مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..

عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..

تاريخ النشر: 2026-08-03 | 11:18

د. سلامه  محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر
حين تشتعل الأزمات وتكتوي الناس بنار الظروف القاسية، تُسقط الشدائد كافة الأقنعة؛ فلا يعود ثمة مخرج للجمل المنمقة أو التبريرات الواهية، إن إدارة المؤسسات وخدمة الناس في أوقات المحن ليست نزهة للوجاهة ولا مسرحاً للاستعراض، بل هي اختبار أخلاقي ووطني صارم يُقاس بمدى الحضور والفاعلية؛ ولا سيما في ظل ما يواجه وطننا الحبيب، وخاصة قطاع غزة والنازحون والمشردون، من ضغوط طاحنة ومآسٍ تتطلب التدخل الفوري، ومعالجة الإشكاليات، ومواجهة التحديات، وإن الواجب الأخلاقي يستوجب من كل مسؤول أو قيادي يملك التوقيع والقرار أن يكون في حالة طوارئ ويستجيب لكافة المواقف ويتعامل وفق صلاحياته وواجباته... لكن المشهد اليوم يكشف عن شرخ جائر؛ كوادر ميدانية، ونشطاء مجتمع، وقيادات نقابية تحرق أعصابها وتستنزف صحتها في المواجهة المباشرة مع هموم الناس لتكون خط الدفاع الأول، في مقابل متنفذين وصلوا إلى مناصبهم بعوامل الله أعلم بها، عبر الصحبة والمعرفة والتوازنات الشكلية، يمارسون العجز، ويختبئون خلف هواتفهم المغلقة في لحظات الاستحقاق، أو يتركون أجهزتهم ترن دون التفات، غير مكلفين أنفسهم مشقة الرد أو الرجوع لزميل أو لملهوف، وهم يعلمون تماماً أن الاتصال بهم لم يكن عبثاً، وأن مسؤوليتهم المزعومة هي التي فرضت على الآخرين التواصل معهم.. فالله لا يكثر خيرهم، وستدور عليهم الدوائر، ونهايتهم المحتومة ستكون كنهاية كل خائن للأمانة! ولعل أبشع صور هذا التهرب تتجلى حينما نكون أمام نموذج مسؤول بعينه؛ كأن يكون وزيراً، أو وكيلاً، أو رئيس مؤسسة، أو مرجعية رسمية وأخلاقية لقضايا حيوية تنتظر منه الكوادر الميدانية والناس توجيهاً منقذاً، أو توقيعاً يعالج أزمة، أو قراراً يفكك تعقيداً طارئا، ففي لحظة ذروة الأزمة، وتحت وطأة ظروف الحرب والقصف والنزوح، حيث الناس بأمسّ الحاجة للحلول والإرشاد الذي يخفف عن المكلومين أوجاعهم، تفاجأ بتهربه الكامل من المسؤولية، ليرتد الميدان خائباً بلا إجابة وبلا علاج، تاركاً الناس والكوادر في مهب الضياع ومواجهة المصير المجهول! والأدهى والأمرّ أنه إذا ما أخذ الميدانيون والناس زمام المبادرة وعالجوا أمورهم بأيديهم، تجد هذا المسؤول ينتابه "الحرد"، فيعادي ويجافي من بذل جهداً شريفاً لمعالجة الإشكاليات والتخفيف عن الناس! لقد طفح الكيل من هذه النماذج الغريبة التي أمست في وطننا المكلوم ظاهرة؛ فذلك الشخص الذي لا يتدخل إلا لتحقيق مصلحته الشخصية بات يجمع بين سرقة إنجازات التعبانين في الميدان ونسبها لنفسه بحثاً عن "الشو الإعلامي" وفلاشات التصوير، وبين الهروب الناعم والتجاهل الصريح عند استحقاق العمل الجاد، ولم يعد هذا التهرب مجرد سوء إدارة أو ازدحام في جدول الأعمال، بل تحول إلى استعلاء وانتقائية مقيتة؛ فتجد هاتف المسؤول خارج نطاق الخدمة أمام اتصالات ممثلي المؤسسات والكوادر الميدانية التي تنقل صرخات الأعضاء وآلام الناس، بينما يتوفر الخط فوراً ويُتاح الوقت للحاشية، والمحظيين، وناقلي التقارير، والكذابين، أو للاستجابة المزاجية لاتصالات لا تحمل أي طابع إداري طارئ لمجرد أنها تأتي من دائرة العلاقات الخاصة والنفوذ، ناهيك عن الرد السريع على اتصالات الجميلات والحفاظ على تلبية كافة طلباتهن! إن التهرب من الرد على اتصالات من يتابعون هموم الناس ليس هيبة ولا إشغالاً، بل هو عجز مكتمل الأركان، ونكوص صريح عن الأمانة الأخلاقية والوطنية التي يحملونها بعد أن ساعدهم القدر ليكونوا في موقع المرجعية، وإذا كان هؤلاء المتنفذون يستغلون مناصبهم للتهرب وتلميع أنفسهم عبر الشاشات وتغطية عجزهم بالمداراة، فقد حان الوقت ليستغل الميدان والنشطاء المجتمعيون سلاح التكنولوجيا والتوثيق الرقمي للرد على هذا الاستهتار؛ فقد أصبح التوثيق الرقمي لسجلات الاتصالات والرسائل المتجاهلة، وكشف التقصير بالأرقام والوقائع عبر المنصات، وسيلة مشروعة لفضح أصحاب إنجازات الورق، وتعرية القادة الصوريين أمام الرأي العام والأهالي الذين يتطوع هؤلاء بوقاحة واستعلاء بظلمهم وتجاهل احتياجاتهم الحيوية. إن إدارة أزمات الناس لا تُدار بالتخفي، والمسؤول الذي يرى في نفسه عجزاً عن تحمل ضغط الميدان وإتاحة أذنيه وسماعته للجميع، فالأشرف والأجدر به أن يملك شجاعة الفرسان ويخرج ليصارح الناس بحقيقة عجزه وإمكانياته؛ فالصراحة تُحترم، أما التمسك بالكرسي والامتيازات مع إغلاق الهواتف وعدم الاستجابة للاتصالات دون مبرر مقنع، واقتصار الخدمات على الحاشية، فهو سقوط إداري وأخلاقي لا يُغتفر. لذا، نحمّل ما يُسمى بالمسؤولين مبتوري التواصل، اليوم المسؤولية الكاملة عن كل معاملة تعطلت وكل طارئ تفاقم بسبب صمتهم، ونقولها لهم بوضوح، احفظوا ما تبقى من ماء وجوهكم واتركوا المواقع لمن هم أقدر على الوقوف في الميدان وخدمة الناس وتحمل المسؤولية بشرف.. فالميدان لم يعد يحتمل المزيد من مسؤولي الصدفة، والتكنولوجيا لن ترحم المتهربين! إلى كل مسؤول يتلذذ بتجاهل اتصالات الملهوفين، ويعتقد أن سدّ أذنيه وإغلاق سماعته دون مبرر مقنع أو ظروف قاهرة تمنعه، قد يمنحه هيبة أو ينجيه من الحساب، واعلم أن كل اتصال تجاهلته هو دَيْنٌ أخلاقي ووطني سيلاحقك، وكل صرخة استعصت عليك لسوء إدارتك ستتحول إلى نار تكوي ضميرك إن كان لديك ضمير! إن الكرسي الذي تتشبث به على أوجاع الناس لن يحميك من لعنة التقصير، والأمانة التي ضيعتها بداعي العجز والمحسوبية ستكون سمّاً يسري في يومياتك، بدعوات سُهرت على آلامها وأنت تنعم بالنوم في برجك العاجي. أخيراً، يأتي هذا المقال خصيصاً ليدق "ناقوس الخزان"، وليكون أساساً واضحاً لأي تعاملات مستقبلية؛ فلن تكون هناك مجاملة لأحد بعد اليوم على حساب مصالح الناس. ودعوتي الصريحة لشبابنا وأمل مستقبلنا: لا تتركوا أي مسؤول يمارس الهروب ولا يرد على اتصالات الناس والميدان — إن لم يكن لديه مبرر موضوعي وتكررت منه هذه الظاهرة — ودون ذلك؛ ثوروا رقمياً وميدانياً، واعملوا على تعريته وفضح قصوره وسوء إدارته بالوثائق والوقائع! فقد انتهى زمن التستر، والميدان لا يعترف إلا بالرجال المخلصين؛ فلننتصر لوطننا ونُغير المرضى والمتهربين، فغداً نحتاج أن نتعافى ونعمر ما دمره الاحتلال والحرب، وتلك مرحلة تتطلب المخلصين الأوفياء بلا رياء أو مداهنة لأحد! كما لا يفوتنا في هذا المقام أن نصدح بكلماتنا الطيبة شقاً صادقاً للحق، بحق كل مؤتمن ومخلص ووفيّ يقف في ثغره لخدمة شعبنا؛ تشجيعاً وشكراً ليستمروا بعطائهم وإخلاصهم.. فمن لا يشكر الناس، لا يشكر الله.
×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط