مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عنف المستوطنين

عنف المستوطنين

تاريخ النشر: 2023-03-12 | 07:46

في معظم زيارات المسؤولون الأميركيين للمنطقة، بما في ذلك زيارة وزير الدفاع لويد أوستن طُرح موضوع "عنف المستوطنين" باعتباره خطرا على الأمن والاستقرار وعلى كل محاولات التهدئة والعودة للمسار السياسي . هذه التحذيرات من عنف المستوطنين بدأت قبل محرقة حوارة بوقت طويل، ومنها ما ورد في زيارة فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الأميركي التي ناقشت هذا الموضوع مع عدة وزراء إسرائيليين ومن بينهم عومر بارليف وزير الأمن الداخلي في حكومة بينيت- لابيد الذي أقر بذلك، فقوبل بعاصفة من التنديد من قبل من يشغلون اليوم حقائب وزارية أمنية مهمة في حكومة نتنياهو.

نحن كفلسطينيين لسنا بحاجة لمن يخبرنا عن عنف المستوطنين، فوجودهم غير الشرعي على الأرض الفلسطينية هو بحد ذاته عنف وإرهاب من قبلهم، والأهم من  الدولة التي وضعتهم في هذه المناطق المحتلة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية التوسعية. ولا شك أن نوعية معينة من الناس هي التي تقبل الانتقال من ظروف الحياة المريحة في تل أبيب والمدن الحديثة إلى تلال الضفة الغربية، وشروط حياة صعبة وسط بيئة معادية.

هؤلاء الناس يجري إقناعهم بأن وجودهم مرهون بالقضاء على الفلسطينيين وقمعهم، وتجري تعبئتهم وغسل أدغتهم وشحنهم بأفكار ومخاوف تزيد من تطرفهم، وتجعلهم كالعجينة التي يسهل التحكم بها وتوجيهها من الأحزاب الفاشية الأكثر تطرفا، وبالتحديد أحزاب التيار الصاعد للصهيونية الدينية، وهذا ما تدلنا عليه بوضوح نتائج الانتخابات الأخيرة في تشرين الثاني 2022 حيث شكلت المستوطنات المعقل الرئيسي لهذه الأحزاب، وحصلت القوى المشكلة للائتلاف الحكومي الحالي على أكثر من 75% من المستوطنات، وخاصة المستوطنات الصغيرة المنتشرة في أرجاء الضفة.

لقد عرفنا عنفهم المباشر وعانينا من وحشيته من دماء أبنائنا وبناتنا في سلسلة لم تتوقف من الجرائم المروّعة كجريمة إحراق عائلة دوابشة، والطفل الشهيد محمد أبو خضير، والشهيدة الأم عائشة الرابي، وغيرهم كثير. لكن الملاحظ أن الموجة الأخيرة من عنف الاحتلال الوحشي شملت سلسلة من الهجمات وعمليات القتل الجماعي والفردي التي نفذها مستوطنون في مناطق متفرقة من الأراضي المحتلة، ومنها إعدام الشهيد سامح الأقطش في زعترة، وعلي حرب في سكاكا، وطارق عودة معالي في جبل الريسان غرب رام الله، ومثقال رمان في قراوة بني حسان، وعبد الكريم الشيخ في سنيريا، وكرم سليمان من قوصين وغيرهم ممن قضوا برصاص حراس الأمن.

لا يقتصر عنف المستوطنين على عمليات القتل، بل يشمل عمليات تدمير للممتلكات وتخريبها، والسطو على الأراضي والمحاصيل الزراعية والمواشي، وأعمال العربدة وإغلاق الطرق،  بالتزامن مع تصاعد الوزن السياسي لهؤلاء المستوطنين، ومشاركة ممثليهم في حكومة نتنياهو، فضلا عن محاباة الحكومة لهم بمزيد من الموازنات والدعم وشرعنة البؤر الاستيطانية والإعلان عن مزيد من مشاريع الاستيطان.

علينا هنا أن نكون حذرين في الحديث عن "عنف المستوطنين"، فهذا العنف ليس أمرا مستقلا بذاته، وليس معزولا عن خطط وبرامج الاحتلال، بل على العكس فهو جزء لا يتجزأ من أدوات دولة الاحتلال بحكومتها وأجهزتها الأمنية وسلطتيها القضائية والتشريعية وجهازها الدبلوماسي، كل هذه الأدوات بما فيها المستوطنون ينفذون مشروعا احتلاليا استيطانيا واحدا حتى لو اختلفت الأساليب، ولكنها تتكامل في تحقيق الغايات والأهداف عينها، صحيح أن المستوطنين "يبادرون" ويتركون بصماتهم الخاصة ذات الطبيعة الأكثر وحشية، ولكنهم يسعون إلى تحقيق ذات الأهداف التي تسعى الحكومات المتعاقبة لتحقيقها عبر أدواتها الخشنة والناعمة.

من ناحية أخرى المستوطنون ليسوا مجرد سكان مدنيين يعيشون في أرضنا بشكل غير شرعي، بل هم فعليا تشكيلات عسكرية منظمة، أقرب إلى ميليشيات، وقد جرى في السنوات الأخيرة استحداث تشكيلات عسكرية تابعة للجيش مثل "ييشفوت هسدر" و"نيتسح يهودا" ولواء كفير بحيث تتبع لقيادة الجيش من جهة، وتراعي الميول والأفكار الدينية لبعض المستوطنين الذين كانوا يحجمون عن الخدمة العسكرية لأسباب دينية، كما أن هذه التشكيلات تملك تراتبية عسكرية وأنظمة للاتصالات والنواحي اللوجستية ووسال إعلام ناطقة باسمها وجمعيات "خيرية" تدعمها وتمولها، ومعلوم أن وزير الأمن القومي بن جفير يسعى لاستيعاب جماعات المستوطنين المسلحة ضمن ما أسماه الحرس الوطني.

حاول نتنياهو وحكومته القيام بلعبة خبيثة والنأي بحكومته عن مسؤوليتها تجاه جريمة محرقة حوارة والادعاء أنه ملتزم بتفاهمات العقبة بينما المستوطنون تحركوا بدافع "فورة الدم"،  وإظهار الحكومة وكأنها "قوة حفظ سلام" تحجز بين الفلسطينيين والمستوطنين، وللأسف انطلى ذلك على بعض الأوساط الدولية والإقليمية، مع أن كل الشواهد تؤكد معرفة الجيش بأدق تفاصيل الاستعدادات والاتصالات لشن الهجوم على حوارة، ولم تتدخل إلا حين أكمل عتاة المستوطنين جريمتهم بعد ساعات من التحضير، فخرج بعدها نتنياهو ليطالبهم بضبط النفس وترك الجيش يعمل متباهيا بقتل عشرات الفلسطينيين.

من واجبنا كذلك التيقظ من هجمات قادمة للمستوطنين كلما شعرت هذه الحكومة بمزيد من الأزمات والمآزق، أو كلما كبلتها حساباتها الدولية والإقليمية عن توسيع هجومها الوحشي. لكل ذلك على الشعب الفلسطيني وقواه السياسية ومؤسساته الاستعداد لمواجهة هجمات كهذه، في مرات كثيرة سابقة، نجح المواطنون في صد هجمات المستوطنين كما حصل في قصرة قبل سنوات، وفي ترمسعيا قبل أيام، لكن ذلك يجب ألا يظل مرهونا بالصدفة. وبات من أهم الواجبات والمسؤوليات تشكيل لجان حراسة وطنية في كل قرية وبلدة مهددة باعتداءات المستوطنين. جميعنا يعرف أن تشكيلات السلطة العسكرية والأمنية غير قادرة على خوض معارك مع جيش الاحتلال، فلا أحد يتوقع أن يخوض مخفر ما معركة مع جيش مسلح بترسانة جوية وبرية وبدبابات وسيطرة على نظام الاتصالات، لأن ذلك سيكون مغامرة انتحارية من دون شك، يمكن للأفراد أن يشاركوا في أعمال المقاومة، أما بخصوص لجان الحراسة فمن واجب الجميع، عناصر أمنية ومدنية، أن ينخرطوا فيها لأنهم بذلك يدافعون عن أنفسهم وبيوتهم وأهلهم وأطفالهم.

 

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط