مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صراع مفاهيم لا مجرد خلاف سياسي مع جماعة الإخوان المسلمين ...!

صراع مفاهيم لا مجرد خلاف سياسي مع جماعة الإخوان المسلمين ...!

تاريخ النشر: 2025-04-24 | 15:41

لم يكن الصدام مع جماعة الإخوان المسلمين يومًا مجرّد خلاف على السلطة أو إدارة الدولة بل هو صراع جذري أعمق، يتجاوز المواقف السياسية إلى تضاد مفاهيمي بين مشروع دولة وطنية حديثة، وبين تنظيم عابر للوطن، لا يعترف بالحدود، ولا بالمواطنة، ولا بالدولة بوصفها عقدًا جامعًا.
لقد كشفت التحركات الأخيرة في مصر والأردن والمدعومة بصمت من قبل دول عربية أخرى عن قرار استراتيجي بإغلاق الثغرات التي قد تُستخدم لإعادة إنتاج الجماعة كفاعل سياسي أو شعبي.
هذا القرار لم يأتِ فقط ردًا على خطر أمني، بل على خلل فلسفي عميق في بنية الجماعة وفكرها حول مفاهيم أساسية تمس أمن واستقرار الدول والمجتمعات منها وبشكل أساسي ما يلي:
أولا الفرد: بين التكوين الحر والتجنيد الحزبي ... في الدولة الحديثة، يُفهم الفرد كمواطن حرّ، له حقوق وعليه واجبات، يُنتج ذاته وينخرط في الشأن العام عبر مؤسسات تمثيلية، أما في فكر الإخوان، فالفرد ليس إلا "عنصرًا" يتم تشكيله ضمن هرم طاعة مغلق، يُسلب فيه منطق المبادرة لصالح الانضباط التنظيمي.
بهذا المعنى، لا مكان للعقل الناقد، ولا للحرية الشخصية، بل خضوع مطلق لتوجيه الجماعة، تحت شعارات "السمع والطاعة" و"الولاء والبراء".
ثانيا المجتمع: حقل استقطاب لا مجال للتعدد ... تنظر الجماعة إلى المجتمع لا باعتباره بيئة حيوية قابلة للنقاش والتنوع، بل كساحة قابلة للضبط والتجنيد، السيطرة على النقابات، الجمعيات، المساجد، والمؤسسات التعليمية، ليست لخدمة المجتمع، بل لتسخيره في مشروع الجماعة.
لقد عانى الأردن من هذه الظاهرة لعقود، حيث تسللت الجماعة إلى مفاصل المجتمع المدني، قبل أن يُعاد ضبط العلاقة مؤخرًا عبر خطوات أمنية وإدارية متوازنة، وفي فلسطين / قطاع غزة ومصر، لم يختلف الأمر كثيرًا، بل اتّضح أن المشروع الإخواني لا يتحمل الشراكة، ويعمل وفق مبدأ "التمكين أولًا، ثم الإقصاء لاحقًا".
ثالثا الوطن: غائب في حضرة "الأمة" ... المفهوم الوطني عند الإخوان مشوّه، فالوطن، بالنسبة لهم، مرحلة عابرة نحو الخلافة، الولاء للأرض والتاريخ والسيادة يصبح ثانويًا إن تعارض مع مشروع الجماعة.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يغيب صوت الجماعة أو يتواطأ ضمنيًا حين طُرحت مشاريع توطين الفلسطينيين في سيناء أو الأردن، ما دام ذلك لا يصطدم مع سردية "التمكين الإسلامي" الشاملة.
رابعا الدولة: وسيلة لا غاية ... الدولة في فكر الإخوان، ليست كيانًا سياديًا محكومًا بعقد اجتماعي، بل مجرّد وسيلة للسلطة، حين حكمت الجماعة في مصر، لم تبنِ دولة مؤسسات، بل سعت لـ"أخونة" المؤسسات، وحين فشلت، لجأت إلى التحريض والتكفير.
وفي الأردن، تحوّلت بعض الأذرع الإخوانية إلى أدوات ضغط خارجة عن العمل السياسي المنظَّم، مستخدمة الشارع والمنابر الدينية والنقابات كسلاح ضد الدولة، لا كجسور تفاهم معها.
فلسطين واختبار الإخوان في السلطة ....!
التجربة الفلسطينية تؤكد مجددًا طبيعة هذا الصراع المفاهيمي، فحين وصلت حركة حماس، الذراع الإخواني في فلسطين، إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، لم تُدِر الدولة، بل أقامت سلطتها الخاصة، وبدلًا من بناء شراكة مع السلطة الوطنية، اختارت الصدام، والانقسام، والهيمنة الأمنية.
غزة اليوم، ليست نموذج مقاومة فاعلة كما تروّج الجماعة، بل ساحة مغلقة تُدار بمنطق التنظيم لا بمنطق الدولة، وتُخضع حياة الناس لولاءات حزبية، لا لقواعد المواطنة والشفافية والمؤسسات.
ولفهم أعمق للموضوع نطرح جملة من الأسئلة:
لماذا يُغلق الباب في وجه الجماعة اليوم؟ والسؤال ليس: لماذا تُقصى الجماعة؟
بل: هل يمكن لدولة وطنية أن تتعايش مع تنظيم لا يعترف بها؟
إن الإخوان لا يُشكّلون "حزب معارضة"، بل بنية موازية، تسعى لهدم مفهوم الدولة من الداخل، ثم إعادة بنائه على صورة التنظيم.
من هنا، فإن ما جرى في مصر والأردن وغيرها من الدول وإن جرى بصمت، لا يمكن اعتباره قمعًا سياسيًا، بل قرارًا سياديًا بإغلاق الباب أمام مشروع بديل يهدد بنية الدولة والمجتمع والوطن معًا.
خلاصة القول، إن صراع الأنظمة العربية مع جماعة الإخوان المسلمين لم يكن أبدًا معارضة سياسية تقليدية، بل صراع مفاهيم بين مشروعين متصادمين، مشروع الدولة الوطنية الحديثة، القائمة على المواطنة والسيادة والتعدد، ومشروع الجماعة، الذي لا يعترف إلا بالولاء العمودي، والاصطفاف المغلق، والهوية الجامعة فوق الوطنية.
لقد آن الأوان للفصل الواضح: لا مكان لمشروع لا يعترف بالدولة… داخل دولة تسعى لبناء وتطوير واستقرار وازدهار وتثبيت ذاتها.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط