مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن الطلاق الشفوى

عن الطلاق الشفوى

تاريخ النشر: 2017-02-11 | 08:36

ليأذن لى الدكتور محمود حمدى زقزوق وهو العالم والفقيه المترفع عن الدخول فى مماحكات مع شيوخ آخرين إلا عبر أسلوب شديد التهذيب راقى الحجة، ولمن أراد الارتقاء مع المنطق والحجة أن اقتبس بعضا من ضوء مبهر ذخر به كتابه الأخير "تأملات فى أزمة الفكر الإسلامى المعاصر – نظرة نقدية" حول موضوع الطلاق الشفوى وما يمثله من مقولات لا تستند إلى قرآن كريم وسنة صحيحة وإنما الى كتابات فقهاء هم فى نهاية الأمر بشر يخطئون ويصيبون وهم قالوا ذلك بأنفسهم عن أنفسهم .

والدكتور زقزوق يعرب وبوقار عن اعتقاد بضرورة تجديد الفقه كمقدمة حتمية لتجديد الفكر الدينى والخطاب الدينى وينقل عن الأستاذ الإمام محمد عبده نقداً لمحاولات التقليد الأعمى فيقول “جعل الفقهاء كتبهم على علاتها أساس الدين ، ولم يخجلوا من قولهم أنه يجب العمل بما فيها ، فانصرفت الأذهان عن القرآن والحديث وانحصرت أنظارهم فى كتب الفقهاء على ما فيها من الاختلاف" .

ويقول د. زقزوق "فهل يعقل أن تكون الحلول التى توصل إليها الفقهاء السابقون – مع احترامنا لاجتهاداتهم التى كانت مناسبة لعصورهم – هى نفس الحلول لمشكلاتنا المعاصرة . والأمر الذى لا شك فيه أن آراء الفقهاء السابقين كانت وستظل مجرد اجتهادات تخطئ وتصيب ولم يدع مؤسسو المذاهب الفقهية أبداً أن ما يقولونه هو الحق المطلق فقد قيل للإمام أبى حنيفة “أن هذا الذى تفتى به هو الحق الذى لا مراء فيه ، فرد قائلاً : “لا أدرى ، لعله الباطل الذى لا مراء فيه .

ومن المأثور أيضاً عن الإمام الشافعى قوله رأينا هذا صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرنا خطأ يحتمل الصواب” [صـ28] ويمضى د. زقزوق “أين نحن فى فقه الواقع الغائب عن أذهان الكثير من فقهائنا ، وأين نحن من فهم الواقع الحالى للمرأة. وهل المرأة اليوم هى نفس المرأة التى كانت فى عهد مؤسسى المذاهب الفقهية ؟ وأين الاجتهاد المتجدد الذى فتح بابه واسعاً صاحب الشريعة؟ وأين نحن من مقاصد الشريعة وجوهر الدين؟ والى متى نظل عالة على فقهائنا الأقدمين. [صـ39] ونقرأ الآن ما أورده د. زقزوق عن الطلاق الشفوى إذ يقول "أننا للأسف الشديد تركنا الاجتهاد ولجأنا للتقليد فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الاجتهاد أكثر من أى وقت مضى. والملاحظ أنه حتى يومنا هذا نجد فقهائنا حين يبحثون عن حل شرعى لمشكلة جديدة فإنهم يبحثون عن حل لها لدى بعض المذاهب الفقهية القديمة وفى بطون الكتب التى تم تأليفها فى عصور التراجع الحضارى للأمة الإسلامية، وأحدث الأمثلة على ذلك الطلاق الشفوى وهل يقع أم لا بد من الإشهار والتوثيق ويكون انتصار الأكثرية لوقوع الطلاق شفوياً ودون إشهاد أو توثيق التزاما بما جاء فى الكتب المشار إليها دون مراعاة للمشكلات الكثيرة التى تترتب على ذلك من هدم الأسرة وتشريد الأطفال وضياع الحقوق . ومنذ أكثر من قرن من الزمان عاب الشيخ محمد عبده على الفقهاء مسلكهم هذا وتمسكهم الحرفى بما جاء فى هذه الكتب على الرغم من اختلاف ظروف الزمان والمكان".

ويمضى بنا د.زقزوق وما دمنا نتحدث فى أمر المرأة والموقف التجديدى منها ومن حقوقها إلى موضوع آخر ختان الإناث الذى هو مجرد عادة وليس عبادة ، وإن كان ما ورد بشأنه من أحاديث كلها ضعيفة لاتقيم حجة ولا يعتد بها . ولكن أحد الشيوخ الإجلاء عندما بحث هذه القضية لجأ إلى البحث فى ذلك عما قاله السابقون وانتهى فى ختام بحثه إلى نتيجة مروعة فى هذا الصدد وهى ذات ما ذهب إليه بعض أصحاب المذاهب الفقهية من رأى يقول "و اتفق أهل بلد على عدم ختان الإناث فعلى الإمام أن يقاتلهم على ذلك" ويقول د. زقزوق إنه قد تحدث "مع شيخنا الجليل – رحمه الله وطيب ثراه – عن ضرورة الاجتهاد وعدم الوقوف عندما قاله السابقون فكان رده "عندما نكون مثلهم فى علمهم يحق لنا الاجتهاد وهذا أمرغير قائم فى عصرنا"، ويمضى د. زقزوق متخلصاً من الحرج إزاء شيخ جليل - رحمه الله . قائلاً "وأترك الرد على ذلك للشيخ محمد عبده رحمه الله فمن رأيه أن السبق فى الزمان ليس آية من آيات العرفان ، ولا معلياً لعقول على عقول . فالسابق واللاحق يستويان فى التمييز والفطرة ، وهناك إمكانات متوافرة أمام اللاحق لم تكن متاحة لمن سبقهم، فاللاحق له من علم الأحوال الماضية واستعداده للنظر فيها والانتفاع بما وصل إليه من آثارها ثم ما يعرفه من جديد .

وليأذن لى د. محمود زقزوق والقارئ أيضاً أن أتداخل بسؤال شديد الخطر . وهو يتعلق بما أشار إليه المؤلف عن "فقه الواقع" فالواقع الآن فى مصر أن هناك قانوناً ملزماً للجميع ويعاقب بالسجن كل من مارس عملية ختان الأنثى هذا فى زمن يتهدد مصر خطر داهم وإرهاب متأسلم وجماعة إرهابية يمكنها أن تشهر الحرب على المجتمع وعلى مستقبله متسلحة بهذه الفتوى . فتكون كارثة تلم بنا جميعاً . ثم يأتى د. زقزوق ليذكرنا بقول شهير لابن القيم "من أفتى الناس بمجرد النقل من الكتب على اختلاف أعرافهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين" ويقول الإمام القرافى فى كتابه "الإحكام فى تمييز الفتاوى عن الأحكام" "ينبغى للمفتى إذا ورد عليه مستفت ألا يفتيه بما عادته أن يفتى به حتى يسأله عن بلده ، وهل حدث لهم عرف فى ذلك البلد أو فى ذلك اللفظ اللغوى أم لا" .

والآن أعود إلى أصل المسألة وهى الطلاق الشفوى وأتمنى أن يعاود الكثيرون الذين أفتوا بجوازه التزاما بما جاء حول هذا الأمر من فقه قديم .. وان نسعى معاً من أجل تجديد يسعى بنا نحو فقه جديد .

عن الاهرام

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط