مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عنترية الخطاب أم شجاعة الاعتراف؟ قراءة في اتهامات لا تُقنع

في لحظات الكوارث الوطنية الكبرى، يُفترض بالخطاب السياسي أن يرتقي إلى مستوى الألم، وأن يكون جسراً نحو الوحدة لا معولاً لتعميق الانقسام. غير أن تصريحات الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، جاءت لتعيد إنتاج خطاب الاتهام والهروب إلى الأمام، في وقتٍ لم يعد فيه الشارع الفلسطيني بحاجة إلى شعارات صاخبة، بل إلى إجابات صادقة: من أوصلنا إلى هنا؟ ومن يتحمّل مسؤولية الكارثة التي يعيشها أهل غزة؟
أولاً: من عطّل الوحدة الوطنية؟
الحديث عن أن “لا طرف فلسطينياً يمكنه الاستفادة من حالة الانتظار أو إعاقة الوحدة الوطنية” يبدو، في ظاهره، دعوة وحدوية، لكنه في جوهره يتجاهل الحقيقة الأساسية: أن الانقسام لم يكن قدراً، بل خياراً سياسياً. فمنذ انقلاب عام 2007، تعطّلت كل محاولات إعادة اللحمة الوطنية، لا بسبب غياب المبادرات، بل بسبب التشبث بالسلطة والكرسي، ورفض الشراكة الوطنية الحقيقية.
السؤال البديهي الذي يطرحه الفلسطيني اليوم: من الذي أفشل اتفاقات المصالحة المتتالية؟ من الذي حكم غزة بقرار أحادي، وربط مصير أكثر من مليوني إنسان بحسابات فصائلية ضيقة؟
ثانياً: من صنع الكارثة؟
اتهام السلطة الفلسطينية بمحاولة “الاستفادة” من كارثة غزة ليس فقط اتهاماً أخلاقياً فاسداً، بل قفز فجّ عن الواقع. أي منطق سياسي أو إنساني يمكن أن يبرر الادعاء بأن سلطة فلسطينية تستفيد من دمار غزة، وقتل أهلها، وخراب بنيتها التحتية؟
الحقيقة المؤلمة أن كارثة “الطوفان” لم تنزل من السماء، بل كانت نتاج قرارات محسوبة ـ أو غير محسوبة ـ اتُّخذت بمعزل عن الإجماع الوطني، ودُفعت غزة ثمنها دماً وحصاراً ودماراً. من قاد الناس إلى المواجهة دون أفق سياسي واضح؟ ومن ترك المدنيين يواجهون آلة الحرب وحدهم ثم راح يوزّع الاتهامات يميناً ويساراً؟
ثالثاً: السلطة وغزة… شهادة الواقع لا خطاب التخوين
قبل الحديث عن “استفادة” مزعومة، لا بد من التذكير بأن السلطة الفلسطينية، رغم كل ما يقال عنها، كانت شريكاً أساسياً في بناء غزة: مؤسسات، بنى تحتية، رواتب، خدمات، ومستشفيات. هذه حقائق لا يمحوها خطاب التخوين.
غزة لم تُدمَّر لأنها بُنيت، بل لأنها وُضعت مراراً في قلب مغامرات عسكرية بلا غطاء وطني جامع. ومن الظلم الفادح تحميل الضحية ـ أي الشعب الفلسطيني بكل مكوناته ـ مسؤولية قرارات لم يُستفتَ عليها.
رابعاً: شرق أوسط يتغير… وخطاب لا يتغير
المنطقة تتغير، والتحالفات تتبدل، ومحاور كانت تُقدَّم كقوى لا تُقهر انكسرت أو تراجعت. وحده الخطاب العنترّي ما زال يراوح مكانه، يرفع السقف الكلامي بينما ينهار السقف فوق رؤوس الناس.
الشجاعة السياسية اليوم ليست في إطلاق التصريحات، بل في الاعتراف بالأخطاء، ومراجعة الخيارات، والعودة إلى مربع الوحدة الوطنية على أساس الشراكة لا الهيمنة.
خاتمة
ليس المطلوب تسجيل نقاط إعلامية، ولا توزيع صكوك الوطنية. المطلوب موقف وطني صادق يقول: نعم، أخطأنا، ونعم، دفع شعبنا ثمناً باهظاً، ولن نكرر المأساة.
فغزة لا تحتاج إلى ناطقين يرفعون الصوت، بل إلى قيادة تملك شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الخطاب. والتاريخ، كما أثبت دائماً، لا يرحم من يهرب من الحقيقة، مهما علت نبرته أو اشتد صراخه.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط