مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة بعد الحرب: أسئلة اليوم التالي ورهان إعادة بناء الإنسان

غزة بعد الحرب: أسئلة اليوم التالي ورهان إعادة بناء الإنسان

تاريخ النشر: 2025-12-20 | 14:32

بين خيام النزوح، وركام المدن المدمّرة، والأسئلة التي يطرحها الصحفيون الأجانب والنازحون على حدّ سواء، يطفو سؤال واحد بإلحاح: ماذا بعد الحرب؟ وما مستقبل قطاع غزة في ظل مخاوف التهجير القسري، وتضارب المبادرات الدولية، والغموض الذي يلفّ ما يُسمّى بـ«اليوم التالي»؟

منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وحتى امتدادها الثقيل إلى عام 2025، عاش قطاع غزة واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية والاجتماعية في تاريخه الحديث. ملايين القصص الفردية للنجاة، والفقد، والانكسار، تداخلت مع مشهد سياسي مسدود، ومخططات إقليمية ودولية لا تزال تتعامل مع غزة باعتبارها «ملفًا» لا مجتمعًا حيًا.

في أروقة النخب الفلسطينية، ودوائر الباحثين، وورشات التفكير المغلقة، تُطرح أفكار متعددة للإجابة عن سؤال ما بعد الحرب. هذه الورقة التى وضع افكارها د. ربحي الجديلي، ليست إجابة نهائية، بل مقترح للنقاش، مستند إلى تجربة ميدانية في العمل الإغاثي داخل غزة، ورؤية ترى أن إعادة الإعمار الحقيقية تبدأ من الإنسان قبل الحجر، ومن الإغاثة إلى إعادة بناء المجتمع.

إن الواقع الميداني اليوم يُظهر تحوّلًا عميقًا في سلم أولويات الغزيين، إذ لم يعد الحديث عن الشعارات الكبرى أو الاصطفافات السياسية يشغل الناس بقدر ما يشغلهم البحث عن الأمان، والغذاء، والماء، والسكن، والحد الأدنى من الكرامة. إن الفجوة الهائلة في القوة والبنية التحتية بين الاحتلال والمجتمع الفلسطيني جعلت استمرار إدارة الحياة بمنطق المواجهة التقليدية عبئًا إضافيًا على المدنيين.

لقد خلّفت الحرب أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف غير إنسانية، ودمارًا واسعًا في البنية التحتية، وانهيارًا شبه كامل في الخدمات الصحية والتعليمية، وانكماشًا اقتصاديًا حادًا دفع غالبية السكان للاعتماد على المساعدات. الأخطر من ذلك، تآكل الثقة الشعبية في النخب السياسية، بعد سنوات من الوعود غير المحققة.

في هذا الفراغ، برزت المبادرات المجتمعية المحلية كخط الدفاع الأول عن الحياة. ففي مناطق مثل تل السلطان والمواصي، تولّى المواطنون بأنفسهم تنظيم الإيواء، وتوزيع الغذاء، والتعليم المؤقت. أثبتت هذه التجارب أن الاستجابة المحلية، حين تُمنح الحد الأدنى من الدعم، أكثر سرعة وفعالية من مؤسسات دولية مثقلة بالبيروقراطية والتسييس.

إن ملامح رؤية بديلة لمرحلة ما بعد الحرب، وهذه الرؤية المقترحة تقوم على ثلاثة تحوّلات أساسية: 
1) الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة . 2) ومن إدارة الأزمة بعقل أمني إلى إدارة الحياة بعقل مدني . 3) ومن الوصاية السياسية إلى الشراكة المجتمعية.

 وعليه؛ فإن أول هذه المحاور هو التمكين المجتمعي والحوكمة المحلية، عبر بناء شبكات أهلية لإدارة الخدمات على مستوى الأحياء، بإشراف مهني ومحاسبة علنية، وإشراك النقابات والقطاع الخاص والهيئات الأهلية في صياغة خطط الإعمار، مع دعم المبادرات الشبابية والنسوية التي أثبتت كفاءتها خلال الحرب.

اما المحور الثاني فيتمثل في التحول من الإغاثة إلى التنمية، من خلال تحويل المبادرات الميدانية المؤقتة إلى مشاريع اقتصادية واجتماعية مستدامة، وتمكين الأسر الفقيرة عبر المشروعات الصغيرة والزراعة الحضرية، وتوجيه التمويل الدولي نحو البنية التحتية والخدمات الأساسية بدلًا من المعونات قصيرة الأجل.

أما المحور الثالث، فيتعلق بـإعادة بناء الثقة والإدارة الرشيدة، عبر فصل المسار الإنساني عن التجاذبات السياسية، وتشكيل إطار مدني وطني لإدارة مرحلة الإعمار يضم شخصيات مستقلة وخبراء وممثلين عن المجتمع المحلي، مع فرض معايير صارمة للشفافية والمساءلة في إدارة التمويل الدولي.
ومن الجدير ذكره، ان جوهر هذا الرؤية تتمحور حول

"الإنسان أولًا…"، بوصفه أفقًا سياسيًا وأخلاقيًا..
وعلى المدى الأبعد، لا يمكن لغزة أن تنهض دون خطة اقتصادية واجتماعية تعيد تشغيل القطاعات الإنتاجية، وتستثمر في التعليم المهني والتقني، وتُشرك رجال الأعمال الفلسطينيين في الداخل والشتات ضمن صناديق تمويل مجتمعي محلية.

هذا المقترح لا يدّعي امتلاك الحقيقة، بل يفتح باب النقاش حول ضرورة عقد اجتماعي جديد، تكون مرجعيته «الإنسان أولًا». فغزة لا تحتاج فقط إلى أموال الإعمار، بل إلى إدارة عاقلة، ورحمة سياسية، وعدالة اجتماعية ترى في الحياة الكريمة أعلى أشكال الصمود.

كما قال نيلسون مانديلا: «الإنسانية لا تُقاس بما نملك، بل بما نقدّمه للآخرين في أوقات محنتهم». لعل غزة -بعد هذه الحرب- تكون فرصة لإعادة تعريف معنى الإنسانية، لا اختبارًا دائمًا لفشلها.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط