مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عبد الفتاح الشريف الشهيد الشاهد

عبد الفتاح الشريف الشهيد الشاهد

تاريخ النشر: 2016-04-04 | 02:05

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (105)

لم يكن قاتل الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف هو المجرم الصهيوني الوحيد، كما لم يكن الأول منهم ولا الأخير بينهم، فقد سبقه الكثير وسيتبعه آخرون أكثر منه إجراماً وأسوأ منه قتلاً، ما بقي هذا الاحتلال جاثماً فوق أرضنا، ومحارباً لشعبنا، وسيشهد العالم كله على جرائم مشابهة، وأفعالٍ مشينةٍ كتلك التي ارتكبها هذا الجندي، الذي لم يكن نسيج وحده، ولم يكن غريباً فيهم ولا شاذاً بينهم، ولا مختلفاً عنهم، فهم جميعاً فيما يسمى بجيش العدوان سواء، يرتكبون ذات الجرائم ضد نفس الشعب والأمة، على الأرض نفسها وفي كل أرضٍ عربيةٍ أخرى، ولا يترددون في القتل والتصفية، والتخريب والتدمير والإفساد، فهذا هو ديدنهم منذ بدء الخليقة، وسيبقون كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، إذ لا تغيير في طباعهم، ولا صلاح في نفوسهم، ولا تسوية في سلوكهم، ولا تحسين في أخلاقهم.

لعل هذا القاتل المجرم قد عبر بجريمته عن كل الكيان الصهيوني، وأرضى نفوس الإسرائيليين جميعاً، فقد نفذ ما يريدون، وارتكب ما يتمنون، وحقق أمنيةً تعبر عنها نساؤهم، ويصرح بها رجالهم، ويتطلع إليها قادتهم، ولو كان غيره مكانه فإنه سيتصرف مثله، إذ لا فرق بينهم، وهذا تبيان ما عبر عنه شارعهم من مظاهر الفخر والاعتزاز به، إذ رفعوا صوره وهو القاتل، ونادوا باسمه وهو المجرم، ودعوا حكومتهم للإفراج عنه وعدم اعتقاله، ورفضوا أن يطلق عليه صفة "مجرم"، إذ أنه لم يرتكب جرماً موصوفاً ولم يخالف القوانين المنصوص عليها، ولم يأت بعملٍ غريبٍ ولا مدانٍ، إذ كان حسب وصفهم على أرض المعركة، يواجه عدواً مسلحاً يسعى لفتله، فكان لزاماً عليه أن يطلق النار على رأسه ليقتله، ولو كان جريحاً ينزف، أو مصاباً على الأرض يرقد.

أما رفاقه وزملاؤه، والضباط المسؤولون عنه وغيرهم ممن هم في الخدمة أو في الاحتياط، فقد عبروا عن تضامنهم التام مع الجندي القاتل، ووقعوا على عريضةٍ تطالب حكومتهم بالإفراج عنه وعدم اعتقاله، ورفضوا أن توجه له النيابة العسكرية تهمة القتل، أو تهمة مخالفة الأوامر والاجتهاد الفردي في ظل وجود ضباطٍ في المكان، وما زالت عريضتهم مفتوحة، يوقع عليها جنودٌ وضباطٌ من مختلف الرتب والقطاعات العسكرية، ولا يستبعد بعضهم أن يتطور تضامنهم مع الجندي إلى حد الاعتصام أو المسيرات التضامنية.

لكن حكومة الكيان وقيادة أركان جيش العدوان، لم يكونوا بحاجةٍ إلى حملةٍ شعبية تضامنية، ولا إلى دعوات العسكريين للإفراج عنه، وعدم توجيه تهم القتل إليه، إذ كيف توجه له هذه التهمة وهي التي تأمره بها، وتحضه عليها، وقد سجلت الكاميرا وجود ضابطٍ بالقرب من الجندي، وأنه هو الذي وجه إليه الأمر بإطلاق النار على رأس الشريف لقتله، أو على الأقل لم يمنعه، علماً أن العديد من المستوطنين قد خرجوا في مظاهراتٍ ومسيراتٍ تأييداً لما ارتكبه هذا الجندي، ودفاعاً عنه وعن حقه في الطريقة التي تصرف بها.

لم يكن العالم بحاجةٍ إلى دليلٍ أكثر وضوحاً وأشد سطوعاً مما جرى، ولكن العدو الإسرائيلي يتغابى ويتبجح، وينكر ويرفض الاتهامات الموجهة إليه، رغم أنها لم تعد مجرد اتهاماتٍ أو شبهاتٍ، إذ أنها دامغة وقد وثقتها الكاميرا، وشهد عليها العالم، ومع ذلك فقد أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية بإجراء تشريحٍ طبيٍ شرعي للشهيد الشريف، ومنعت مشاركة أي طبيب فلسطيني في عملية التشريح، وإن كانت قد سمحت بوجود أحدهم شرط ألا يشارك، وإنما يكتفى بوجوده في الغرفة، وكأنها تريد أن تصل إلى شئٍ آخر غير مفهومٍ ولا معلوم، فهل سيثبت التشريح أن الجندي لم يقتله، أو أن الطلقة القاتلة لم تكن منه، أم ماذا يريدون من وراء تشريحٍ نحن الفلسطينيين جميعاً نعرف نتائجه وحقيقته.

العدو الإسرائيلي لا يريد الاعتراف بجريمته، ويرفض إدانتها واستنكارها، ويدافع عن حقه في الحفاظ على حياة وسلامة جنوده، وقد قام بمداهمة بيت المصور الفلسطيني الذي قام بالتقاط الصورة وتوثيق الحادثة لاعتقاله، وكأنه يريد أن يعاقبه على ما قام به، رغم أن هذا هو دوره كما هو دور وواجب كل صحفيٍ وإعلامي، فهم الذين يقومون بتوثيق هذه الجرائم وتسجيل أخطر الحوادث، وهم في غير هذا المكان وبأيدي غير هذه السلطات، يكافئون ويجازون، ويشكرون ويقدرون، ويحتفى بهم ويقدر عملهم ويحفظ جهدهم، ولكن سلطات العدو كانت على الضد من ذلك، إذ أرادت معاقبته، أو أن يكون درساً لغيره وعبرةً لسواه، لئلا يكرر أحدهم شهادته علماً أنه لا يستطيع هو أو غيره التراجع عن الصورة التي بثت، والحقيقة التي كشفت.

إن جريمة قتل عبد الفتاح الشريف أوضح مثال لعمليات الإعدام غير المشروعة التي يقوم بها جيش العدو ضد الفلسطينيين، ولعل هذه الجريمة في المفهوم الحقوقي الدولي ترقى لأن تكون جريمة حربٍ موصوفةٍ، يحاسب عليها المجتمع الدولي ويدين سلطات الاحتلال على ارتكابها، خاصةً أن عملية القتل قد تمت من جنديٍ نظامي في حضرة ضابطٍ أعلى رتبة عسكرية منه، وبعد عشرين دقيقة على إطلاق النار عليه أول مرة، وسقوطه على الأرض مصاباً عاجزاً عن الحركة.

مواقف قادة الكيان غير مفاجئة ولا صادمة، إنها تعليمات قادة الكيان الصهيوني كلهم، منذ اليوم الأول الذي نشأ فيه كيانهم وهم يمارسون هذه الجرائم، وهو ما عبر عنه قادتهم ومسؤولوهم إثر هذه الجريمة، الذين وصفوها بأنها سلوكٌ طبيعي أثناء الحرب، وتصرف منطقي وفق التعليمات والقوانين.

ألم يقتلوا أسرى الجيش المصري في سيناء خلال عدوانهم المتكرر على مصر، وألم يقوموا بدفن الأسرى أحياءً والإجهاز على الجرحى والمصابين في أرض المعركة، ألم يعترف قادتهم بذلك، ألم يسجلوا اعترافاتهم وشهاداتهم في مذكراتهم وأمام لجان التحقيق المختلفة، ألم يفاخر دايان وإيتان وشارون وغيرهم بما ارتكبوا من جرائم مقيتةٍ لا يقوم بها جيش حرٌ يدعي أنه ينتمي إلى دولة متحضرة ويدافع عن قيمٍ ديمقراطية.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط