مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عاصفة تسبق الهدوء

عاصفة تسبق الهدوء

تاريخ النشر: 2022-12-01 | 10:21

جميل مطر
جميل مطر

لا يخفى على أحد، بعيداً كان عن دهاليز السلطة السياسية أم قريباً منها أم محشوراً فيها، أن العالم على وشك أن يشهد تدشين نظام دولي جديد أو الإعلان عن إدخال تعديلات جوهرية على جوانب معينة في هياكل النظام القائم ومبادئه. أسمع كثيراً عبارة العالم في حال فوضى. أسمع مسؤولين في السياسة كما في الاقتصاد وفي الإعلام يرددونها وأسمع باعة في أسواق الخضر والفاكهة يلقون عليها باللوم والمسؤولية عن جنون الأسعار وغضب الناس. أجدني اليوم أتحدث أو أكتب عن الظاهرتين ظاهرة الفوضى الضاربة في العالم وظاهرة الحديث المتكرر عن ضرورة صياغة نظام دولي جديد، في تعاقبهما اللافت للانتباه.

أتصور، وفي ذهني ما نقرأ ونسمع ونعايش، أننا نعيش أياماً قريبة الشبه في كثير من نواحيها بأيام عاشها العالم قبل انعقاد مؤتمر فيينا في مطلع القرن التاسع عشر وهو المؤتمر الذي دشن نظام توازن القوى الأوروبي، هذا النظام الذي استمر مهيمناً وفعالاً إلى أن اختلت توازنات القوى في القارة بأول توحيد لألمانيا بقيادة بروسيا، ثم تسربت عناصر وأيديولوجيات الفوضى إلى داخل إمبراطورية النمسا والمجر متسببة في فوضى أكبر وأشمل على امتداد القارة. في الوقت نفسه دخل الاستعمار عنصراً رئيساً في منظومة العلاقات الأوروبية مثيراً تفاعلات وتحولات شتى انتهت بنشوب الحرب العالمية الأولي.

لم تهتم آنذاك الدول الأوروبية ومعها الولايات المتحدة بصياغة نظام دولي جديد يحل محل نظام توازن القوى الذي منع لعقود عديدة نشوب حرب عالمية كبرى. إلا أن أمريكا خلفت مشروعاً لمنظومة حقوق نادي بها الرئيس وودرو ويلسون قبل أن يستجيب لإرادة الانعزال التي هيمنت على توجهات الرأي العام الأمريكي المتشكك دائماً في نوايا وسلوكيات الدول الأوروبية، وهي النوايا والسلوكيات التي نجحت في النهاية في جذب أمريكا لتصبح شريكاً في حلبة الصراعات الأوروبية وطرفاً في نظام الحرب العالمية.

انتهت الحرب وانكشف عجز الأوروبيين عن الانتقال من نظام توازن القوى إلى نظام آخر يضمن استقراراً أطول. سيطر عليهم الحذر من تداعيات الثورة البلشفية والرغبة في الانتقام من الألمان وحرص هؤلاء على استعادة المكانة والقوة. كانت مرحلة من الفوضى الناتجة عن سقوط نظام توازن القوى استغلتها إيطاليا واليابان للتوسع إمبراطورياً في الحبشة والصين على التوالي. اكتملت الفوضى بنشوب الحرب العالمية الثانية وانضمام الولايات المتحدة إليها مدفوعة بنية وضع نظام يضمن الاستقرار ويمنع نشوب حرب عالمية ثالثة.

أفلحت الولايات المتحدة. وضعت مشروعاً متعدد الأبعاد لنظام دولي جديد تم إقراره. ثم أقامت مع الاتحاد السوفييتي قطبية ثنائية استطاعت بدورها حفظ الاستقرار العالمي ضد التعددية وغلوائها التي كشف عن جانب منها نظام توازن القوى عند تطبيقه في القرن التاسع عشر والفترة بين الحربين العالميتين في القرن العشرين. تخللت مرحلة القطبية الثنائية، والمرحلة التالية التي شهدت نظام القطبية الأحادية بعد انفراط الاتحاد السوفييتي، حروباً محدودة شنها قطب أو آخر.

شنت أمريكا حرباً في كوريا ضمن سلسلة من حروب من داخل نظام القطبين مثل الحرب الكورية وحرب فيتنام. استغلت أمريكا ظروف نشأة النظام الدولي لتقيم مع الاتحاد السوفييتي دولة إسرائيل على أرض يسكنها شعب فلسطيني. كانت القطبية الثنائية مفيدة أيضاً للقطب السوفييتي إذ سمحت له بتعزيز هيمنته الأيديولوجية على دول في شرق ووسط أوروبا وشمال وسط آسيا وفي القوقاز.

يحسب للتنافس داخل النظام ثنائي القطبية الفضل في إثارة أو إنعاش عقائد سياسية من نوع العقيدة القومية ومبدأ السيادة الوطنية والديمقراطية. يحسب لهما في مرحلة القطبية الثنائية وللنظام الأحادي القطبية في المرحلة اللاحقة، شجاعة تحمل مسؤولية السماح للصين بالصعود نحو هدف معلن، وهو الوصول للقطبية الدولية أسوة بأمريكا وروسيا.

لا ننسى أن زيارة الرئيس نيكسون وهنري كيسنجر للصين كان لها وقع الثورة داخل منظومة العلاقات الدولية، أعقبها بسنوات قليلة اضطرابات في كل أنحاء أوروبا الشرقية انتهت بوضع أشبه ما يكون بالثورة داخل منظومة الاتحاد السوفييتي، القطب الثاني في النظام الدولي قبل أن ينفرط كلاهما نهائياً. كلتا الثورتين، زيارة الصين والاضطرابات الشعبية في أوروبا الشرقية مهّدتا لنشأة النظام أحادي القطبية.

لسنا بغافلين عن حقيقة مهمة. لقد تزامن صعود الصين مع انحدار بعض قدرات أمريكا من ناحية. تزامن من ناحية أخرى مع انفلات ملحوظ في ممارسة أمريكا لقطبيتها الأحادية. أدت كثير من السياسات الخارجية الأمريكية خلال هذه الفترة إلى ما يمكن اعتباره عجزاً في المكانة والنفوذ وبالتالي أضافت إيجابياً إلى سمعة صعود الصين اقتصاداً ومكانة. هذه المرحلة مستمرة بالرغم من انتباه الطبقة السياسية الأمريكية إلى خطورة هذا الانحدار وانعكاسه على مجمل مصالح الدولة. أذكر تماماً ما قاله لي صديق أوروبي مطلع على أوضاع أمريكا في الداخل كما في الخارج. قال نقلاً عن عالم السياسة الكبير صامويل هانتنغتون «أمريكا ليست كذبة. أمريكا خيبة أمل». كثيرون في أمريكا الجنوبية وإفريقيا والشرق الأوسط وضعوا ثقتهم في أمريكا ولم تكن أمريكا على مستوى هذه الثقة. كانت ولا تزال بالنسبة لمعظم هؤلاء أملاً، ولكنه الأمل الذي لا يتحقق.

سيل من أخبار يستحق العنوان التالي «الفوضى في كل مكان وحرب عالمية يدور رحاها في أوكرانيا».

يستحق أيضاً الاعتراف بفشل نظام القطبية الأحادية في تحقيق الاستقرار والازدهار، وبالحاجة الماسة إلى مشروع نظام جديد بفكر جديد لقيادة العالم.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط