مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عهد "فتحاوي" لم يصمد

عهد "فتحاوي" لم يصمد

تاريخ النشر: 2020-04-22 | 15:43

بكر عويضة
بكر عويضة

الأرجح أن أهم ما ميّز حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» عن غيرها من تنظيمات فلسطينية سبقتها، هو ما تضمنت أدبياتها السياسية -كما كانت تعبّر عنها نشرة «فلسطيننا»، التي سبق صدورها انطلاق العمل الفدائي المُسلّح (1-1-1965)- من توجه بدا، بالفعل، مختلفاً عن توجهات مختلف فصائل العمل الفلسطيني، المنطلق رداً على النكبة الأولى (15-5-1948). آنذاك، كان أبرز ما لفت أنظار الناشطين، فلسطينياً -كنتُ منهم- والمهتمين، عربياً، في تميّز «فتح»، هو تأكيد الفصيل الوليد، في إطار مبادئ الحركة، على مبدأ «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية». ذلك المبدأ عُدَّ، يومذاك، بمثابة عهد سياسي قطعته قيادة «فتح» التاريخية على نفسها، ومِن ثَمّ أوحى، بما يشبه إعلان طلاق بائن، مع أدبيات أحزاب وحركات فلسطينية أسبق زمناً، وأعتق تجربة، لكنها لم تكن تستطيع الأخذ بتعهد مماثل، لسبب بسيط خلاصته أنها في الأساس فروع تنظيمات غير فلسطينية المنشأ، ومن ثم فإن مبرر وجودها مرتبط بمدى انغماسها التام في شؤون الدول الموجودة فيها. هكذا كان حال الشيوعيين، وكذلك القوميين، سواء الحركيين منهم أو البعثيين، وأيضاً جماعة الإخوان في فلسطين، أما «فتح» فقد أتت بمنطق مختلف، وربطت القول المُغاير لأقوال غيرها بالعمل المسلح، فأطلّت بوجه الفدائي. لاحقاً، سوف يطفو سؤال على السطح: إلى أي مدى نجحت الحركة في الوفاء بوعد عدم التدخل في شؤون غيرها؟

اختصاراً لإجابة كُتبت في مضمونها مجلدات، واجتهد بشأنها باحثون كثر، يمكن القول إن جيل قيادات «فتح» المؤسس حاول قدر المُستطاع تطبيق العهد، من خلال الارتفاع بقضية فلسطين فوق مستوى الخلافات العربية. لكن الأمر لم يكن له أن يتم كما تمنى آباء الثورة الأولون. كانت ظروف الواقع العربي، وتعقيدات تقلباته، أقوى من تمنياتهم. أقول هذا واضعاً في الاعتبار، أولاً، أمانة الإنصاف الموضوعي، ومُحَيِّداً تقييم الموقف الذاتي جانباً. في مرحلة من بواكير شبابي، كنتُ شاهداً على ذلك. وقفتُ زمنذاك في المعسكر القومي المتخاصم سياسياً مع مواقف «فتح». وكما غيري من أنصار التيار القومي - الناصري، جادلتُ أن إطلاق نضال فلسطيني مسلح بلا تنسيق مع النظام العربي عموماً، وما كانت تُسمى «دُول الطوق»، خصوصاً، ثم «المواجهة» لاحقاً، هو محاولة توريط للنظم القومية في حرب ليست مستعدة لها كما يجب. تلك المجادلة كانت تعبّر عن ارتباط الحركات القومية بأنظمة الحكم المتحالفة معها سياسياً، والمنتسبة إليها عقائدياً. من جهتها، كانت القيادات الفتحاوية ترى أن ربط أي تقدم على طريق تحرير فلسطين بتحقيق أهداف الأنظمة الثورية، مثل قيام «وحدة عربية شاملة»، هو نوع من تضييع الوقت، بل فيه شبهة خذلان للشعب الفلسطيني ككل. بين كلا النهجين نشب صراع عقائدي، كان لا مفر سيوصل إلى أن تصبح حركة «فتح» طرفاً هي أيضاً في صراعات يشهدها مختلف الساحات العربية. ذلك بالضبط ما حصل، الأمر الذي يتصل بموضوع الأربعاء الماضي في هذه المساحة من «الشرق الأوسط»، بشأن مرور خمسة وأربعين عاماً على اندلاع الحرب الأهلية في لبنان.

بيد أن الإخلال الفتحاوي بمبدأ «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية»، حتى لو كان اضطراراً، بدأ في الأردن قبل لبنان. هناك كذلك، قُدِّر لي أن أشهد وأسمع عدداً من وقائع ما سوف ينتهي خريف سنة 1970 إلى مآسي «أيلول الأسود». صحيح أن التنظيمات المناهضة لحركة «فتح» سبقتها في الاستقواء على الحكم الأردني، وفتح المواجهة معه برفع شعارات تستفز من طراز «عَمان هانوي الثورة»، إنما كان الأجدر بقيادات حركة تقود تنظيماً كان الأكثر شعبية، والأكبر حجماً، ألا تنجرّ إلى هكذا فخ، لأن التاريخ سوف يسجل لاحقاً، أن العهد الفتحاوي بعدم التدخل في الشأن الداخلي، لم يصمد في الأردن، أولاً، ثم تواصل التخلي عنه، بشكل أسوأ، في لبنان. يتطلب الأمر الدخول في تفاصيل تؤلم أكثر، لكن المساحة لن تتيح ذلك، ربما الأسبوع المقبل. بالطبع، ثمة من قد يصيح، وهذا حق، ما خلاصته: هل هذا وقته؟ ألا يكفي الناس قلق صداع الانشغال بالصراع ضد فيروس «كورونا»؟ الرد، ببساطة، هو أن رياح فيروسات كثيرة عصفت بالوضع الفلسطيني، عبر مراحل عدة، وأدت في غير حالة إلى عِلل كثيرة، لعل وضعها تحت المجهر يفيد في اتقاء شر تكرارها.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط