مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شرف القدس في استانبول على طاولة منظمة التعاون الإسلامي

شرف القدس في استانبول على طاولة منظمة التعاون الإسلامي

تاريخ النشر: 2017-12-14 | 15:39

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (6)

هل تضيع القدس وخلفها ثمانيةٌ وأربعون دولةً إسلاميةً، يقودها ملوكٌ ورؤساء، وسلاطينٌ وأمراء، يسكنون القصور ويعمرون المصايف ويتنافسون في البنيان، ولدى بلادهم جيوشٌ جرارةٌ وأسلحةٌ وعتاد وصواريخ بعيدة المدى وقنابل ذرية ومفاعلاتٌ نووية، وتجري جيوشهم مناوراتٍ عسكرية دورية، وتشتري صفقاتِ أسلحةٍ بمليارات الدولارات، وتعتد بأنظمتها وتفخر بأوطانها، وتتباهى بأرضها الممتدة وبلادها الفسيحة، وثرواتها الكبيرة، ونفطها الذي ينعب ولا ينضب، وخيراتها التي تفيض على غيرها وينعم بها سواها.

هل تفرط الدول الإسلاميةُ بالقدس وعندها منظمةٌ عريقةٌ تأسست من أجلها، وتكونت للدفاع عنها، وتشكلت لتكون لها درعاً وحصناً، وسنداً وعوناً، والتأم تحت سقفها أكثر من خمسين دولةً إسلامية، اجتمعت لأول مرةٍ عندما حرق مستوطنٌ صهيوني أسترالي المسجد الأقصى عام 1969، وتعاهدت حينها على الدفاع عن القدس والأقصى، وحمايته وتحصينه ومنع تهويده والسيطرة عليه، وشكلوا لهدفهم لجنةً وسموا لها رئيساً وأفردوا لها ميزانية، وكلفوها بدورٍ وأسندوا إليها مهماتٍ كبيرة، وانتظروا نتائج عملها وثمرة جهودها.

وهل يتلوث شرف القدس وهو الرفيع المقدس، الطاهر النقي المنزه، الذي تهون دونه الأرواح وتجود من أجله الدماء، وخلفها مئات ملايين المسلمين الذين يعشقونها ويؤمنون بها، ويتطلعون لفدائها والتضحية في سبيلها، ويتوقون إلى اليوم الذي تعود إليهم حرةً مستقلةً، ويكونون فيه أحرار بزيارتها والتجوال فيها، وزيارة مسرى رسولهم الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، والصلاة في المسجد الذي صلى فيه إماماً بالأنبياء والرسل عليهم السلام، والمرور بحائط البراق الذي عرج منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى ومنها إلى سدرة المنتهى.

أم أنها تغتصب أمامهم جميعاً وفي حضرتهم، وقادتها يتفرجون، وحكامها يتآمرون، وملوكها يتسترون، وأمراؤها يتهامسون، فلا يثورون من أجلها، ولا يهبون لاستنقاذها، ولا ينتفضون غضباً لها وغيرةً عليها، بل يتركونها للمحتل فريسةً يستفرد بها ويستولي عليها، ينهش عرضها وينزع عنها أثوابها الأصيلة، العربية الإسلامية القديمة، ويستبدلها بيهوديةٍ غريبةٍ، وصهيونيةٍ جديدةٍ، تزور التاريخ وتدلس الروايات، وتبدل الوقائع والشواهد بما يخدم هدفها ويحقق مرادها، ويعينها على جرمها غربيٌ حاقدٌ وعربيٌ جاهلٌ ومسلمٌ غافلٌ.

هل يخيب القادة المجتمعون آمال الأمة، ويسقطون رهانهم عليهم، وينفضون أيديهم منهم، ويعودون من استانبول، وقد اكتفوا بالصورة التذكارية التي تجمعهم، وهم يطأطئون رؤوسهم خجلاً وخزياً، ويمسكون بأيديهم خوفاً وجزعاً، ويجرون أذيال الخيبة، ويتلفحون بأثواب العار، ويقبلون بقرار الدولة السيد والرئيس الكاوبوي المتهور، ويذعنون له خوفاً ورهباً، أو يتوسلون إليه أملاً ورجاءً، ويجلسون في قصورهم ينتظرون العطاء الأمريكي والمنحة الموعودة المسماة بصفقة القرن، علَّ فيها بعض ما يستر عوراتهم، ويحفظ ما تبقى من ماء وجوههم، وبالمقابل يطالبون شعوبهم بالهدوء والتعقل، أو يقمعونهم بالقوة ليسكتوا، ويواجهونهم بالقسوة والعنف ليخنعوا.

أم يستجيبون إلى خيارات الشعب والأمة، ويلبون آمالهم ويحققون رجاءهم، فيقطعون علاقاتهم بالولايات المتحدة الأمريكية إلا أن تتراجع عن قرارها، وتعتذر إلى الأمة عما ارتكبت في حقها، ويرفضون استقبال أي مسؤولي أمريكي مهما علت مزلته وسمت مكانته، ويمتنعون عن زيارة عاصمة بلادهم، ويجمدون أي تواصلٍ معهم أو اتصالٍ برئيسهم، ويضيقون على طواقمهم الدبلوماسية، ويحصرون أنشطتهم العامة في سفارتهم بحدود القانون الدولي، وليسمحوا لشعوبهم بالتظاهر أمام سفاراتهم، ونقل الرسائل الغاضبة إليهم، والتعبير أمامهم عن حقيقة شعورهم وعمق ألمهم، ليعلموا أن الأمة حرةٌ لا تقبل المساس بشرفها ولا العبث بحرماتها، ولا تسكت عمن يعتدي عليها، ولا تقبل أن يتكرر التاريخ بوعودٍ جديدةٍ وتعهداتٍ مشؤومةٍ أخرى.

ربما على السلطة الفلسطينية أن تسبق الجميع بموقفها، وأن تضرب للكل مثلاً على جرأتها، فتتخذ قراراً بقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتعلن رفضها لدورها في المفاوضات، ووساطتها في الحوارات، كونها طرفاً معادياً، ودولةً منحازة، وترفض تلقي أي معونةٍ منها أو مساعدةٍ من طرفها، فالحر الكريم يترفع عن كسرة الخبز الممزوجة بالذل والملوثة بالعار، ولا أرى شعباً أعز وأنبل من الشعب الفلسطيني الذي يخوض غمار المقاومة، وينتقل من ثورةٍ إلى انتفاضةٍ، ومن مواجهةٍ إلى معركةٍ، ولا يتعب ولا يمل، ولا ييأس ولا يقنت، بل يصر بيقين على النصر، ويمضي بعنادٍ إلى الحق.

لم يفت الوقت بعد ولم يتجاوزنا الزمن، بل ما زال أمامنا ما نفعله، وعندنا من الإجراءات الكثير التي نستطيع القيام بها، والتعجيل الجاد بتنفيذها، لنقطع الطريق على نتنياهو الساخر من القمة، والمستهزئ بقراراتها، إذ تحدى المجتمعين وتهكم على المشاركين، ووعدهم بمزيدٍ من الدول والحكومات التي ستعترف بالقدس عاصمةً أبديةً للدولة العبرية، وادعى أن الاعتراف لن يقتصر على الولايات المتحدة وعدة دولٍ أخرى، بل إن دولاً أخرى ستتسابق إلى الاعتراف بالقدس عاصمةً لهم، فهل نلقمه في فمه حجراً فنخرسه بإرداتنا، ونعجزه بفعلنا، ونثبت له أننا نستطيع أن نمنعه وأسياده، وأن نصده ومن سانده وأيده ووالاه.

على قادة الدول الإسلامية أن ينظروا إلى شعوبهم، وأن يراقبوا أفعالهم، وأن يؤمنوا بقدراتهم، وأن يفتحوا المجال لهم، وألا يغلقوا الأبواب في وجوههم، وألا يهدروا طاقاتهم، وألا يخونوا دماءهم أو يفرطوا في تضحياتهم، وألا يقمعوا إرادتهم، فشعوبهم صادقةٌ، وأمتهم واثقةٌ، ورجالهم شجعانٌ، وأبناؤهم أبطالٌ، ونساؤهم ماجداتٌ، وقد خبرهم العدو وعرفهم، وأدرك بأسهم وتجرع كأسهم، وبات يخشى مواجهتهم، فليثقوا في قدرتهم على انتزاع النصر واستعادة القدس، وصون الشرف وحماية الأوطان، فأبناؤهم أحفادُ عمر وخالد، وأبناءُ سعد وطارق، وأتباعُ جعفر والحارث، وورثةُ عليٍ ومحمد، صناعُ النصرِ وروادُ المجد.

يتبع ...

بيروت في 14/12/2017

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط