مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن الاحتجاجات والخلافات الإسرائيلية الداخلية

عن الاحتجاجات والخلافات الإسرائيلية الداخلية

تاريخ النشر: 2023-01-22 | 08:58

تقتضي الواقعية ألا نبالغ في تصوير التناقضات الداخلية الإسرائيلية، التي احتدمت بعد تشكيل حكومة اليمين الفاشي المتطرف، والاحتجاجات الواسعة التي انتقلت للشارع كما في مظاهرة تل أبيب التي شارك فيها نحو مئة ألف معارض لحكومة التطرف اليميني، والصدامات التي بدأت تظهر للعلن بسبب توجهات هذه الحكومة لتقليص صلاحيات السلطة القضائية والمحكمة العليا على وجه الخصوص، أو بسبب تعارض الصلاحيات بشأن المسؤولية عن الاستيطان. وفي نفس الوقت علينا الحذر من الوقوع  في شَرَك التبسيط المُخِلّ الذي لا يرى أي فرق بين حزب صهيوني وآخر اعتمادا على المعادلة التي تقول أنهم كلهم محتلون وشركاء في الجريمة، وأن خلافاتهم لا تعدو كونها تقاسما للأدوار. أما الأهم من طريقة تقييمنا وتصنيفنا للقوى الإسرائيلية وفهم خلافاتها ، فهو الحذر من الرهان على هذه الخلافات وكأنها العامل الرئيسي في رسم مستقبل الصراع بديلا عن فعلنا نحن الفلسطينيين، وخصوصا في ظل الأزمات الداخلية التي ما زلنا نتخبط فيها وتحدّ من قدرتنا على الفعل الموحد الكفيل بتحسين قدرتنا على التصدي للاحتلال.

لقد خبر الشعب الفلسطيني بنفسه ومن خلال دماء بناته وأبنائه، ذلك التطابق الوحشي بين برامج الأحزاب الإسرائيلية كافة في تعاملها مع القضية الفلسطينية والاحتلال، مثلما وقع خلال ولاية حكومة بينيت- لابيد السابقة، والتي كانت أكثر الحكومات إجراما وتوحشا منذ العام  2005 على الرغم من قصر مدتها، حيث تحولت عمليات الإعدام الميداني إلى ممارسة يومية، وبات كل فلسطيني/ة،  مقاتلا أو تلميذا أو مزارعا أو طفلا أو عابر سبيل، معرضا للقتل في أي لحظة، وصار كل جندي أو مستوطن مُخَوّلا بإصدار حكم الإعدام وتنفيذه لأي سبب يراه.

لا خلاف إذن بين القوى الصهيونية على القضايا الجوهرية التي تخص الاحتلال والموقف من الشعب الفلسطيني، فكلها تُجمع على الخطوط العريضة لهذه السياسة التي لخصتها "صفقة القرن" وأهمها رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، وتهويد القدس، وتكريس الاستيطان، وضم أكبر مساحات ممكنة من الأرض المحتلة وخاصة المناطق المصنفة (ج)، مع مواصلة سياسات الفصل والتمييز العنصري سواء تجاه الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967، أو تجاه المناطق المحتلة عام 1948 بنزع الشرعية السياسية عن فلسطينيي الداخل والعمل لمنعهم من التعبير عن انتمائهم لشعبهم الفلسطيني أو التضامن معه وتأييد نضاله. ربما توجد فروق طفيفة بين الأحزاب الصهيونية ترتبط بالتفاصيل أو بطريقة تعبيرها عن مواقفها، ومدى حرصها على مراعاة المجتمع الدولي والقوى الخارجية، لكنها في الجوهر تتفق على سياسات الاحتلال التي سارت عليها جميع حكومات إسرائيل المتعاقبة بما فيها حكومات حزب العمل.

الخلافات التي طفت على سطح المشهد السياسي الإسرائيلي مؤخرا تعود بشكل رئيسي للقضايا الداخلية، وتحديدا بطبيعة النظام السياسي والعلاقة بين سلطاته المختلفة، التنفيذية والتشريعية والقضائية، والعلاقة بين الدين والدولة، وحدود التفويض الذي منحه الناخب الإسرائيلي لممثليه في الكنيست وبالتالي للحكومة التي شكلتها الأغلبية، وهل يشمل هذا التفويض الحق في تغيير مبادئ جوهرية سارت عليها الدولة منذ إنشائها مثل العلاقات بين السلطات الثلاث، وعدم تسييس الجيش والشرطة وإخضاعهما لأهواء الحزب الحاكم، أم أنه يجوز للأغلبية كما، يجري الآن، إحداث التغييرات التي يرونها مناسبة بما في ذلك نقض قرارات المحكمة العليا.

لا شك أن القوى السياسية التي تتباكى على حال الديمقراطية الإسرائيلية الآن، هي التي أوصلت الأمور إلى هذه النقطة، حالها كحال الشخص الذي تعهّد وحشا صغيرا بالتربية والرعاية ولما كبر الوحش تغلبت طباعه وغريزته فانقلب على صاحبه. فحزب العمل بالتحديد هو الذي أنشا الاستيطان ورعاه وغذّاه ومدّه بكل أسباب القوة والدعم، ووفر للمستوطنين الغطاء القانوني والسياسي لكي يتمادوا في عربدتهم وجرائمهم وهم واثقون أنهم في منأى عن أي عقاب أو مساءلة.

لا يمكن استبعاد الأثر المتبادل بين توجهات السياسة الداخلية والخلافات الفكرية وبين سياسات الاحتلال، لكن هذا الأثر يبقى ثانويا، فالاحتلال هو أعلى أشكال الفساد البشري. ومن يستهين بحياة الآخرين لأنهم يختلفون معه في الدين أو العرق أو اللون، لن يتورع عن التعدي على حياة أبناء جلدته وحقوقهم المدنية. ومن يزوّر التاريخ ويحمي المجرمين ويسرق الأراضي ويجيز أبشع سياسات التمييز العنصري، لن يردعه ضميره عن مخالفة مبادئ العدالة والمعقولية. المهم أن نفهم حدود هذه الخلافات وتأثيراتها على قضيتنا ومستقبلنا كفلسطينيين، وأن المسؤولية الرئيسية في النضال لإنهاء الاحتلال تقع علينا نحن وليست على المجتمع الدولي،. تماما مثلما لا يمكن الرهان على التباينات الداخلية الإسرائيلية في إنجاز تحولّات هامة على الموقف الإسرائيلي من الاحتلال، وأية تحولات من هذا القبيل يمكن أن تكون لاحقة ونتيجة للنضال الوطني الفلسطيني وليس العكس.

والقول بأن هذه الخلافات هي مجرد مظاهر خادعة وتقاسم للأدوار، هو محض تبسيط، ثمة خلافات جدية على طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي الذي توفرت له في الماضي عدد من أركان القوة التي جعلته جذابا للمهاجرين اليهود، وساهمت في تسويقه لدى أوساط واسعة في الغرب، ووفرت له عناصر القوة والمنعة الداخلية. أبرز هذه الأركان هي الديمقراطية الداخلية وما يرتبط بها من مبادئ الشفافية والمحاسبة والمساءلة، وفصل السلطات والتوازن في العلاقة بينها، والحريات العامة وأهمها حرية التعبير والتظاهر وتشكيل الأحزاب والجمعيات، والحقوق المدنية، بالإضافة إلى سيادة المنهج العلمي وتشجيع البحوث والاختراعات في ميادين إدارة المجتمع والدولة وقطاع الأعمال، وتوفّر قيادات مؤسِّسة غَلّبت المصالح العامة للمشروع الصهيوني على مصالحها الشخصية والذاتية، كل أركان القوة هذه باتت مهددة في ظل جموع نتنياهو الشخصي لفرض سيطرته الفردية المطلقة على النظام وائتلاف الفاسدين والمتطرفين الذي أعاده إلى السلطة.

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط