مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عولمة التباعد العالمي وفرصة العمر

عولمة التباعد العالمي وفرصة العمر

تاريخ النشر: 2020-04-23 | 17:26

تمارا حداد
تمارا حداد

بالرغم من اختلاف العصر بين العامين 1929 و2020، إلا أن هناك تشابهاً واضحاً بين أزمة الكساد العالمي عام 1929 وأزمة فيروس كورونا وبالتحديد في النواحي الإقتصادية وتداعياتها، حيث ساقت أزمة الكساد عام 1929 العالم إلى تغيير الطريقة التي تتعامل بها الدول مع اقتصاداتها، وإعادة النظر إلى الدور الإقتصادي للدولة بعد انسحابها من الأنشطة الاقتصادية وعند تدخل الدول عاد النشاط الإقتصادي بقوة.


في حين أزمة كورونا العالمية باتت تعيد النظر في الكثير من المفاهيم الإقتصادية ولا سيما المرتبطة بدور الدولة في الإقتصاد وطبيعة الأنشطة الإقتصادية وأساليب العمل والعلاقة بين المنتج والمستهلك هذا من جانب ومن جانب آخر تعيد صياغة مفهوم العولمة لمرحلة " مابعد كورونا" والتي ستترك الإقتصاد العالمي مختلف تماماً عما قبل الأزمة، ومن هنا تأتي الحاجة إلى تغيير هذه المفاهيم درءاً لسقوط قادم لبعض الحكومات.


تداعيات:
لكل أزمة لها جانبين، الجانب السلبي والإيجابي، حيث أن أبرز تداعيات فيروس كورونا السلبية نتيجة الإغلاق التام للأنشطة الإقتصادية حول العالم، هو الخسائر المالية وإغلاق العديد من الشركات والمشاريع المتوسطة والصغرى وقد تلحقها الكبرى إذا استمر الإغلاق الحالي، وسيؤدي إلى ازدياد الفقر وارتفاع نسب البطالة، ناهيك عن تصاعد تهديدات الأمن الغذائي نتيجة تعطل التجارة الدولية وقطع سلاسل الإمدادات الغذائية العالمية وهذا من شأنه أن يفاقم أزمات الغذاء حول العالم.


أما الجانب الإيجابي يتمثل بحدوث طفرة قوية في العالم الإفتراضي، والإعتماد الكلي على الإنترنت الذي أدى الى تغيير في السلوكيات سواء أكانت التصرفات السلوكية أو استثمار الوسائط الإلكترونية لاستمرار الأنشطة الإقتصادية والتي حولت حياة البشر إلى عالم الإفتراض والفضاءات، فلذلك المستفيد الأكبر في الوقت الراهن هو قطاع الإتصالات وشركات مقدمي خدمة الإنترنت.


وبالنسبة للعولمة فالأزمة الصحية العالمية ستقوم على فرز نظام اقتصادي عالمي جديد مبني على إعادة صياغة نموذج جديد يتمثل بقولبة مفهوم العلاقات الإقتصادية بين الدول بالتقليل من الإنكشاف حول العالم الخارجي مع التركيز على الحكومات منصباً على اقتصاداتها الوطنية في المقام الأول مع الحفاظ على العلاقات الخارجية عبر ممارسات غير مادية من خلال إتصال البشر عبر التكنولوجيا.


هنا ستصبح العولمة نموذجاً ذات طابع محلي، نموذج يُحافظ على قدر من الترابط مع العالم لكنه يبقى على مسافة فاصلة يخرج به العالم من أسلوب التباعد الاجتماعي الذي هدفه محاصرة كورونا مع ترسيخ مفهوم " عولمة التباعد العالمي".


قد يكون نموذج التباعد الدولي أو العالمي فرصة العمر من خلال تفرد كل حكومة بالإنشغال لمشاكلها الداخلية كون الأزمة الحالية هي أزمة عالمية تمثل تحدياً لكل الدول في الوقت نفسه ومن هنا تصبح كل دولة ملزمة بمواجهتها وتكون مضطرة للعمل منفردة دون مساعدة دول أخرى، ومن هنا يجب إعادة النظر لدور الدولة كمنقذ وهذا يترتب عليها إعادة دورها بما يتناسب مع الوقت الراهن.


الدولة وشراكة القطاع الخاص:
قد تكون فرصة العمر للدول وبالتحديد للدول النامية أن تعيد دورها في إعادة مشاريعها الصناعية والزراعية والإنتاجية المحلية، وضبط حجم الجهاز الحكومي لتحسين كفائته وإعطاء الدور الإكبر للقطاع الخاص في إدارة الفعاليات الإقتصادية والإجتماعية من خلال إعطاء الحوافز للقطاع الخاص وإعادة تعريف الخدمة العامة بتفعيل " المشاركة " بين القطاعين العام والخاص وتقليل حجم الصرف الحكومي.


وهذه المشاركة ستكون الحل للتحدي الأكبر المتمثل بالعمال وهم أكبر المتضررين من جائحة كورونا، ومن هنا يجب عدم النظر الى العمال بأنهم زائدون عن حاجة الإقتصاد، بما يعنيه ذلك من تصنيفهم على أنهم عبء على الإقتصاد، لكن الحقيقة هي أن إدماج هذه العمالة في أسواق العمل، ومنحها الوظائف مجدداً هو أحد الضمانات الضرورية للاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد.


فالأهمية الإقتصادية لهؤلاء لا تقتصر فقط على عملهم وما ينتجون، بل تشمل كذلك دورهم في تنشيط الدورة الإقتصادية العالمية، من خلال إنفاقهم على السلع والخدمات، وهو المحرك الرئيسي للنمو، وبالتالي فإن إخراجهم من النشاط الإقتصادي يعني فقدان كل تلك المنافع، ولذلك، فإن الفترة المقبلة تستلزم من الحكومات ضرورة الاستعداد لهذا العبء الثقيل، وهذا يتطلب شراكة القطاع الخاص في إيجاد حلول.


حلول :
أزمة كورونا قد تكون فرصة العمر من خلال التركيز على الإقتصاد الوطني المحلي، وسوف يحتل اقتصاد الخدمات المكانة ومعها نقل التكنولوجيا والمعرفة وأنماط الاقتصاد الافتراضي عبر الوسائط الالكترونية .


والتركيز على مجال التكوين المهني وسياسة الورش الكبرى، والتي توفر المزيد من فرص العمل وضمان إقلاع اقتصادي حقيقي، وإيجاد دعم حكومي للمشروعات الشبابية المتعلقة بمشاريع التنمية والصناعة مع جعل الإبداع و الابتكار و البحث العلمي التكنولوجي رافعة أساسية في تحسين الإنتاج، ومصدر للاستثمارات جديدة قادرة على خلق فرص للعمل.


ومن المهم إيلاء كامل الأهمية للإقتصاد الاجتماعي و التضامني والإقتصاد الاخضر، وكذا للنهوض بالمقاولات الصغرى و المتوسطة، التي تحتوي على طاقات كبيرة في مجال خلق فرص العمل.


ختاما: الأولى أن تُستثمر أزمة كورونا بالرجوع للإقتصاد الوطني قبل تشكيل نظام عالمي جديد" حكومة عالمية" ونظام عبودية جديدة وليس رأسمالية كلاسيكية، لبقاء الأمة العربية ككيانات سياسية ضعيفة رهينة الفضاء الأكبر والنظام الإقطاعي الجديد والذي من المتوقع أن يظهر ما بعد كورونا والمتثمل بثنائية القطبية في الفضاءات الاقتصادية.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط