مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية الأميركية

عندما يتحول السفير من ممثل دبلوماسي إلى طرف في معركة الهوية الأميركية

تاريخ النشر: 2026-06-17 | 13:06

لم يكن تصريح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، رداً على كلام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول أن "إسرائيل لولا الولايات المتحدة لما بقيت"، مجرد موقف تضامني تقليدي مع حليف استراتيجي، بل مثّل خروجاً لافتاً عن المألوف في الخطاب الدبلوماسي، وفتح الباب أمام نقاش أميركي داخلي واسع حول حدود العلاقة بين العقيدة والسياسة، وبين التحالفات الدولية والهوية الأيديولوجية للولايات المتحدة.
فبدلاً من الاكتفاء بلغة دبلوماسية تؤكد عمق العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ذهب هاكابي إلى مستوى أبعد عندما قال إن "التراث اليهودي جزء من تراث الولايات المتحدة"، وإن إسرائيل ليست مجرد دولة حليفة، بل جزء من رواية حضارية ودينية مرتبطة بتكوين أميركا نفسها. وهو خطاب يحمل في جوهره رؤية فكرية تتجاوز حسابات السياسة الخارجية إلى مساحة الهوية والتفسير الديني للتاريخ.
تصريح يكشف صراعاً داخل اليمين الأميركي
تكمن أهمية تصريح هاكابي في أنه لم يأتِ من شخصية هامشية، بل من سفير يمثل الولايات المتحدة في واحدة من أكثر الساحات حساسية في العالم. كما أنه لم يكن موجهاً ضد خصم سياسي من الحزب الديمقراطي، بل جاء في سياق اختلاف داخل المعسكر الجمهوري نفسه، بين رؤيتين للعلاقة مع إسرائيل.
الرؤية الأولى، التي يمثلها التيار الإنجيلي المحافظ، ترى في دعم إسرائيل التزاماً تاريخياً ودينياً، وتعتبر العلاقة معها جزءاً من منظومة قيمية مرتبطة بتفسير خاص للتاريخ الأميركي.
أما الرؤية الثانية، التي ارتبطت بخطاب "أميركا أولاً" لدى ترامب وتيارات قومية جديدة في اليمين، فتنظر إلى العلاقات الدولية من زاوية المصالح والكلفة والعائد، وتطرح أسئلة حول حجم الالتزامات الخارجية ومدى خدمتها للمصلحة الأميركية المباشرة.
وبذلك كشف تصريح هاكابي أن الخلاف لم يعد فقط حول إسرائيل، بل حول سؤال أعمق: أي أميركا يريدها اليمين الأميركي في المستقبل؟ أميركا ذات الرسالة الدينية العالمية، أم أميركا القومية التي تقدم مصالحها الداخلية على التزاماتها الخارجية؟
خروج عن الأعراف الدبلوماسية وتداخل بين المنصب والأيديولوجيا
المألوف في العمل الدبلوماسي أن يمثل السفير سياسة دولته الرسمية، وأن يستخدم لغة محسوبة تحافظ على المسافة بين الموقف الشخصي والموقع الرسمي. لكن تصريح هاكابي أثار تساؤلات حول انتقال الخطاب من مستوى العلاقات الدولية إلى مستوى العقيدة السياسية.
فالسفير لم يتحدث فقط عن أهمية التحالف الأميركي الإسرائيلي من منظور استراتيجي، بل قدم تفسيراً أيديولوجياً وتاريخياً للعلاقة، الأمر الذي اعتبره مراقبون خروجاً عن التقليد الدبلوماسي الأميركي الذي يقوم عادة على تقديم المصالح القومية بلغة أكثر توازناً.
فالتحالفات بين الدول تُبنى عادة على الأمن والمصالح المشتركة والتوازنات الدولية، بينما إدخال البعد الديني أو الحضاري بهذه القوة يفتح باباً واسعاً للجدل حول مدى استقلال القرار السياسي عن التأثيرات العقائدية.
التداعيات داخل الولايات المتحدة: معركة على تعريف الهوية
أهمية التصريح لا تكمن فقط في علاقته بإسرائيل، بل في انعكاساته على الداخل الأميركي.
فمثل هذه التصريحات تعيد إشعال الجدل حول دور التيار الإنجيلي في صياغة السياسة الخارجية الأميركية، وحول تأثير الاعتبارات الدينية في قرارات تتعلق بالحرب والسلام والتحالفات.
كما أنها تعمّق الانقسام داخل القاعدة المحافظة نفسها؛ إذ يرى مؤيدو هاكابي أن العلاقة مع إسرائيل امتداد لتاريخ وقيم مشتركة، بينما يرى منتقدوه أن ربط السياسة الخارجية بمفاهيم دينية قد يؤدي إلى تهميش الاعتبارات الاستراتيجية والقانونية.
وفي المقابل، تستفيد التيارات التي تنتقد الانخراط الأميركي الواسع في الشرق الأوسط من مثل هذه التصريحات لتأكيد حجتها بأن السياسة الخارجية الأميركية تحتاج إلى العودة إلى منطق المصالح الوطنية بعيداً عن الالتزامات الأيديولوجية.
هل تتغير العلاقة الأميركية الإسرائيلية؟
رغم الضجة التي أحدثها التصريح، فإن العلاقة الأميركية الإسرائيلية لا تزال محكومة بعوامل استراتيجية كبيرة، من المصالح الأمنية إلى الحسابات الجيوسياسية. لكن النقاش الجديد يكشف أن هذه العلاقة لم تعد بمنأى عن التحولات الداخلية في المجتمع الأميركي.
فالأجيال الجديدة داخل الولايات المتحدة أصبحت أكثر انخراطاً في النقاش حول حقوق الإنسان والقانون الدولي، وأقل ارتباطاً بالتصورات التقليدية التي حكمت العلاقة لعقود طويلة. وهذا قد يجعل مستقبل الدعم الأميركي لإسرائيل مرتبطاً أكثر بالجدل الداخلي الأميركي وليس فقط بالتوافق السياسي التقليدي.
التأثير على الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية
في المنطقة العربية والفلسطينية، يُقرأ تصريح هاكابي باعتباره مؤشراً جديداً على صعوبة الفصل بين السياسة الأميركية تجاه إسرائيل وبين التأثيرات الأيديولوجية الداخلية في واشنطن.
فحين يُنظر إلى العلاقة الأميركية الإسرائيلية باعتبارها رابطة عقائدية وليست فقط تحالفاً سياسياً، فإن ذلك يثير شكوكاً إضافية حول قدرة الولايات المتحدة على لعب دور الوسيط المتوازن في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
كما أن استمرار هذا الخطاب قد يمنح خصوم واشنطن مادة سياسية للقول إن القرارات الأميركية في الشرق الأوسط لا تحكمها المصالح فقط، بل أيضاً اعتبارات داخلية مرتبطة بالهوية الدينية والسياسية.
الخلاصة
تصريح مايك هاكابي لم يكن مجرد دفاع عن إسرائيل، بل كان لحظة كاشفة لصراع أميركي داخلي حول معنى القوة الأميركية ودور الدين في السياسة الخارجية.
فبينما يرى فريق أن دعم إسرائيل جزء من هوية أميركا التاريخية، يرى فريق آخر أن السياسة الخارجية يجب أن تُبنى على حسابات المصالح لا على المعتقدات.
وبين هذين الاتجاهين تقف إسرائيل كعنوان للخلاف، وتقف القضية الفلسطينية كأحد أكثر الملفات تأثراً بهذا التحول، لأن مستقبل العلاقة الأميركية الإسرائيلية لن تحدده فقط الحكومات في واشنطن وتل أبيب، بل أيضاً المعركة الدائرة داخل المجتمع الأميركي حول سؤال أكبر: هل تقود أميركا مصالحها، أم تقودها رواياتها الأيديولوجية؟

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط