مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عقدة أميركا من الفلوجة العراقية وطرابلس الليبية

عقدة أميركا من الفلوجة العراقية وطرابلس الليبية

تاريخ النشر: 2022-12-19 | 08:56

يبدو أن قلّة الأخلاق ليست حالة عابرة لدى بعض ساسة الولايات المتحدة، بل حالة مرضية متأصّلة في الإدارات الأميركية المتعاقبة. فرغم اعتراف وزير الخارجية الأميركي كولن باول في عهد رئيسه جورج دبليو بوش، بأنّ الأدلّة التي استندت عليها واشنطن لغزو العراق واحتلاله كانت كاذبة، فإنّ وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة ميشال اليو ماري تعمل اليوم على كشف زيفها بشهادة الأقمار الصناعية الفرنسية. وهو ما سبق وقاله بلغة شبه إعتذارية رئيس وزراء بريطانيا السابق وشريك بوش الصغير في غزو العراق توني بلير. اعتراف باول وشبه اعتذار بلير لم يعبرّا عن التوجّهات العميقة لبلديهما. فمبررات الغزو والاحتلال هي ما يقرره دهاقنة "المجمّع الصناعي العسكري" في واشنطن، والذي يمتلك أسطول إعلامي بامتدادات عربية وغربية بغية تسويق أسلحته ومنتجاته العسكرية المتسقة مع مبرّرات الغزو والإحتلال والدمار هنا وهناك، وأينما وكلما اقتضت المصلحة الاستراتيجية العليا ذلك.

 آخر ابداعات المجمّع الصناعي العسكري الأميركي، إعلان وزير البحرية الأميركية كارلوس ديل تورو الثلاثاء الماضي، عن إطلاق اسم "الفلوجة" على "السفينة البرمائية الأمريكية الجديدة"، أول قطعة تحمل اسم معركة بعد أحداث 11 سبتمبر، وتزن 45 ألف طن وبلغ قيمة عقدها 2.4 مليار دولار. وفي سياق تسويق الإسم الجديد "يو إس إس الفلوجة"، أسهب ديل تورو في استذكار معركتي الفلوجة الأولى والثانية عام 2004، معتبراً أنّ التسمية تهدف لتخليد ذكرى جنود المارينز الذين قتلوا في الفلوجة.

وكإعلامي شارك في تغطية وقائع غزو واحتلال العراق، وشاهد بالعين والأذن المجرّدتين من كل تحريف أو تضليل أو تشويه، كيف تظهّرت نخوة وشجاعة أبناء ومقاتلي عشائر الفلوجة للزود عن بلادهم وعرضهم وليس عن مدينة المساجد فقط، ووثّق مع كثير من الإعلاميين الإنتهاكات ما بعد الجسيمة لحقوق الانسان في الفلوجة والتي ارتكبتها قوات الاحتلال ومرتزقتها من جماعة الـ "بلاك ووتر" الذين علّقت بعض أجسادهم على مداخل الفلوجة، وكانت هذه نقطة التحوّل على مستوى المقاومة العراقية على امتداد العراق، وباتت الفلوجة جذوة المقاومة وبوصلتها ونبضها الذي لا يلين.

وبهذا المعنى كان الإنتقام من الفلّوجة في معركتي عام 2004 بحجم دورها في إيذاء وإيلام القوات الأميركية وهي ترى النيران تشتعل في وحداتها وأرتالها المتقاطرة، فيما تدك القذائف مواقعها، والصواريخ المحمولة جعلت طائرات الشينوك والأباتشي تتساقط في محيطها. وبهذا المعنى أيضاً باتت الفلوجة فاعلاً رئيساً في المشهد العراقي برمّته، والندّ والنظير الاستراتيجي الوطني للمنطقة الخضراء وساكنيها الجدد.

لم يكن تدمير الفلوجة وقصفها بالأسلحة المحرمة دولياً في محاولة لجعلها أثراً بعد عين، الحدّ الأقصى والأقسى للانتقام منها دون التمكن من إخضاعها. ويبدو أن المرارة التي أذاقتها الفلوجة لقوات الاحتلال وخصوصاً الآلاف من معاقي وجرحى حروب الفلوجة خاصة والعراق عامة، قد تحوّلت الى حالة نفسية مستدامة لدى القيادات العسكرية الاميركية التي يعبّر قرار وزير بحريتها عن حجم تلك المرارة التي يريد أن يحوّلها الى نصر على الأطفال والشيوخ في حي نزّال وحي الضباط والجولان وحتى محيط كباب حجي حسين والمساجد المقابلة له، وبينهما المستشفى ومبنى القائمقامية وصولاً الى الطريق السريع الذي يربط بغداد بسوريا والاردن.

رغم عبثية تاريخ الغزو العسكري الاميركي المنتصب على عبثية أدلة كاذبة تبريراً لغزو العراق واحتلاله، غالباً ما يحاول كتّاب هذا التاريخ تحويل انتكاساتهم وهزائمهم الى نصر يتم تخليده بمسميات مثل اسم "الفلوجة" التي باتت عقدة لا مجرد لعنة، ولهذا وجب ما هو أكبر من التخليد من وجهة نظر وزير المارينز.

قصّة الشعوب وخاصة العرب مع المارينز بوصفهم آلة الغزو الأميركية الضاربة عبر البحار والمحيطات، ضاربة في أعماق التاريخ الذي تتحدث صفحاته المعلومة وغير المطوية، عن إحراق بحارة طرابلس الليبية بقيادة "يوسف باشا القره مللي" للبارجة الأميركية "فيلادلفيا" عام 1801 لأنّ البحرية الأميركية رفضت دفع "الإتاوة" التي تدفعها السفن الأوروبية لحكام طرابلس لقاء عبورها بسلام عباب البحر المتوسط.

ولمن يزور العاصمة الليبية طرابلس، وقلعتها البحرية التي كان يبسط "الطرابلسيون القرملليون" سلطتهم وسلطانهم من خلالها على البحر الأبيض المتوسط، عليه أن يرفع عينيه باتجاه تلك السارية الخرسانية الضخمة المنتصبة في ساحة الشهداء أو الساحة الخضراء، ليشاهد مجسّم البارجة الأميركية "فيلادلفيا"، المعركة التي خلدّها الليبيون عبر الزمن، واعتبروها من أبرز أيقونات الجهاد الليبي ضد الاستعمار والاحتلال الأجنبي.

إحراق البارجة فيلادلفيا، يعتبر من أهم انتكاسات البحرية الأميركية التي خلّدت ذكراها بطريقة لا تسقط بتقادم الزمن، فوضعتها ليومنا هذا، في صدر "نشيد المارينز" الذي يقول في مقدمته دون أن يتوقف الكثير عند معانيه وأبعاده العميقة:

"من هضاب مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس.. في البر، في البحر، في الجو، خضنا معارك الوطن".

إطلاق الأسماء والمسميات ليست حالة عبثية في العقيدة العسكرية العدوانية، لكنه حالة شبه عبثية وغير مفهومة في بعض مدن وعواصم بلاد العرب التي تطلق على بعض شوارعها وميادينها أسماء غزاتها والأمثلة كثيرة.

أمثلة تتطلب إنعاش ذاكرة وزير البحرية الأميركية الذي اعتبر "أن عملية الفلوجة تعدّ.. أشرس قتال شاركت فيه مشاة البحرية الأمريكية منذ معركة هيو سيتي في حرب فيتنام". ويبدو أن التاريخ، أو وظيفة اللحظة عند تورو توقفا أمام حرب فيتنام، لتجنب استذكار محرقة البارجة فيلادلفيا التي ربما تقوم إحدى حكومات طرابلس المشابهة لحكومات المنطقة الخضراء بتفكيكها وتسليمها الى واشنطن كما سلمت حكومة الدبيبة مواطنها بوعجيلة مسعود المريمي بملف لوكربي المغلق قانونيا بوصفهما جزءا من "التاريخ الوهمي لليبيا"، التي تتشابه بطولات بحارتها، مع بطولات الفلوجة حدّ التطابق في الانتقام التدميري من العراق وليبيا، رغم سعي المتأمركين وتنافسهم مع المتأيرنين على تغطية قرص الشمس بالغربال.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط