مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عباس وفتح وحماس: قراءة في التوجهات الشعبية الفلسطينية

عباس وفتح وحماس: قراءة في التوجهات الشعبية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-05-23 | 11:54

تثير إعادة انتخاب محمود عباس رئيساً لحركة فتح بـ"الإجماع" في مؤتمرها العام الثامن (أيار/ مايو 2026) مزيجاً من الاستغراب والتأمل. عباس ابن الـ 91 عاماً (مواليد شباط/ فبراير 1935) مستمر في قيادة فتح منذ نحو 22 عاماً. وفتح منذ نشأتها سنة 1957 لم يمر عليها سوى رئيسين ياسر عرفات (حتى وفاته في 2004) ومحمود عباس. ما يدعو للاستغراب أن كافة استطلاعات الرأي خلال سنتي 2024-2025 التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (وهو مؤسسة مستقلة مركزها رام الله) تشير إلى أغلبية فلسطينية ساحقة في الضفة الغربية وقطاع غزة مستاءة من أداء عباس، وترغب في استقالته من قيادة السلطة الفلسطينية، وهي نسبة تراوحت من 80% إلى 88%. وهذا يعني أن قطاعات وازنة من فتح نفسها ترغب باستقالته (إذا ما وضعنا في الاعتبار شعبية فتح نفسها).

الأمر الثاني أن عباس نفسه لا يحظى بأي فرص حقيقية للفوز في انتخابات الرئاسة الفلسطينية أمام أيٍّ من مرشحي حماس في كل الاستطلاعات السابقة، سواء كان هذا المرشح إسماعيل هنية أم يحيى السنوار (عندما كانا في رئاسة الحركة) أم كان هذا المرشح هو خالد مشعل (خلال سنة 2025). ففي كل الاستطلاعات سيحسم مرشح حماس الانتخابات لصالحه بنسبة تتراوح بين 63% إلى 76% مقابل نسبة تصويت لعباس تتراوح بين 20% و27%.

غير أن الأسير مروان البرغوثي هو القيادي الفتحاوي الوحيد الذي يملك فرص الفوز على مرشحي حماس في أي انتخابات محتملة؛ فشخصية البرغوثي التوافقية، ومخالفته لمسار "أوسلو"، وتعاطفه مع خط المقاومة، ورمزيته الوطنية العابرة للفصائل، تؤهله للفوز بموقع الرئاسة.

ومن ناحية ثالثة، فثمة أغلبية ساحقة تعتقد بوجود فساد في السلطة في رام الله تحت قيادة عباس. وعلى سبيل المثال فإن نحو 80% مقتنعون بذلك حسب استطلاع تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وعندما يتم الاكتفاء بآراء أبناء الضفة الغربية فقط (الواقعة فعلياً تحت إدارة عباس) فإن النسبة ترتفع إلى 92%.

وهنا يتضح أن "الإجماع" الذي حققه عباس، كما يرى كثيرون، لم يكن سوى محصلة "الهندسة" المسبقة لتشكيل المؤتمر العام ومخرجاته ونتائجه، والتي أشرف عليها عباس نفسه. وهكذا، تخرج فتح من مؤتمرها الثامن وقد خسرت فرصة تاريخية لتجديد شبابها، واستعادة حيويتها وإعادة توجيه بوصلتها، كحركة وطنية فعالة في مشروع التحرير ومواجهة الاحتلال. وعلى هذا، ظلّت فتح تعاني من أزمة في القيادة، وأزمة في الرؤية، وأزمة في البنى المؤسسية والتنظيمية، وأزمة في المسارات الاستراتيجية… وهو ما كتب عنه العديد من كوادرها والغيورين عليها.

التأييد الشعبي للفصائل:

أعطت الاستطلاعات الخمس التي أُجريت في 2024-2025 في الضفة والقطاع نسبة تأييد لحماس تراوحت بين 32% و40%، ولفتح بنسبة تراوحت بين 17% و24%، وللقوى والفصائل الأخرى نسبة تراوحت بين 7% و12%. وفي حال عَقْدِ انتخابات تشريعية جديدة في اليوم الذي أُخذ فيه الاستطلاع بمشاركة كافة القوى السياسية، فإنّ حماس ستحصل على نسبة تتراوح بين 42.9% و46.4%، بينما ستتراوح نسبة التصويت لفتح بين 21.5% و30%؛ أمّا القوى والفصائل الأخرى مجتمعة فستحصل على نسبة تتراوح بين 5.8% و10%.

هذا يعني أنّ حماس تصدّرت المشهد الشعبي الفلسطيني طوال سنتَي الطوفان؛ وكانت الفصيل المؤهَّل للتقدُّم للقيادة في أي انتخابات حرة. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أنّ معظم القوى والفصائل الأخرى هي فصائل مؤيّدة للمقاومة وبرنامجها، ورافضة لمسار أوسلو للتسوية السلمية (الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديموقراطية، والمبادرة الوطنية)، فإنّ ذلك يؤكّد أنّ أغلبية الشعب الفلسطيني تقف مع المقاومة.

وهذا ما يُفسّر سلوك عباس (قيادة منظمة التحرير والسلطة وفتح) الرافض لإجراء انتخابات بمشاركة كافة القوى الفلسطينية، وإصرار عباس على اشتراط الموافقة على اتفاقات أوسلو والتزامات منظمة التحرير لأي فصيل مشارك في الانتخابات، ورفضه الدخول في أي مصالحة وطنية جادة، تُعيد بناء المنظمة على أسس ديموقراطية حقيقية.

لوم حماس أم لوم الاحتلال:

لا شكّ أنّ معاناة الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة، بسبب العدوان الإسرائيلي في أثناء معركة طوفان الأقصى كانت وما زالت هائلة. غير أنّ استطلاعات الرأي تؤكّد بشكل لا لبس فيه أنّه لم يَغِب عن وعي الجمهور الفلسطيني اتّهام الفاعل الحقيقي وهو الاحتلال الإسرائيلي، ومعه حليفه الأمريكي، وبنسبة تتراوح بين 78% و87%؛ أما لوم حماس فتراوحت نسبته بين 7% إلى 14% على مدى السنتين. وهذا يكشف بشكل واضح زيف اتهامات عباس ومؤيّديه بأنّ حماس ورّطت الشعب الفلسطيني وأنّها مسؤولة عن الكارثة. وعلى الأقل فإنّ الفرق واضح بين من قام بالقتل والتدمير والتجويع، وبين من قام ببذل روحه وماله وكافة إمكاناته في الدفاع عن شعبه وأرضه ومقدساته (بغضِّ النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه في اجتهاده)؛ وكذلك، بين من تَقدَّم لنصرة الأقصى والقدس وأداء الواجب، وبين من تخاذل وتجاهل وطبَّع وواصل التنسيق مع العدو؛ وكان شاهد زور على مجازر الاحتلال.

لذلك، فحسب الاستطلاع الذي أُجري بعد إعلان الهدنة في 22-25 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، فإنّ 36% من الجمهور الفلسطيني قالوا إن دعمهم لحماس قد زاد، بدرجة أو بأخرى؛ هذا دون احتساب نسبة القاعدة الشعبية التقليدية لحماس.

ثلاث رسائل:

وأخيراً، فثمة ثلاث رسائل لعباس وقيادة فتح:

الأولى: أنّ المعركة التي يواجهها الشعب الفلسطيني هي معركة وجودية تستهدف شطب قضية فلسطين وإلغاءها، وبالتالي فإنّه يجب الارتقاء إلى مستوى التحدي ومستوى المرحلة؛ والخروج من لحسابات الحزبية والذاتية الضيّقة.

الثانية: أنّ حماس وقوى المقاومة حقيقة راسخة وتيارٌ قوي في وجدان الشعب الفلسطيني لا يمكن تجاوزه ولا تجاهله. وعلى قيادة فتح الكف عن مناورات التهميش والإلغاء العبثية لقوى المقاومة.

الثالثة: كما أنّ رأس حماس وقوى المقاومة مُستهدَفٌ، فإنّ رأس فتح مستهدَفٌ أيضاً (كما أنّ المنظمة والسلطة مستهدَفَتان بالشطب والتفكيك والتفتيت)؛ ولذلك فإنّ واجب الوقت هو مدّ اليد لشراكة وطنية حقيقية، تستجمع طاقات الشعب الفلسطيني وكافة قواه في مواجهة المشروع الصهيوني، والكفِّ عن المراهنة على استرضاء الصهاينة أو الأمريكان أو تقديم الذات كبديل يحل مكان المقاومة، ويُلبّي معايير الاحتلال.

×
أخبار
شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط