مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عباس إلى القاهرة.. ماذا يطبخ لغزة؟

عباس إلى القاهرة.. ماذا يطبخ لغزة؟

تاريخ النشر: 2026-09-15 | 15:15

رامي فرج الله
رامي فرج الله
 يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة رسمية تستغرق يومين، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في قمة تأتي في ظل حراك سياسي مصري متسارع بشأن مستقبل قطاع غزة وإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني الداخلي.
ورغم أن الإعلان الرسمي وضع الزيارة في إطار التشاور بشأن القضية الفلسطينية والتطورات العربية والدولية، فإن توقيتها يجعلها أبعد من مجرد زيارة تنسيقية؛ فهي ليست زيارة بروتوكولية، إذ تتقاطع مع ملفات غزة والإعمار والانتخابات والعلاقة بين القوى الفلسطينية، و وحدة فتح، وهي ملفات مترابطة يصعب فصل أحدها عن الآخر.
و من أبرز الملفات:
١- إدارة غزة في اليوم التالي للحرب، إذ يأتي مستقبل قطاع غزة في مقدمة الملفات التي يصعب أن تغيب عن لقاء عباس والسيسي.
فالسلطة الفلسطينية تريد أن يكون لها دور في إدارة القطاع وفي عملية إعادة الإعمار، بينما تعمل القاهرة على الدفع نحو ترتيبات تضمن عدم بقاء غزة خارج أي إطار سياسي فلسطيني مقبل.
وهنا تظهر المسألة الأكثر حساسية: هل تكون إدارة غزة المقبلة فلسطينية خالصة تحت مظلة السلطة، أم صيغة توافقية أوسع تشارك فيها قوى فلسطينية متعددة؟
وتشير تصريحات ومواقف السلطة الأخيرة إلى رغبتها في تولي مسؤولياتها في القطاع، بينما تؤكد القاهرة استمرار دورها في الجهود المتعلقة بالحماية والإغاثة وإعادة الإعمار.
٢- الانتخابات.. الملف الأكثر حساسية، و ربما يكون ملف الانتخابات هو الأكثر حساسية على طاولة عباس والسيسي.
فالرئيس الفلسطيني أعلن أن الانتخابات التشريعية مقررة في 28 نوفمبر 2026، ما يعني أن القاهرة تتحرك في مساحة زمنية ضيقة لإحداث توافق فلسطيني يسمح بإجراء الانتخابات في أجواء أقل توترًا.
وتزداد أهمية هذا الملف بعد الاجتماعات التي استضافتها القاهرة وشاركت فيها قوى فلسطينية، من بينها حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي في فتح والجبهة الشعبية وفصائل أخرى، لمناقشة الانتخابات والتحالفات السياسية.
وبالتالي، فإن عباس لا يصل إلى القاهرة فقط لمعرفة الموقف المصري من الانتخابات، بل لمعرفة ما الذي دار في الاتصالات المصرية مع القوى الفلسطينية، وما طبيعة التفاهمات التي يمكن أن تتبلور قبل الاستحقاق الانتخابي.
٣- حماس.. العقدة الرئيسية،
من الصعب بحث مستقبل غزة أو الانتخابات من دون حماس.
فالقاهرة تدرك أن أي ترتيبات فلسطينية لا تحظى بقبول أو مشاركة من القوى المؤثرة في غزة قد تواجه صعوبات في التطبيق.
وفي المقابل، فإن موقف عباس المعلن خلال الفترة الأخيرة يركز على الانتخابات وعلى وجود حكومة تلتزم بالشرعية الدولية و برنامج م.ت.ف وتتولى إعادة إعمار غزة وتمهد للانتخابات، بدل الدخول أولًا في ملفات الخلاف الأكثر تعقيدًا.
وهنا ، يبرز الدور المصري في تقريب المسافة بين الرؤية التي تطرحها السلطة وبين مواقف حماس وبقية القوى الفلسطينية.
٤- وحدة فتح، و استيعاب تيار دحلان و التحالفات الانتخابية ،و من الملفات غير المعلنة التي قد تكون حاضرة بصورة غير مباشرة ملف التحالفات الانتخابية الفلسطينية، خصوصًا مع الحديث عن لقاءات مصرية ضمت تيار الإصلاح الديمقراطي في فتح وقوى أخرى.
إضافة إلى توحيد الصف الفتحاوي، و إعادة هذا  التيار إلى فتح الرسمية و الشرعية، حيث إن مصر و قطر و دول الخليج قاطبة، و تركيا تريد توحيد فتح، لأنها الأقدر على قيادة المشروع الوطني.
٥- الإعمار.. الملف الذي يجمع السياسة بالمال، فإعادة إعمار غزة ليست ملفًا إنسانيًا فقط.
فمن يدير الإعمار يمتلك جزءًا كبيرًا من مفاتيح المرحلة المقبلة.
ولهذا تسعى السلطة الفلسطينية إلى أن تكون حاضرة في ترتيبات الإعمار، بينما ترى مصر نفسها طرفًا أساسيًا بحكم موقعها الجغرافي ودورها في الملف الفلسطيني.
ومن المتوقع أن يبحث عباس مع السيسي كيفية إنجاح الجهود المصرية بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية لإغاثة الفلسطينيين وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
٦ - ترتيب النظام الفلسطيني، المسألة الأعمق التي تقف خلف الملفات السابقة  فهل تتجه القاهرة إلى مصالحة فلسطينية تقليدية بين فتح وحماس، أم إلى إعادة صياغة أوسع للمشهد السياسي الفلسطيني؟.
كل المؤشرات الحالية تميل إلى أن الملف أكبر من مجرد إنهاء الانقسام التقليدي؛ فالحديث يدور عن انتخابات، وإدارة غزة، وإعادة الإعمار، والتحالفات السياسية، وشكل السلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة.
وبالتالي، فإن القاهرة قد تكون أمام محاولة لبناء ترتيب فلسطيني جديد بدل العودة ببساطة إلى الصيغة التي سبقت الحرب، وفق ترتيبات أمنية وسياسية.
٧- الأوضاع الساخنة في الضفة، سيتم بحث إحباط مخططات الاحتلال الإسرائيلي المؤدية إلى التهويد و التهجير، و التطهير العرقي، مع إيجاد وسائل نضالية تتواءم مع طبيعة المرحلة المقبلة.
٨- إفشال خطة بن غفير 710 لتهجير الغزيين.
ماذا يريد عباس من القاهرة؟
يبدو أن لدى عباس ثلاثة أهداف رئيسية:
أولًا، معرفة اتجاه الحراك المصري تجاه غزة والقوى الفلسطينية.
ثانيًا، ضمان ألا تنتج الاتصالات المصرية ترتيبات في غزة تتجاوز السلطة الفلسطينية أو تقلص دورها.
ثالثًا، تأمين موقف مصري داعم لإجراء الانتخابات، بما فيها الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر.
وماذا تريد مصر من عباس؟
في المقابل، تحتاج القاهرة إلى دور للسلطة أكثر فاعلية،  قادرة على التعامل مع ترتيبات ما بعد الحرب،  دون أن يؤدي ذلك إلى تفجير الساحة الفلسطينية الداخلية، مع إقصاء حماس عن المشهد.
لذلك سيكون التحدي المصري هو إيجاد صيغة تجمع بين دور السلطة الفلسطينية، وواقع حماس في غزة، ومشاركة القوى الفلسطينية الأخرى، ومتطلبات إعادة الإعمار والانتخابات.
و أخلص بالقول إلى : " زيارة عباس مهمة ، و تأتي في إطار الترتيبات السياسية و الأمنية، و كيفية دخول لجنة التكنوقراط لاستلام مهامها بغزة، بعد أن تخلى الرئيس ترامب عن رؤيته لغزة، و أصبحت غزة لا تذكر".
زيارة عباس إلى القاهرة قد تكون محطة مهمة في تحديد شكل المرحلة الفلسطينية المقبلة، فالملف لم يعد متعلقًا فقط بمن يسيطر على غزة، وإنما بمن يمتلك القدرة على إدارة القطاع وإعادة إعماره، وكيف ستجري الانتخابات، ومن سيشارك فيها، وكيف ستتعامل السلطة مع حماس والقوى الفلسطينية الأخرى ".
وعليه، فإن أهمية لقاء عباس والسيسي لا تكمن فقط في البيانات التي ستصدر بعد القمة، وإنما في ما إذا كانت القاهرة ستقدم للرئيس الفلسطيني تصورًا واضحًا بشأن الحراك الذي أجرته مع القوى الفلسطينية خلال الأسابيع الأخيرة.
 قد تكون زيارة القاهرة بداية تدشين لمرحلة سياسية فلسطينية مختلفة، عنوانها الأبرز: إعادة ترتيب البيت الفلسطيني تحت مظلة الانتخابات مع الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية على أرضية جديدة فرضتها حرب غزة وتداعياتها السياسية .
×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط