مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن اليسار والشيوعيين ووقائع الغياب

عن اليسار والشيوعيين ووقائع الغياب

تاريخ النشر: 2016-04-19 | 09:19

ما الذي يطالع المراقب للحيوية الفكرية اليسارية في بلادنا؟ نكاد نقول لا شيء وازن، بل إن السائد هو غياب المحاولات الحقيقية في هذا المجال، مع أن كمّ القضايا اللبنانية يتطلّب المسارعة إلى الانخراط في ورشة التساؤلات والمقاربات.

فنحن لا نقع عند الشيوعيين عموماً على جديد في الطرح الفكري، ولا على فتح سجالات فكرية واعدة. حيال هذا الأمر تختلف أسباب الشيوعيين، كما تختلف ممارساتهم. فإذا كان فريق منهم قد حاول، ثم رضي من الغنيمة بالإياب إلى مسقط رأسه الماركسي اللينيني، فإن فريقاً آخر أطال المكوث في إطار بلورة المحاولة. لا يعدل ذلك من الحكم العام: غياب شيوعي أيضاً عن ساحة السجال الفكري الفاعل والمتفاعل، مع اختلاف الأسباب.

في خلاصة أولية، يقفز إلى الواجهة سؤال الحضور السياسي الفاعل لليسار، في ظل غياب القدرة على إعادة تحديد الذات فكرياً، ومن ثم على إعادة تأطيرها تنظيمياً، ومن ثم تبيان أسس العلاقة الجديدة بين تشكيلات أي تنظيم، وصيغة العلاقة بالمجتمع؟ هذا السؤال المركب يمهد السبيل لسؤال الشرعية السياسية لليسار، التي من شروطها حمل مصالح وطنية واجتماعية كبرى، والنطق باسم فئات اجتماعية محددة، والسعي إلى إكساب هذه المصالح والقضايا حضوراً وازناً في جدول الاجتماع اللبناني العام كما في أولويات سياساته.

في ضوء ذلك، ما واقع اليسار الاجتماعي حالياً؟ يمكن المغامرة بالقول إن اليسار اللبناني غير محدد اجتماعياً حالياً، أي غير معرّف ببيئة اجتماعية، وبقوى وبشرائح وبفاعليات، محددة هي الأخرى بتعريف وبخطاب وبآليات عمل وبأهداف. لا مجال للمطالبة هنا بإعادة قسر اليسار على التقوقع ضمن طبقة طليعية هنا، أو افتراض دور طليعي لقوى وهوامش اجتماعية هناك، لكن الأمر يفيد إذا أخذ على سبيل المقارنة. لقد كانت لليسار سابقاً تحديداته الاجتماعية الطبقية، فأين أصبح الأمر الآن؟ هل ما زلنا أمام تحالف قوى الشعب العامل؟ والطبقة العاملة؟ أما زال التذبذب سمة البورجوازية الصغيرة فلا نقيم معها عهداً وثيقاً؟ وماذا حلّ بالبروليتاريا الرثة، وحركة الطوائف المحرومة؟ هذه الأسئلة وغيرها عبّرت عن واقع تحديدات، وعن سبل قراءات وتحركات، وهي أشارت إلى واقع نفوذ كان لليسار عموماً ضمن هذه البيئات. لا يقدم اليسار في واقعه الحالي قراءة جديدة للوحة الاجتماعية اللبنانية، وبالتالي لا يعين لنفسه مواقع فعل واضحة، ولا يتبنى سلّم أولويات، لذلك يحل الاستنساب الموسمي في التحرك محل الخطة الدائمة، ويتقدم استنساب الأطر التنظيمية التجميعية، التي تموت غالباً يوم ولادتها، على قراءة التأطير الاجتماعي أو الاستقطاب الأهلي، الذي آل إليه اجتماع اللبنانيين.

في خلاصة أولية على هذا الصعيد أيضاً، لا يمكن الهروب من القول إن نفوذ اليسار الاجتماعي قد تضاءل إلى حد بعيد، وإن رقعة تحركه ضاقت، بالتناسب مع انحسار انتشاره وهامشية وجوده، حيث ما زال يحتفظ بشيء من هذا الوجود.

من نقطتي الهوية الفكرية الواضحة، والموقع الاجتماعي الوازن، اللتين يفتقر إليهما اليسار اللبناني في واقعه الراهن، نطل على الواقع السياسي لهذا الأخير.

يبدو اليسار هنا على الهامش من كل شيء. هو يسار الوقوف أمام تجربته من دون التجرؤ على تقويمها ونقدها. وهذا يعني عدم الإقدام على فتح منافذ تنفّس سياسي للبلد خارج لغة الطوائف، وفي مواجهة ضجيج المذاهب، ووضعاً للأمور في نصابها في مقارعة قراءات التزوير والتلفيق. في هذه الساحة، تخلّى اليسار عن سلاحه النقدي، وارتضت منوعاته خوض معارك سياسية من حالة الحركة الدائمة، فلا ثبات في موقع، ولا رسوخ في قناعة، ولا إقامة على تحالف. بذلك ساهم اليسار، بسبب من ترحاله بين الطروحات والمواقف والقوى، في زيادة هامشيته وفي بقائه قوة قيد الاستحضار، في معركة استقواء سياسي من اللاعبين الأساسيين في التشكيلة السياسية، أو في إطلالة إعلامية يطغى فيها الماضي غير المساءل على هموم المستقبل ومهماته، أي أن اليسار بما تبقى منه، بات راضياً بالحضور، من دون السؤال في كثير من الأحيان عن كيفيته.

لهذا السبب، شاهدنا تخبّط اليسار في سعيه الى تأمين حضوره ضمن المشهد السياسي، أو على سطحه ما دام التأسيس في قلبه عزيز المنال، فلقد توالدت هيئات، وتناسلت منابر وتجمعات، واختلط طرح شعبوي بآخر ديموقراطي، بثالث ليبرالي، ثم انتهى الأمر، من دون طرح سؤال «لماذا» حقيقي عند التئام عقد المجتمعين، ومن غير طرح سؤال «لماذا» حقيقي بعد انفراط هذا العقد!. السهولة السياسية أغرت الجميع، والاستسهال صار سياسة، وهذا واقع مغاير لما كان عليه أمر اليسار في السابق، عندما كان مسؤولاً عن اشتقاق صيغه الخاصة، وعن مقارعة أطروحات القوى السياسية الأخرى وتفنيدها، كأن اليسار الآن عالق في الهواء، فلا خصم يقارعه، ولا بوصلة يريد الاهتداء بها، ولا أرضية يريد الوقوف عليها. ولا استقلالية تميز الوجود اليساري الذي وافق بعض أطرافه على إعارة راياته للطوائف، فبات مدافعاً عن «نظرياتها» ومقاتلاً تحت لواء هذه النظريات.

ما ذهبنا إلى إيراده، يقدم واقع اليسار، وهذا يفتح الموضوع ولا يقفله. فتردّي أوضاع اليسار، لا يلغي خانته، وضعفه الحالي لا يطيح موقعه الموضوعي، ذلك لأننا نزعم أنه من دون خطاب وطني عام، يتجاوز الخطاب الطائفي السائد، لا يمكن استئناف مسار سياسي لبناني سويّ، ونزعم أيضاً أن اليسار اللبناني مرشح لأن يكون قوة الدفع الأولى نحو هذا التجاوز.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط