مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صراعُ العجولِ الإسرائيلية وأزمةُ زيتِ الزيتون الفلسطينية

صراعُ العجولِ الإسرائيلية وأزمةُ زيتِ الزيتون الفلسطينية

تاريخ النشر: 2019-10-27 | 11:04

.التجار الإسرائيليون يبحثون عن أسواقٍ قريبةٍ، ومستهلكين عطشى لمنتجاتهم، ممن هم في حاجةٍ ماسةٍ لمصنوعاتهم، ويعتمدون كثيراً على ما يبيعونه لهم من بضاعةٍ مختلفة، زراعية وحيوانية وصناعية وتكنولوجية، وليس أقرب إليهم من الأسواق الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث يفضلونهما على أي أسواقٍ خارجيةٍ أخرى، فالوصول إليها سهلٌ وميسرٌ، ولا يستغرق وقتاً ولا يكلف جهداً، ولا يتطلب نفقاتٍ ولا يحتاج إلى إجراءاتٍ رسمية ومعاملاتٍ جمركية، ولا يلزم التجار مخازن لتخزين بضاعتهم، أو براداتٍ لحفظ منتجاتهم، فلا تفسد ولا تتعرض للتلف.

 كما لا يتحمل التجار الإسرائيليون مسؤوليةً قانونيةً عما يحدث لبضاعتهم المباعة على الطريق، في حال صادرتها سلطات الاحتلال أو أتلفتها، إذ أنهم يبيعون نقداً، ويستلمون ثمن بضاعتهم سلفاً، ولا يقبلون بالأثمان المؤجلة ولا البيع المشروط أو المرهون، الأمر الذي يجعل من الأسواق الفلسطينية بالنسبة لهم أسواقاً رائجة، وأرباحها عالية، وحقوقهم فيها مضمونة ومكفولة، ولا يستطيع تجارها التهرب أو المماطلة، إذ تتعطل أعمالهم، وتتجمد تجارتهم، وتسحب بطاقاتهم، كما تلتزم السلطات الإسرائيلية تجاه تجارها في حال وقوع مشاكل مالية، بتحصيل حقوقهم من عوائد السلطة الفلسطينية الجمركية، سواء عبر عمليات المقاصة أو بتجميد بعض الأموال إلى حين التزام التجار الفلسطينيين بأداء ما عليهم.

ولما كانت طبيعة الإسرائيليين جشعة، وميزة تجارهم الطمع، وضابط حياتهم المال، فقد انفجرت مشكلة العجول بقوةٍ، وتفاقمت بسرعة، وانعكست على جوانب تجارية واقتصادية عدة، وتدخل في محاولة حلها مسؤولون أمنيون وسياسيون، فلسطينيون وإسرائيليون، في محاولةٍ منهم لاحتواء المشكلة وحل الأزمة، إذ باتت تنذر بما هو أكبر وأخطر، بعد أن شكا من تداعياتها التجار وأصحاب المزارع الإسرائيليون، الذين تكدست لديهم العجول وأصبحت جاهزة للذبح، بعد أن وصلت إلى أوزان كبيرة لا تزيد بعدها، بينما تكلفهم أعلافاً ورعاية صحية كبيرة.

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية د. محمد اشتية قد أصدر قراراً بمنع استيراد العجول الإسرائيلية، حيث يبيع تجار المواشي الإسرائيليون إلى الأسواق الفلسطينية بأكثر من 200 مليون دولار من العجول سنوياً، في الوقت الذي لا يستطيعون بيع إنتاجهم الحيواني إلى دولٍ أخرى، كدول أوروبا وأمريكا اللاتينية وغيرها، لبعد المسافات أولاً، ثم لصعوبة الإجراءات وتعقد الالتزام بها بدقةٍ، لجهة الشهادات الطبية، ودورية التطعيم الصحية، وعمر العجول وأوزانها وحالتها العامة، فضلاً عن أن الدول التي تتعاون مع الكيان الصهيوني اقتصادياً، تتفوق عليه في سوق المواشي، حيث يتميز إنتاج دول أوروبا كثيراً في مجال العجول والأبقار تحديداً، الأمر الذي ينفي حاجتها إلى استيرادها من مكانٍ آخر.

أدرك الإسرائيليون نتيجة هذا القرار أنهم وقعوا في مأزقٍ كبيرٍ، وأن إنتاجهم لهذا العام قد ينفق أو يفقد قيمته السوقية، فلجأوا إلى فرض عقوباتٍ اقتصاديةٍ قاسيةٍ على الفلسطينيين، حيث أصدرت سلطات الاحتلال قراراتٍ بمنع تصدير الزيت والزيتون الفلسطيني، ووقف إجراءات تصديره إلى الأردن ودول الخليج العربي، وعرقلة إجراءات نقله إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي، وقد جاءت القرارات الإسرائيلية، التي اعتبرت ردة فعلٍ على القرار الفلسطيني في وقتٍ حرجٍ جداً، حيث استهدفت بقراراتها الزيت والزيتون في أول موسمه، وهو الذي يعتبر عماد الاقتصاد الزراعي الفلسطيني في الضفة الغربية، علماً أنه يتعرض للتخريب والتلف المتعمد من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين، الذين يتعمدون حرق أشجار الزيتون أو خلعها، أو يمنعون الملاك الفلسطينيين من جمع زيتونهم، ويحولون دون وصولهم إلى حقولهم، الأمر الذي يتسبب غالباً في فساده وتلفه.

لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي أصاب تجارها الجنون بمنع تصدير الزيت والزيتون والتمر الفلسطيني، بل أعلنت عن نيتها منع تصدير مختلف المنتجات الفلسطينية، ومنع وصول المنتجات التي تتبرع بها دول أوروبا إلى المناطق الفلسطينية، حتى تتراجع السلطة الفلسطينية عن قرارها، وقد توجه تجار الأبقار الإسرائيليون إلى رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، وطالبوه بالتدخل لحل هذه المشكلة، التي تسببت لهم بخسائر مالية فادحة، وأدت إلى بطالة كبيرة في أوساط العاملين في سوق اللحوم.

رغم أن قرار منع استيراد العجول والأبقار من الأسواق الإسرائيلية، قد أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق الفلسطينية إلى أكثر من 25%، حيث أن الفلسطينيين يستوردون أكثر من 90% من حاجتهم من اللحوم من الأسواق الإسرائيلية، إلا أنه يعتبر خطوةً في الاتجاه الصحيح، بغية الانفكاك عن النظام الاقتصادي الإسرائيلي، والتخلص من التبعية له، والتحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية السيئة، وتحسين الاقتصاد الفلسطيني وانفتاحه على العالم، وخلق فرص عملٍ جديدة، حيث نأمل أن تكون دوافع الحكومة الفلسطينية دوافعٌ وطنيةٌ، ونواياها بريئةٌ وصادقة، وليس كما يدعي الإسرائيليون أن وراء هذا القرار مافيا فلسطينية، تتطلع إلى الاحتكار والإثراء، ويهمها السيطرة والهيمنة، ولا تعنيها اتفاقية باريس ولا تقلقها بنودها وقيودها.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط