مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عن امريكا والحكومة المقبلة!

كتب حسن عصفور/ يحاول البعض أن يقدم للشعب الفلسطيني حركة ضغط ضد تشكيل الحكومة المقبلة، دون تحديد واضح لطبيعة تلك الضغوط، ويكتفي آخرون بكيل التهم لكل من ينتقد غياب الرؤية السياسية للحكومة ومكانتها في اطار المنظومة العامة لفلسطين، سلطة أم دولة، واقتصار مشاوراتها على طرفي "قطبية ثنائية"، وآخرون يرون أن لا ضرورة اطلاقا لقول أي رأي أو موقف نقدي مما يحدث، وكأن المسألة هي أن يحضر هذا أو ذاك مشهد هنا أو هناك، دون التحذير مما يمكن ان يكون "قنابل سياسية" أكثر خطورة مما هو قائم من انقسام معلوم الأصل والمصدر وأصحاب المصلحة، فيما تغطية الانقسام بمظهر "وحودي" يكون خطرا حقيقيا على الحالة الفلسطينية، واستخدامه لاطالة عدم اللجوء لتفعيل المكون التاريخي الجديد في الأمم المتحدة، بما يمثله من فعل جاد لنهاية الانقسام بكل مظاهره، مقابل خلق حالة من "إدارة توافقية" للمظهر الانقسامي، وهناك فرق جوهري لكل صاحب عقل بين هذا وذاك..

وكي لا يستمر "البعض" بقصد أو بجهل في ترويج خدعة الضغوط الأميركية الرافضة لتشكيل حكومة توافقية، فالحقيقة أصبحت غاية في الوضوح، فما تريده واشنطن من المكون السياسي القادم اصبح واضحا، فهي لم تعارض الخطوة بل أعلنت اوساطا عدة قبولها، لكنها تريد منها أن تلبي ما تراه مناسبا سياسيا، وهي ان تكون حكومة الرئيس محمود عباس توافق وتتماثل مع وعلى برنامجه السياسي، بما يعني الالتزام بالاتفاقات الموقعة ومنها الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود، ورفض العمل العسكري والتمسك بأن المفاوضات هي الخيار السياسي، وعدم وجود شخصيات معروفة الانتماء لحركة حماس، وهناك شرط لم يعلن بعد ، ولا نعلم هل يعلمه من يتم مشاورتهم من أطراف خارج الثنائية، وهو عدم قيام المجلس التشريعي اذا ما عاد للعمل من سحب الثقة منها تحت أي ظرف، وتستمر الى حين الاتفاق على الانتخابات العامة، والتي لم يحدد موعدها ولا قانونها بعد..

تلك ما تريده أمريكا من حكومة التوافق، وقد تم تلبية كل الطلبات وهو ما مهد لترويج الاعلام الأميركي والاسرائيلي بأن واشنطن تميل للتعامل مع الحكومة المقبلة، ولذا من يحاول ممارسة الابتزاز السياسي لعدم تسجيل أي نقد لسلوك وممارسة أطراف التشاور، ومخاطر الاستخفاف بقوى رئيسية في منظمة التحرير ليس سوى محاولة لا قيمة لها، فاوروبا وامريكا اعلنتا صراحة أنهما ليسا ضد هكذا حكومة توافق على ما طلب منها، ولم يعد خافيا لماذا يحاول بعضهم استخدام "فزاعة امريكا" عند كل نقد سياسي لما يحدث، شكلا ومضمونا، وهناك من يحاول تمرير صفقة تحت سلاح الارهاب الفكري والابتزاز السياسي..

لم يعد مناسبا أو ملائما لأي قوة وطنية أن تختبئ بتوضيح جملة من الاسئلة والملاحظات بأن ذلك ليس سوى توافق مع الموقف الأميركي – الاسرائيلي ورفض للمصالحة، سذاجة سياسية لم يعد الرد عليها يحتاج جهدا، فالكلام الأميركي والاوروبي وحده كفيل بهذا، أما من يرى أن المشهد يسير كما جاء في "الكتاب" نصا وروحا، فتلك معضلة تحتاج لتفكير أعمق من ردة فعل نزقة، فالحديث عن غياب الرؤية السياسية الموحدة، وتكريس تقاسم وظيفي لأجهزة الأمن في الضفة والقطاع ضمن "عقيدة" مختلفة، لن يكون فعلا خادما للوحدة الوطنية، بل هو الخطر الحقيقي الذي يهدد وحدة الشعب أصلا..

ما تريده واشنطن قد حصلت عليه مسبقا، وقبل أن يتم اعلان التشكيل الحكومي، أي ان "الشيك السياسي" تم تسديده مقدما، ومن يصر على تكريس تلك الشروط بعيدا عن قرار الامم المتحدة لن يكون خادما للقضية الوطنية، فالحديث عن الاعتراف وحق اسرائيل بالوجود لم يعد حقا سياسيا دون أن تعترف دولة الكيان بحق دولة فلسطين في الوجود والاعتراف بها..ولعل البابا فرنسيس قد ذكر بتلك البديهة السياسية دون ضجيج بافضل مما يتحدث بعضهم!

هل يمكن اعتبار المطالبة بأن يكون هناك تحديد سياسي لطبيعة تلك الحكومة، خطر سياسي وأن السؤال : هل هي حكومة لدولة فلسطين أم لسلطة من المفترض انها باتت "كادوكا سياسيا" منذ يوم 29 نوفمبر 2012، خطيئة، وهل ننتظر انتخابات لمجلس تشريعي للسلطة أم برلمان لدولة فلسطين، كما يجب أن يكون..هل الحديث عن مثل هذا القصور السياسي يمثل "خدمة للمشروع الأميركي" أم العكس، وكأن واشنطن لا تدرك قيمة استمرار السلطة بمكوناتها كما هي، دون النظر لمن يكون بها، في حين أنها ستقاتل اي كان اذا ما تم البحث جديا في اعلان دولة فلسطين بكشل واضح ضمن القانون الدولي ومواصلة انتزاع حقوقها التي اقرتها الشرعية الدولية، بما فيها عضوية المحكمة الجنائية الدولية وكل المنظمات التابعة لهيئة اللأم المتحدة..

موافقة واشنطن بعد تلبية شروطها السياسية كافة، والتعهد بعدم انهاء "عهد السلطة" لمصلحة "زمن الدولة" هو الثمن الذي تم تسدسه لرضا "الأسياد"..ذلك ما يجب التفكير به لمن يريد أن يستخدم عقله بعيدا عن "وهم الشعار"..ودون استخدام للموقف الاسرائيلي الذي هو ضد اي حالة فلسطينية..ولسنا بصدد استعراض موقف دولة الكيان من عداء لفلسطين قضية وشعب ووطن!

حكومة لسلطة فلسطينية مهما كان لونها باتت مطلبا أميركيا..وحكومة لدولة فلسطين مهما كان لونها بات مطلبا وطنيا وشعبيا.. الفرق كبير بين هذا وذاك..وقادم الأيام سيكون كاشفا لبعض من تم تنويمهم بهذه أو تلك من أدوات "التنويم المغناطيسي"!

ملاحظة: تذكرت حركة حماس بعد ايام لتنفي من نشر مما قاله مشعل لمسؤول ايراني..لو كان النفي صادقا ومش مجبرا لصدر في اليوم التالي على اقصى تقدير..

تنويه خاص: قبول الرئيس عباس دعوة البابا للقاء الاسرائيلي بيريز جيد، ولكن..ماذا بعد العودة بفشل الاستجابة لـ"الشروط" الفلسطينية..هل يكون ذلك آخر محاولة تفاوضية ويغلق بعدها الباب الدوار..ننتظر!

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط