مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة الميدان المستباح وعبء الاساطير المزيّفة

غزة الميدان المستباح وعبء الاساطير المزيّفة

تاريخ النشر: 2026-06-13 | 11:10

قبل ان يبتلعها دخان القذائف وتتصدر صور اشلائها شاشات الاخبار في ابشع جريمة يشهدها القرن الحالي كانت غزة اسما يرادف النور والمعرفة في ابهى صورها فعلى مدار عقود طويلة لم تصدر هذه البقعة الساحلية الصغيرة سوى العقول والكفاءات الاستثنائية فكان المعلم والمثقف والأكاديمي الغزي هو الحجر الاساس في بناء المسيرة التعليمية وتأسيس المدارس والجامعات وتدريس الاجيال في شتى أارجاء الوطن العربي من الخليج الى المحيط حيث لم تبدا غزة من ركام الحروب بل كانت دائماً حاضرة حضارية وثقافية ولادة للمتفوقين والمبدعين قبل ان يراد لها قسرا ان تجرد من مسميات العلم والرفاه والحياة وتحشر في زاوية الدم والنار وسط تساؤلات تتردد في اروقة السياسة وصالونات الشعوب عن سبب تحمل غزة وحدها لفاتورة الدم الكونية ولماذا اذا عطس طفل في أقصى الارض تدفع غزة الثمن من لحم اطفالها والحقيقة السياسية والجغرافية تكشف ان استهداف غزة والنهش في جسدها ليس عشوائيا بل تحكمه أطماع استراتيجية دقيقة تتركز في موقعها الجغرافي الذي يمثل الجسر البري الحرج بين اسيا وافريقيا والنافذة الحيوية على البحر المتوسط بهدف احكام القبضة على خطوط الملاحة الإقليمية وتأمين العمق الأمني للاحتلال علاوة على الاطماع الاقتصادية المتمثلة في سرقة ثروات الغاز الطبيعي حيث تتربع غزة فوق حقول تقدر بمليارات الدولارات قبالة شواطئها مثل حقل غزة مارين ليكون الحصار والابادة عملية سطو اقتصادي منظم تهدف لحرمان الفلسطينيين من سيادتهم وتحويل القطاع إلى بؤرة مستهلكة مستجدية للمساعدات وفوق كل ذلك معاقبة غزة لأنها ترفض التدجين السياسي وتمثل عقدة المنشار في تصفية القضية الفلسطينية برمتها ومحاولة جعلها مسرحا دائما للتجارب العسكرية وتصدير الرعب الى كل المنطقة
ان هذه الأطماع ترجمت عبر التاريخ الى محطات من الجمر والوجع عاشت فيها غزة نكبات متلاحقة منذ عام الف وتسعمائة وثمانية واربعين وعام الف وتسعمائة وسبعة وستين ومرورا بانتفاضتي عام الف وتسعمائة وسبعة وثمانين وعام الفين ثم فرِض عليها اطول واقسى حصار في التاريخ الحديث منذ عشرين عاما لتتوالى عليها الحروب الطاحنة والدامية وصولا الى حرب الابادة الشاملة والاعنف والاطول في تاريخها الحديث والتي بدات اواخر عام الفين وثلاثة وعشرين وامتدت لتتواصل نيرانها حتى يومنا هذا في عام ألفين وستة وعشرين مخلفة فاتورة دم ودمار تتجاوز حدود العقل البشري حيث أسفرت الآلة العسكرية وحرب التجويع منذ أول شرارة للمعارك في غزة وحتى يومنا هذا عن ارتقاء اكثر من خمسة واربعين الف شهيد غالبيتهم العظمى من الاطفال والنساء وسقوط ما يزيد عن مئة الف جريح ومبتوري الأطراف يعيشون دون رعاية طبية كافية فضلا عن آلاف المفقودين تحت الانقاض بالتوازي مع تغييب آلاف الشباب من ابناء غزة معتقلين ومختطفين خلف جدران الزنازين والمعسكرات السرية للاحتلال يواجهون ابشع اصناف التعذيب والقتل العمد مع استمرار اقتطاع ومصادرة مساحات واسعة من مساحة القطاع الأصيلة البالغة ثلاثمئة وخمسة وستين كيلومترا مربعا لفرض ما يسمى بالمناطق العازلة والممرات الامنية التي التهمت الاراضي الزراعية وحشرت ملايين النازحين في بقع جغرافية ضيقة ومعدومة المقومات ولم يتوقف الاجرام عند البشر بل امتد لاغتيال التاريخ والهوية البصرية والثقافية لغزة عبر التدمير الكلي والممنهج لمعالمها الاثرية التي يعود عمرها لآلاف السنين ومنها المسجد العمري الكبير الذي يمثل منارة دينية وتاريخية والكنائس القديمة والاسواق الاثرية ومرف غزة القديم وصولا إلى إحراق الارشيف المركزي لبلدية غزة الذي يضم وثائق تاريخية نادرة مترافقا ذلك مع سلاح التجويع الممنهج الذي رفع معدلات الفقر وانعدام الامن الغذائي لتقترب من نسبة مئة بالمئة نتيجة قطع الماء والكهرباء والوقود ومنع دخول المساعدات والعيش في ظلام دامس لسنوات امام مراى ومسمع العالم لتبقى غزة محتلة ومستهدفة لانها الفاضحة التي تكشف زيف المنظومة الدولية وازدواجية المعايير وتسقط الشعارات البراقة لحقوق الانسان عند حدود الدم الفلسطيني .
وفي ظل هذا الواقع المرير نتوجه برسائل مباشرة اولها الى الجماهير والشعوب التي استسهلت اطلاق المسميات الفضفاضة على غزة واسرتها مصطلحات مثل غزة الصمود ومصنع الرجال والقلعة الصفراء والخضراء والحمراء وتركتها وحيدة تواجه مصيرها خلف هذه العناوين وحرمتها من حقها الطبيعي في الامل والتطور والثقافة لتؤكد غزة انها لا تبحث عن تصفيق عن بعد بل عن شريان حياة حقيقي يكسر حاجز الصمت والاعتياد على المشهد ونوجه الرسالة الثانية إلى القادة وصُناع القرار بان استمرار الصمت والوقوف في مربع المتفرجين او المنددين خلف الميكروفونات هو تواطؤ غير معلن والتاريخ لن يرحم احدا والتوازنات التي تظنون انها تحمي العروش اليوم قد تبتلعها نيران الصمت غدا لأن غزة هي البوصلة ومن انحاز لها شرف ومن خذلها سقط من حسابات الكرامة ونبرق بالرسالة الثالثة الى النقاد والمحللين بضرورة التوقف عن اختزال المشهد في حسابات الربح والخسارة العسكرية واعداد الصواريخ والبدء بتفكيك آله الدعاية التي تحاول تحويل الضحية الى جلاد وكشف كيف تقايض حقوق الإنسان بمصالح الدول الكبرى وحقول الغاز .
ونختم بصرخة ومناشدة جريئة وعالية من وسط الركام ونخاطب بها ما تبقى من ضمير حي في هذا العالم بأن اوقفوا هذه المحرقة الإنسانية فورا فقد جف الدمع في مآقي امهاتنا ورسِمت تجاعيد القهر على وجوه كبارنا وبتِرت اقدام اطفالنا قبل ان يركضوا في ازقة مدارسهم وغزة لا تستجدي عطفا ولا تطلب شفقة بل تطلب حقا عادلا في الحياة والحرية ورغم كل هذا الموت وسلب الماء والشجر والكهرباء ورغم خذلان الصديق وتغول العدو ستبقى غزة هي الحقيقة الثابتة في زمن الزيف فالارض التي علمت الاجيال لغة الضاد والعلوم قديما تعجز اليوم عاتيات الجيوش وتعلّم الإنسانية درسا بليغا في كيفية الصمود والبقاء فوق الرماد وستموت غزة واقفة ان كتب عليها الموت لكنها لن تركع ابدا وستبقى تقاوم حتى تسترد كرامتها وحريتها وعاشت غزة حرة ابية برغم انف الصديق والعدو.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط