مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة بين أنياب الإدارة الإمبراطورية: قراءة في فلسفة المحو والوصاية

غزة بين أنياب الإدارة الإمبراطورية: قراءة في فلسفة المحو والوصاية

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 14:22

حين يُدرج نتنياهو فيما يُسمّى «مجلس السلام الدولي لإدارة غزة»، فإننا لا نواجه مفارقة سياسية فحسب، بل نواجه ذروة الهيمنة الإمبراطورية التي لا تكتفي بالسيطرة على الأرض، بل تسعى لامتلاك الحق في تعريف "الحقيقة". إن السؤال هنا ليس إجرائياً، بل هو سؤال عن سلطة التمثيل: كيف يمكن لمن صاغ منطق الإبادة أن يُنصّب نفسه مهندساً للسلام؟ وأيّ إدارة يمكن أن تُبنى على أنقاض شعب يُباد ثم يُطلب منه أن يشكر جلاديه بوصفهم "شركاء في الحل"؟
إن إشراك الجلاد في صياغة مستقبل الضحية هو تجسيد لما يمكن تسميته بـ "الاستشراق الإداري"؛ حيث تُختزل غزة من سياقها كقضية تحرر وطني لتصبح مجرد "ملف تقني" أو "كتلة بشرية فائضة" تحتاج إلى ضبط وتدجين. وكما كان المستشرق قديماً يصوّر الشرقي ككائن عاجز عن تمثيل نفسه، تسعى الإدارة الدولية اليوم إلى سلب الفلسطيني حقه في الكلام، لتتحدث بالنيابة عنه، وتقرر مصيره في غرف مغلقة، محولةً الدمار من جريمة كبرى إلى "ضرورة إنشائية" لإعادة هندسة الوجود السياسي الفلسطيني.
ليس في منطق العلوم السياسية ما يفسّر هذا المشهد بوصفه خطأً في الحسابات، بل هو تعبير فاضح عن انتقال السياسة الدولية من حيّز التوازن إلى حيّز الوقاحة الإمبراطورية. إن إشراك نتنياهو ليس مجرد شرعنة للإبادة، بل هو محاولة لفرض "أبستمولوجيا" (نظام معرفي) جديدة، تُعرّف المحو المادي للشعب الفلسطيني بوصفه مرحلة تطهيرية تسبق "الاستقرار". هنا، يصبح الدمار شرطاً مسبقاً للإدارة، وتتحول القوة العارية إلى مرجعية وحيدة للحق.
في هذا السياق، تخلع الولايات المتحدة قناع "الوسيط" لتكشف عن وجهها الحقيقي كـ مهندس لرؤية كولونيالية جديدة. هي لا تدعم الاحتلال فحسب، بل تُعيد صياغته ضمن "خطاب عقلاني" زائف، يحوّل السيطرة العسكرية إلى "وصاية أخلاقية". إنها تمارس ما أسماه إدوارد سعيد بـ "تغطية الإسلام" (أو تغطية فلسطين)؛ أي حجب الحقيقة التاريخية خلف ستار كثيف من المصطلحات التقنية والأمنية، حيث تُقاس الحقوق بمعايير الأمن الإسرائيلي، وتُختزل العدالة في حدود "الممكن الإمبراطوري".
هنا لا يعود السلام مفهوماً أخلاقياً، بل يتحول إلى أداة خطابية لتصفية القضية الفلسطينية تدريجياً... إنه سلام يُبنى على أنقاض الحق، ويُدار بأيدي من نفّذوا الجريمة، ويُسوّق للعالم بوصفه "حلاً واقعياً". إن ما يحدث هو محاولة بائسة لتمكين الجلاد من كتابة "رواية الضحية"، ومصادرة مستقبلها عبر تحويل قضيتها من صرخة من أجل الحرية إلى مجرد معاملة إدارية في أروقة القوى العظمى.
هذا المشهد ليس مجرد احتلال، بل تجربة إبستمولوجية تحوّل القوة إلى معرفة، والمعرفة إلى أداة لشرعنة الظلم، حيث يُسحق معنى الإنسان ويعاد تصنيعه في شكل "مشروع سياسي تقني" خالٍ من الأخلاق، وتتحول الذاكرة إلى سجادة للمرايا الكاذبة، والوجود إلى "ملف إداري" يُنظّم وفق رؤية الجلاد. غزة هنا ليست أرضًا، بل اختبارٌ للحقيقة نفسها، حيث يتحوّل الدم والدمار إلى شروط مسبقة للسلام، والقتل اليومي إلى أبجدية الإدارة، والحق إلى فكرة قابلة للترميز، بينما يظل الشعب الفلسطيني أسيرًا بين الحقيقة الممزقة والسلطة المطلقة للجريمة.
 

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط