مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صمود الأرض وإعادة تشكيل المشهد في غزة

صمود الأرض وإعادة تشكيل المشهد في غزة

تاريخ النشر: 2026-07-28 | 18:37

د. مجدي جميل شقورة
د. مجدي جميل شقورة

تتسارع الأحداث في قطاع غزة والمنطقة لترسم ملامح مرحلة جديدة تتجاوز مجرد التهدئات المؤقتة إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني برمته. وبينما تتجه الأنظار نحو التدابير الميدانية الوشيكة، تبرز تحولات عميقة في طبيعة إدارة الصراع والمواقف الحزبية والإقليمية.

لم تعد المفاوضات المستمرة منذ ثلاث سنوات مجدية؛ فالوضع الإنساني يزداد سوءا، وإذا قبلنا بالحل المفروض فهو كارثة، وإذا رفضناه فهو كارثة أيضا؛ لأن خطر التهجير لا يزال قائما. وبناء على ذلك، لا بد من الموافقة على حل يضمن أقل الخسائر، فالمحافظة على إبقاء الفلسطينيين على أرضهم أهم من أي حسابات رغم صعوبتها.

على الصعيد الداخلي للحركة، وعلى الرغم من تسلم خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي، تشير المعطيات إلى أن التوازنات التنظيمية لا تزال تحافظ على هيكليتها واستقرارها التقليدي بين أجنحتها المختلفة. غير أن التطور الأبرز يكمن في إدارة الملف الإقليمي؛ فبعد أن كان الحية محسوبا بوضوح على الخط الإيراني، أصبح اليوم يتجه نحو فرض مسار أكثر توازنا؛ إذ تسعى الحركة تحت قيادته لإيجاد حالة من التوازن الدقيق في علاقاتها المتشابكة بين إيران وقطر وتركيا. يعكس هذا التحول خيارا براغماتيا يستهدف توزيع الرهانات واستثمار أدوار هذه الدول الإقليمية الفاعلة بما يخدم مصالح الحركة ويضمن استمرار دعمها السياسي والميداني.

ميدانيا، بدأت الملامح العملية لمرحلة ما بعد الحرب تتبلور بشكل أكثر وضوحا مع بدء الحديث عن وصول طلائع قوات حفظ الاستقرار الدولية إلى القطاع. وبالتوازي مع ذلك، بدأت التمهيدات لإعادة إعمار ما يطلق عليه "المنطقة الآمنة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية" في رفح. هذا النموذج يمثل محاولة لإيجاد بيئة أمنية وعمرانية جديدة تستند إلى ضمانات دولية، لتعمل بنموذج تجريبي يمكن تعميمه لاحقا في إطار مشاريع الإعمار الشاملة وترتيبات إدارة القطاع. والمؤشر الأكثر خطورة وتأثيرا هنا هو أن هذه المرحلة تتهيأ للبدء دون مشاركة الفصائل، ما يعني أنه في حال اكتمال ملامحها وتثبيتها على الأرض، سنكون أمام فصل جديد بالكامل من فصول النظام السياسي الفلسطيني، خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار وضع اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة والتحديات الجسيمة الملقاة على عاتقها، كان الله في عونهم.

وفي سياق القراءة السياسية للداخل الإسرائيلي، تبرز أهمية استحضار العبر من المحطات الانتخابية لعام 1996، حين أدت بعض الحسابات الميدانية للفصائل الفلسطينية إلى تقديم مكاسب مجانية أدت لرجوع اليمين الإسرائيلي وصعود بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم. اليوم، تقتضي المسؤولية الوطنية والسياسية ألا تكرر حركة حماس ذات الأخطاء، وألا تقدم أي مبررات أو ذرائع تستغل من قبل اليمين المتطرف.

إن تجنب خدمة اليمين المتطرف يتطلب التوقيف الفوري لأي خطوات غير محسوبة قد تُستغل كحبل نجاة لنتنياهو وائتلافه الحاكم للإفلات من أزماتهم الداخلية وتحقيقات الفشل السياسي والأمني. يتجلى ذلك في القراءة الدقيقة لتوازنات الشارع الإسرائيلي، وسحب أوراق الضغط الأمنية التي يتغذى عليها خطابه المتطرف لإعادة تجميع صفوفه وشحن قاعدته الانتخابية. إن تفويت الفرصة على اليمين المتطرف يفرض الالتزام بخيار الحفاظ على أرواح المدنيين، والاعتماد على الدبلوماسية النشطة لتبيان التعنت الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي، مما يزيد من عزلة هذا التيار سياسيا وأخلاقيا ويترك اليمين يواجه مأزقه الداخلي وحده، وصولا إلى تجاوزهم سياسيا وتاريخيا.

إن المرحلة الراهنة تتطلب قراءة واقعية متجردة توازن بين متطلبات الصمود الميداني، والمسؤولية الإنسانية تجاه المدنيين، والتعاطي الذكي مع الترتيبات الدولية الجديدة، لمنع الاحتلال من استغلال الثغرات وتأمين استمرار المأساة الإنسانية في غزة.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط