئة الإقليمية والميدانية، واتساع الكلفة الإنسانية والاقتصادية للحرب، جعلا هذا السلاح يتحوّل لدى شريحة معتبرة من سكان غزة إلى عبءٍ يعلّق الإعمار ويطيل زمن المعاناة. ومع ذلك، فإن القراءة البراغماتية لا تقف عند حدود الإدانة أو التبرير، بل تطرح سؤالاً عملياً:
هل يوجد بديلٌ أمني منظم قادر على ملء الفراغ الذي قد يخلّفه نزع السلاح، أم أن الفراغ سيعيد إنتاج الظاهرة نفسها في شكل فصائل أصغر وشبكات أشدّ تشتتاً؟

تبدو المسافة واسعة بين الخطاب السياسي والوقائع. فـ“نزع السلاح بالقوة” يحمل كلفة عالية، لا على الحركة وحدها بل على البيئة الاجتماعية التي تتحرّك داخلها. في المقابل، يظل خيار الترتيبات الأمنية – السياسية التدريجية أكثر قابلية للحياة، وإن كان بلا ضمانات كاملة. هنا لا يتعلق الأمر بقدرة طرفٍ على فرض شروطه، بل بمدى قدرة التسوية على إنتاج توازنٍ جديد يخفّف التوتر دون أن يحوّل غزة إلى مساحة خالية من السياسة وممتلئة بالرقابة.

لا يمكن اختزال وعي المجتمع الغزّي في رواية واحدة. فهناك من يرى في نزع السلاح بوابةً محتملة للهدوء والإعمار، وهناك من يتعامل معه بوصفه محاولةً لإلغاء معنى المقاومة ودفع المجتمع إلى واقعٍ بلا ضمانات. والبراغماتية هنا لا تنحاز إلى سرديةٍ ضد أخرى، بل تعترف بأن الوعي الجمعي متعدّد الطبقات، وأن أي مقاربة واقعية يجب أن تستوعب هذا التنوع بدل تبسيطه.

لا تقدّم البراغماتية وعداً مثالياً، لكنها تنأى عن ثنائية حادّة: إما سلاح مفتوح على حربٍ بلا أفق، أو نزع قسري يخلق فراغاً أمنياً ويعيد إنتاج العنف بأشكال أخرى. غير أن جوهر الإشكال لا يقتصر على مسألة السلاح ذاتها، بل يمتد إلى مدى استعداد قيادة حماس للاعتراف بأن الرهان العسكري — كما جرى توظيفه — قد حمّل غزة والفلسطينيين كلفةً تفوق مكاسبه المعلنة، وأن اللحظة الراهنة تفرض طرح الأسئلة الكبرى حول ما الذي أضافه هذا الخيار فعلاً إلى القضية، وما الذي سلبه منها.


بين هذين الحدّين، تبدو التسوية الأمنية – السياسية التدريجية خياراً أقل صخباً وأكثر واقعية: صيغة تمنح السكان قدراً من الأمان دون إذلال، وتُبقي باب السياسة مفتوحاً، وتسمح — للمرة الأولى — بإمكانية مراجعة شجاعة لمعنى القوة ووظيفتها داخل المجتمع الغزّي بدل بقائها قدراً لا يُساءَل.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط