مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

صراعات الاستنزاف في الخليج وتداعياتها على القضية الفلسطينية...

صراعات الاستنزاف في الخليج وتداعياتها على القضية الفلسطينية...

تاريخ النشر: 2026-03-06 | 11:58

أثارت التدوينة التي نشرها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، لما حملته من تحذيرات تتعلق بمستقبل الصراع في المنطقة، وبخاصة في ظل التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
فالرجل الذي شغل موقعاً مؤثراً في السياسة الخليجية لسنوات طويلة لا يتحدث عادةً بلغة عابرة، بل يستند غالباً إلى خبرة عميقة في قراءة توازنات القوى الإقليمية والدولية.
جوهر التحذير الذي طرحه بن جاسم يتمحور حول فكرة استدراج دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
فبحسب قراءته، قد ينتهي الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في مرحلة ما، لكن دخول دول مجلس التعاون الخليجي طرفاً مباشراً فيه سيحوّل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تستنزف الموارد الاقتصادية والعسكرية لدول المنطقة، وتفتح الباب لتدخل قوى دولية متعددة بحجة الوساطة أو الحماية أو إعادة التوازن.
هذه الفكرة ليست بعيدة عن نماذج شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، حيث تحولت بعض الحروب الإقليمية إلى صراعات طويلة الأمد تخدم مصالح القوى الكبرى أكثر مما تخدم شعوب المنطقة.
ففي مثل هذه الإحتمالات، تتحول الدول الكبرى إلى مورّد للسلاح ووسيط سياسي في الوقت ذاته، بينما تدفع الدول المتصارعة الكلفة البشرية والاقتصادية.
لكن الأهم في طرح بن جاسم ليس فقط التحذير من حرب خليجية–إيرانية محتملة، بل النتيجة الاستراتيجية التي قد تترتب على ذلك، وهي بروز واقع إقليمي جديد يمنح إسرائيل نفوذاً أكبر في المنطقة.
فإذا استُنزفت القوى الإقليمية الكبرى، وتشتت اهتمام الدول العربية بصراعاتها الأمنية المباشرة، فإن ذلك سيخلق فراغاً سياسياً واستراتيجياً يمكن لإسرائيل أن تملأه، سواء عبر التفوق العسكري أو عبر التحالفات الجديدة التي قد تنشأ في مرحلة ما بعد الصراع.
ومن هنا يظهر البعد الأخطر لهذا المآل بالنسبة للقضية الفلسطينية.
فالقضية الفلسطينية ظلت تاريخياً القضية المركزية في الشرق الأوسط، لكنها تتعرض في السنوات الأخيرة لمحاولات متزايدة لتهميشها أو تجاوزها ضمن ترتيبات إقليمية جديدة.
وإذا انشغلت المنطقة بصراعات كبرى أخرى، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع مكانة القضية الفلسطينية على جدول الأولويات الدولية والإقليمية.
في مثل هذا الواقع، قد تجد إسرائيل فرصة لتعزيز سياساتها على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، سواء من خلال توسيع الاستيطان أو فرض وقائع سياسية جديدة تجعل حل القضية الفلسطينية أكثر تعقيداً.
كما أن انشغال الدول العربية بصراعات أمنية مباشرة قد يضعف قدرتها على دعم المشروع الوطني الفلسطيني سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً.
إن القراءة الموضوعية لتحذير حمد بن جاسم لا تعني بالضرورة التسليم بكل ما يقال حول وجود “مخطط سري” بالمعنى الحرفي، فالعلاقات الدولية غالباً ما تحكمها تقاطعات مصالح واستراتيجيات غير معلنة أكثر مما تحكمها مؤامرات مكتوبة.
غير أن التحذير يسلّط الضوء على حقيقة مهمة: أن تحويل الصراع في المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة قد يخدم في النهاية أطرافاً محددة على حساب استقرار المنطقة وقضاياها العادلة.
من هذا المنطلق، يصبح من الضروري أن تدرك الدول العربية، ودول الخليج على وجه الخصوص، أن أي تصعيد عسكري واسع قد يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط بطريقة لا تخدم مصالح شعوب المنطقة، ولا تخدم كذلك القضية الفلسطينية التي تبقى جوهر الصراع في المنطقة.
إن الحفاظ على استقرار المنطقة، وتجنب الانجرار إلى حروب استنزاف، والعمل في الوقت ذاته على إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العربي والدولي، يمثلان معاً شرطين أساسيين لحماية ما تبقى من فرص تحقيق حل عادل يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وفي النهاية، فإن الرسالة الضمنية التي يمكن استخلاصها من هذه التدوينة هي أن تفكيك المنطقة عبر صراعات جانبية قد يكون الطريق الأقصر لتصفية القضية الفلسطينية أو تهميشها، وهو ما يفرض على القوى العربية والفلسطينية على حد سواء قراءة التحولات الجارية بوعي استراتيجي يتجاوز ردود الفعل الآنية، ويضع في الاعتبار مستقبل المنطقة بأكملها.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط